
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم
وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد
وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين
لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء
وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم
إلَى يوم الدّين
قال مولانا الامام الصّادق عليهالسّلام: «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه واستَفْهِمِ اللهَ يفْهِمْكَ».
علوّ المرتبة الإنسانيّة وفضلها على سائر الموجودات
لقد تبيّن إلى حدٍّ ما مرادُ الإمام الصادق عليه السلام من عبارة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه»؛ وذلك بما يتناسب مع مستوى فهمنا القاصر والناقص؛ هذا، مع أنّ مراده القطعيّ في كافّة مراتب العلم، والحقيقة، وأسلوب الطلب لا يُمكن لأفكارنا وتخيّلاتنا وتوهّماتنا أن تناله أبدًا. ففي هذه العبارة، يقول الإمام عليه السلام: لِيكُن مرادك وهدفك من العلم استعماله؛ لكن، هل يُمكن للإنسان ألاّ يكون مراده من العلم استخدامه؟ أجل، يُمكن ذلك؛ ففي الكثير من الأحيان، قد يكتفي الإنسان ويسعد بالوضع الذي هو فيه؛ ولا يعُد يطلب أيّ شيء، ويقصر عن الطلب. ومن بين المسائل التي كان عظماء القوم وزعماؤهم يوصون بها فيما يرتبط بتربية تلامذتهم وبرامجهم السلوكيّة، ويعدّونها من أهم مراتب التزكية، وكيفيّة حركة الإنسان في اتّجاه الكمال: مسألة تركيز الإنسان على أعلى نقطة للكمال والرقيّ، وتشديد انتباهه إليها، وثباته عليها؛ إذ مهما اكتفى الإنسان بمستوى أقلّ من ذلك، فإنّه سيكون قد خسر، ولحقه الضرر؛ فحقيقة الذات الإنسانيّة عبارة عن وجود بحت، وبسيط، ومجرّد تجرّدًا تامًّا تَنَزَّل من الذات المقدّسة؛ والمرتبة الوجوديّة الإنسانيّة عبارة عن تلك الحقيقة المجرّدة لمرتبة الذات.. هل تعلمون ما الذي أريده قوله هنا؟ أريد القول: يحتلّ كلّ واحد من موجودات العالم ـ الخاضعة للقاعدة التكوينيّة التي تحكي عن السير النزوليّ لعالم الوجود ـ مرتبة معيّنة؛ فالملائكة تقع في مرتبة خاصّة من هذا النزول، والجنّ يقعون في مرتبة خاصّة من هذا النزول، وعالم الطبع يقع في مرتبة خاصّة، والحيوانات أيضًا تقع في مرتبة خاصّة؛ فجميع هذه الموجودات تحتلّ مرتبة أدنى من الذات؛ وذلك بحسب نوع الحدود التي تخضع لها الأسماء والصفات الإلهيّة الكلّية [أثناء ذلك النزول].
