
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
13فعلى الإنسان أن يتحلّى دائمًا بالهدوء والطمأنينة حين مواجهته للحقّ؛ ومتى ما توصّل إلى نتيجة معاكسة، عليه أن يقول بكلّ صراحة: «ثبت لي عكس تلك المسألة، ومن الآن فصاعدًا، أنا أقول بالأمر الكذائيّ؛ فقد كان رأيي السابق بذلك النحو، ومن الآن فصاعدًا، صار بهذا الشكل»؛ ولا ينبغي عليه أن يقول: «إن غيّرت رأيي الآن، سيُقال لي: لماذا كنت ترى خلاف ذلك في السنة الماضية؟»؛ فإن خطرت على باله هذه الفكرة، فليعلم أنّ ذلك من الشيطان، وليضربه على يده، ويقل: «فليقولوا ذلك! أيّهما أكثر: ما ستحصل عليه من اعترافك، أم ما ستخسره من إنكارك؟»، أو يقول: «أيّ هذين الفعلين ستجني منه فائدة أكبر؟ تعال بنفسك، وأَجرِ هذه الصفقة!».
الرجل هو الذي يعترف بأخطائه!
ذات يوم، كان المرحوم الشيخ عبد الكريم الحائريّ يُلقي درسًا.. رحمة الله تعالى على جميع العظماء والعلماء والمتقدّمين؛ وقد كان المرحوم الآخوند ملاّ علي الهمدانيّ من تلامذته؛ وهو أيضًا من العظماء والعلماء، وكان بحقّ رجلاً فاضلاً وذا علم غزير؛ وفي أحد الأبحاث، طرح المرحوم الشيخ عبد الكريم مسألة، فأشكل عليها تلميذه ذاك، ومرّت تلك الجلسة في هذه المباحثة. وفي اليوم التالي، جاء المرحوم الشيخ عبد الكريم، وطرح رأيًا مخالفًا لرأيه بالأمس، وقال: «أجل، حينما رجعت البارحة، وأجريت مزيدًا من التحقيق بخصوص تلك المسألة ومختلف جوانبها، تبيّن لي أنّ المسألة التي طرحتها أمس كانت خاطئة، وأنّها بالنحو الكذائيّ»؛ وفي هذه الأثناء، قال له الآخونذ ملاّ علي: «أيّها السيّد! إنّ الرجل لا يُغيّر كلامه؛ وقد تحدّثت البارحة بكلام، فعليك أن تتشبّث به»؛ فأجابه قائلاً: «أنا رجل، لكنّني أغيّر كلامي»؛ فالرجل هو الذي يقول حينما يكتشف خطأه: «لقد أخطأت! فقد كان رأيي بشأن المسألة الكذائيّة بهذا النحو، وبعدما فكّرت فيها أكثر بالليل، تراجعت عن رأيي»؛ فما معنى: الرجل لا يُغيّر رأيه؟! فلو فرضنا أنّ كلام الرجل كان باطلاً، هل يجوز له أن يأتي اليوم، ويستمرّ عليه؟ فهذا لا يصحّ! رَحِمَ اللهُ المَاضين منَّا؛ فقد كان طريقهم طريق الصدق والحقّ؛ ولهذا، فإنّ الباري عزّ وجلّ سيُثيبهم بالمقدار ذاته.
