
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
14على الإنسان أن يكون خاضعًا في مقابل الحقّ على الدوام، وعليه أن يرجو الله تعالى لكي يُبقي حالة الفهم هذه حيّةً في نفسه باستمرار، وليس حالة العلم والمعرفة؛ فقد تُطالعون مسألة ما في أحد الكتب، لكن، من دون أن تنتقش في قلوبكم؛ وذلك بسبب عدم إذعانكم بها، لكونكم تتوفّرون على بعض المصالح الشخصيّة التي لا تنسجم معها؛ ولهذا، فإنّ الشيطان يأتي هنا، وينأى بالإنسان عن تلك المسألة الحقّة، ويستمرّ في النأي به عنها، إلى أن يتعدّاها.
وتذكّرت الآن مسألة تنفعنا لإكمال البحث الذي ذكرنا فيه أنّ الإنسان عليه التعاطي دائمًا مع الحقّ بهدوء؛ وهي مسألة مختلفة عن تلك التي لعلّكم سمعتموها منّي سابقًا، وأشرت فيها إلى أنّ المرحوم العلاّمة كان يقول: «أحيانًا، يشعر الإنسان بالمعاناة جرّاء تعامله مع الناس، ويُقاسي كثيرًا من هذه العلاقات»؛ وذلك لأنّه قال ذات يوم: «لقد ذكرت للشيخ مطهّري مسألة معيّنة، فصدّقني فيها، وقال: أجل يا سيّدي، صحيح، والأمر هو بهذا النحو، حيث قلت له: إنّني أشعر في علاقتي بالناس ـ وحالي هو هكذا حقيقة ـ بأنّهم إذا لجؤوا إلى شتم الإنسان ولعنه، سيكون أريح بالنسبة إليه من أن يأتون عنده، ويختلط بهم، ويجتمع معهم؛ فقال لي الشيخ مطهّري: أجل، أجل، يا سيّدي! إنّ المسألة بهذا النحو؛ وأنا أعاني بدوري منها»؛ كما قال المرحوم العلاّمة [الطهرانيّ] أيضًا: ذات يوم، قلت للعلاّمة الطباطبائيّ رحمة الله تعالى عليه: يا سيّدي! في البداية، يُؤمر الإنسان بالتقيّد بالمراقبة، وعدم الحديث مع الناس، وعدم مخالطتهم، وبتنظيم برنامج أعماله، وألاّ يُقيم مع الناس علاقات مرتكزة على تخيّلاتهم، و...؛ فيلتزم الإنسان بهذه الأعمال؛ وحينما يصل إلى مستوى يرتضي فيه حالة العزلة لنفسه، ويميل إلى حالة الانطواء على ذاته، والاهتمام بأشغاله الخاصّة، ويُغلق هذه الدائرة على نفسه، ويتأقلم مع هذه الأجواء، ولا يعُد يمتلك الرغبة [في مخالطة الناس]، ويحسم موقفه تمامًا من هذه المسألة، يأتيه أمر آخر يقول: عليك الآن أن تذهب عند الناس، وتتحدّث معهم، وتسعى لإرشادهم، وتأنس بهم، وتذهب إلى بيوتهم، وتُخالطهم. ثمّ قال [العلاّمة الطهراني رحمة الله تعالى عليه]: يا سيّدي! إنّه لأمر صعب جدًّا! فحرّك المرحوم العلاّمة [الطباطبائيّ] رأسه، وقال: أجل، أجل، إنّه لصعب جدًّا!
