
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع
الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به
12ـ إلهي، أنت بنفسك قلت!
ـ إذا كنت قلته، فأنا أقول الآن: لا! فماذا عساك أن تفعل؟
أ فهل لنا في ذمّة الله تعالى شيء؟! لا يا عزيزي!
ـ إلهي، حظّنا تعيس، ونعيش في معاناة، ونحن مساكين، كما أنّنا عبادك؛ فإذا أعطيتنا، سنكون ممتنّين لك، ونشكرك؛ وإذا لم تُعطنا، فلن يمنعنا ذلك من التضرّع إليك.
فإذا صرنا بهذا النحو؛ ففي ذلك الحين، نسطيع القول: لقد حصل شيء ذو بال؛ وإلاّ، دعوني أقل لكم ولنفسي بكلّ صراحة: إذا لم يكن طلبُنا على هذه الشاكلة، فلن نجني أيّة فائدة؛ وحتّى لو عمّرنا ألف سنة، وكان لنا عمر نوح، فلن نتقدّم ولو بمقدار شعرة؛ ولهذا، علينا أن نُحقق في أنفسنا حالة الطلب والانقياد؛ فهذه هي المسألة المهمّة.
أ فهل كانت الأمور التي بيّنها سيّد الشهداء للأفراد الحاضرين في كربلاء غامضة بالنسبة إليهم؟! أ فهل كانت مستعصية على الفهم؟! وبحقّ، هل توجد مسائل أبده وأوضح وأسهل على الفهم من المسائل التي ذكرها الإمام الحسين في يوم عاشوراء؟ فقد كان عليه السلام يقول: هل حلّلت حرامًا؟ أو حرّمت حلالاً؟ ما الذي ارتكبته؟ فقولوا لي ما الذي فعلته، لكي تأتون، وتسعون للقيام بهذه الأمور؟ وحقيقةً، فإنّ الإنسان ينتابه العجب من بلوغ الناس هذا المستوى، بحيث تُعرض عليهم أبده المسائل، لكنّهم يظلّون واقفين من دون حراك! فهو يقول: هل حلّلت حرامًا؟ أ ولست ابن بنت نبيّكم؟! فأنتم تعرفون ذلك! وها أنتم تُشاهدون بأمّ أعينكم هؤلاء الأطفال والذراري الذين ينتسبون بأجمعهم إلى رسول الله؛ فأنا لم آت محمّلاً بالسلاح والرجال؛ وقد كنت متوجّهًا إلى اليمن، لكنّكم قطعتم عليّ الطريق؛ وعلاوةً على ذلك، فإنّكم أنتم الذين بعثتم إليّ بالرسائل؛ فأمر عليه السلام بإحضار كيس الرسائل، وأفرغه أمامهم، وقال: ما هو مصدر هذه الأربعة آلاف رسالة؟ أ فهل كتبتها بيدي أنا؟! أنتم الذين كتبتموها برمّتها؛ فَبِمَ تَسْتَحِلُونَ دَمِي؟ لكنّهم بقوا ينظرون هكذا من دون حراك! وفي ذلك الحين، قال عليه السلام: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}؛ فلم يعودوا يفهمون أبده المسائل. أ فهل يوجد ما هو أبده من ذلك؟! فبالله عليك يا عزيزي، أنا أريد أن أمسك بأيدي هؤلاء النسوة والأطفال، ونذهب إلى مكان ما، فلماذا تريد قتلي؟ لكنّهم لا يفهمون؛ فهذا هو القلب الميّت؛ أي أن يصل الإنسان إلى درجة يقول فيها عن الإثنين زائد الإثنين أنّها تُساوي ستّة، أو ثمانية؛ هذا، مع أنّه ليست هناك قضيّة أبده منها.. {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}، وهذه مسألة مهمّة جدًّا؛ فلا ينبغي علينا أن نقول: «نحن بهذا النحو، وعلى هذه الشاكلة، [ولا يُمكننا القيام بتلك الأفعال]»؛ لأنّ المسألة موجودة بعينها الآن؛ أي أنّ مسألة كربلاء لم تكن في ذلك العصر فقط، بل إنّها متحقّقة في كلّ يوم؛ لماذا؟ لأنّ سيّد الشهداء حاضر في كلّ يوم، وحقيقته حيّة؛ فلا يُمكن لأيّ واحد أن يُقاس به؛ ولهذا، فإنّ جميع العبارات التي يُلقّب البعضُ فيها بحسين العصر، وحسين كذا، باطلة بأجمعها، ومخالفة للشرع؛ لأنّ سيّد الشهداء كان رجلاً واحدًا وحسب؛ ووحده فقط كان حقًّا مطلقًا، ومن عداه ممزوج بالباطل؛ ولهذا، لا يجب أن يُقاس به أيّ أحد. إنّ سيّد الشهداء حقّ مطلق وعصمة مطلقة؛ وبمقدار ما يقترب كلّ واحد من هذا الحقّ المطلق، ينال حظًّا أوفر، لكنّه لا يصير بذلك مثله؛ لأنّه حقّ مطلق. وفي مقابل هذا الحقّ المطلق، يوجد باطل مطلق؛ ولهذا، في كلّ يوم، يوجد يزيد، ويوجد سيّد الشهداء أيضًا؛ إذ إنّ الحقّ المطلق حاضر في كلّ يوم؛ فسيّد الشهداء موجود منذ زمان آدم، وإلى يوم القيامة؛ وكذلك الشأن بالنسبة للطرف المقابل؛ فكلاهما حاضر.. {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}.
