انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

15٬692
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع

الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس الله تعالى نفسه الزكيّة لشرح حديث عنوان البصريّ، تحدّث سماحته بدايةً عن ضرورة استعمال الإنسان العلم لبلوغ أعلى مرتبة تقتضيها ذاتُه، ثمّ عرّج بعد ذلك على مسألة الفهم، حيث بيّن أوّلاً الفارق بين العلم والفهم، والذي يتلّخص في رضوخ النفس وإذعانها للحقّ؛ ثمّ تعرّض بعد ذلك لأهميّة هذه المسألة، وتحديدها لدرجة قرب الإنسان من الله تعالى، وكذلك للأخطار المترتّبة على عدم الالتزام بها؛ إلى جانب حديثه عن مسائل وقضايا أخرى ذات صلة بهذا الموضوع

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الفهم: تعريفه، أهمّيته، ونتائج عدم الالتزام به

11
  • ذات يوم، جاء شخصان عند المرحوم العلاّمة بسبب وقوع نزاع عائليّ بينهما، بحيث كان سيُؤدّي هذا النزاع إلى عواقب غير محمودة؛ فقال أحدهما: «ذهبنا عند المرحوم العلاّمة، فجلسنا، وكلّ واحد منّا يحمل "كرة" مليئة [بالإشكالات]، وينتظر المرحوم العلاّمة أن يبدأ بالسؤال عن حقيقة الأمر، حتّى يشرع في إطلاق رشّاش من الإشكالات التي تُدين الطرف الآخر»؛ فكان كلّ واحد منهما قد أجرى الاستعدادت اللازمة، وهيّأ ملفّه؛ فما إن يسأله المرحوم العلاّمة عن رأيه، حتّى يقول: يا سيّدي! إنّها تقوم بالأمر الكذائيّ، إنّها تُتعبني كثيرًا في البيت؛ فأخلاقها سيّئة، ولا تلتزم بالأدب، وكذا، ولا تُطيعني، بل تتمرّد عليّ، و... . وخلاصة القول، فقد عيّن كلّ واحد منهما خطّة مفصّلة؛ ثمّ قال بعد ذلك: «ما إن دخل علينا المرحوم العلاّمة، حتّى نظر إلينا، ودخل إلى غرفته، وقال: اذهبا، وارجعا غدًا! فلم يقل أيّ شيء، ولو كلمة واحدة، ولو: مرحبًا بكم، كيف حالكم؟ بل قال: تعالوا غدًا؛ فرجعنا من عنده خاليا الوفاض، وقد أُسقط بأيدينا، وبقينا في حيرة من أمرنا طيلة ذلك اليوم، ونحن نقول: ما الذي فعله بنا هذا السيّد؟! إنّه لم يهتمّ بنا بتاتًا! فما حقيقة ذلك التصرّف؟ لقد كان بأجمعه من باب التأديب، حيث أدّب بذلك كلاًّ من الرجل والمرأة.. اذهبا لحال سبيلكما! فذهبا، وقد صُدما قليلاً، فبدآ يُفكّران قليلاً، والتفتا نوعًا ما، وطفقت حرارتهما وحماستهما تنخفض تدريجيًّا؛ وحينما رجعا عنده في اليوم التالي، ذهبا مطأطآ الرأس، مع مراعاة شديدة للأدب والتواضع، وهما يقولان: «سنُطيعكم في كلّ ما تأمرون به!»؛ الآن فقط صلُح أمرهما! ولهذا، حينما جاء المرحوم العلاّمة، قال لهما: كيف حالكما؟ مرحبًا بكما! ولم يُحدّثهما بأيّ شيء آخر... ارجعا إلى بيتكما، فقد انحلّت المسألة! لاحظوا، فهو لم يتكلّم بأيّ شيء، واكتفى بالسؤال عن الأحوال فقط: هل أنتما بخير؟ ماذا تفعلان؟ كيف حالكما؟ حسن جدًّا، حدّثوني عن أوضاعكم؛ فقالا: لقد نسينا تمامًا ماذا حصل، وما الذي لم يحصل؛ فقمنا، وغادرنا المكان.

  • لماذا؟ لأنّ البارحة لم يكن هناك فهم، واليوم حلّ الفهم؛ والبارحة لم يكون هناك استعداد للتلقّي، واليوم حلّ هذا الاستعداد؛ والبارحة كانا يعيشا حالة المستحقّ، واليوم حالة المستجدي؛ فما أحسن بالإنسان أن يأتي عند الله بهذه الحالة! فعلينا ألاّ نأتيه تعالى بحالة المستحقّ؛ وذلك بأن نقول: إلهي! لقد قلت إنّك ستأخذنا [إلى المقامات العالية]، فعليك أن تأخذنا إلى هناك! لأنّه سيقول حينئذ: لا أريد أن آخذك، فإلى من تريد أن تشتكي؟! اذهب عند من تريد! فنحن لا نستحقّ من الله تعالى أيّ شيء؛ لأنّه سيقول حينئذ: لا أريد.. فإذا عثرت على من هو أكثر قدرة وسطوة من الله تعالى، فاذهب عنده! إنّ العبد الصالح هو الذي يذهب دائمًا عند الله تعالى بحالة من الذلّة والتواضع والاستجداء: إلهي، أنا لست بشيء؛ فإذا أعطيتني، فسأكون ممتنًّا لك؛ وإذا لم تُعطني، فأنا عبدك، ولا أستحقّ منك أيّ شيء؛ فإذا كنت لا أملك من نفسي شيئًا في أصل وجودي، فبطريق أولى، ألاّ أملك شيئًا فيما يخصّ الآثار المترتّبة على وجودي؛ فإذا كان الله تعالى قد وهب أحدهم شيئًا، فلأنّه جاءه بتضرّع؛ ولهذا، حذار أن نطلب شيئًا من الله تعالى من باب الاستحقاق؛ فإذا قلت: إلهي، مرّت ثلاث سنوات، ونحن في طريق السير والسلوك، لكنّنا لم نر شيئًا لحدّ الآن! فإنّه سيقول: ولِيَكُن ذلك، بل قد تبقى عشر سنوات أخرى من دون أن ترى شيئًا؛ أ فهل لكم في ذمّتي شيء؟!

/