انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

8
  • مشكلتنا الأساسيّة المتمثّلة في عدم التعاطي مع الحقّ بشكل سليم

  • لا أعلم هل حدّثتكم بالحكاية التالية سابقًا، أم لا؛ فقد كان الشيخ محمّد حسين الكمبانيّ الأصفهانيّ رحمة الله تعالى عليه من عظماء ومفاخر علماء الشيعة الذين برزوا منذ صدر الإسلام وإلى الآن؛ فقد كان من أهل المراقبة والذكر، حيث أخذ برنامجًا للذكر والمراقبة من الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ رحمة الله تعالى عليه، والذي يقع قبره في مقبرة شيخان بقمّ؛ وهو من كبار الأولياء، وكان تلميذًا للمرحوم الآخونذ الملاّ حسين قلّي الهمدانيّ. كان المرحوم الكمبانيّ من الشخصيّات العظيمة، حيث تندرج كتبه في ضمن الطراز الأوّل من الكتب العلميّة، ويُعكف على دراستها وتحقيقها في أعلى المستويات العلميّة؛ وقد كان يأتي إلى حرم المؤمنين عليه السلام، وينهمك في السجود، وقراءة الأذكار، ويقرأ الذكر اليونسيّ هناك؛ إذ كان يرى بأنّه مكان خلوة، علاوةً على أنّه حرم أمير المؤمنين؛ فهل يُمكن أن يوجد مكان أفضل منه؟ ففي البيت، هناك صراخ الأطفال وبكاؤهم، كما أنّهم لا يفترون عن طرق الباب؛ وأمّا هنا، فحرم أمير المؤمنين، حيث يُمكنه أداء سجدته من دون أن يهتمّ لحاله أيّ أحد. مرّت فترة من الزمان، فبدؤوا يتناقلون الكلام، ويتساءلون: من هذا الذي يسجد؟ عجيب! ما هذه الأفعال؟ ما معنى السجود لمدّة ساعة واحدة؟ إنّ هذه من أفعال الصوفيّة، وألاعيب الدراويش! لم نسمع بهذه الأمور من قبل! لم تكن هذه البرامج موجودة سابقًا! ومن الذي كان يتحدّث بهذا الكلام؟ إنّهم علماء النجف الذين كانوا يقولون ذلك في حقّ الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ؛ إلى درجة أنّهم بدؤوا يهمسون بالقول: لقد صار درويشًا، وصوفيًّا، وكذا، وهو يقول الذكر اليونسيّ في سجوده. وبعد ذلك، أتاه سيّد الشهداء عليه السلام في إحدى تلك السجدات، وقال له: قم يا عزيزي، واذهب إلى بيتك، وأدّ هذه السجدات هناك؛ فقد بدؤوا يتحدّثونك عنك، وليست هناك حاجة لتؤدّيها هنا! فما معنى ذلك؟ معناه أنّ الإمام الحسين عليه السلام يقول: يا عزيزي! نحن أيضًا لم نعُد نعلم ماذا نفعل مع هؤلاء! فهذا هو معنى ذلك الكلام، وبكلّ صراحة؛ فهو عليه السلام يقول: قم، واذهب إلى بيتك، وأدّ السجدات هناك يا عزيزي! فهم يتحدّثونك عنك؛ فقام، وذهب إلى بيته. ثمّ إنّه لمّا جاءه أحدهم، قال له: إذا كان من المفترض أن تكون هذه السجدة من عمل الصوفيّة، فإنّ سجدة موسى بن جعفر التي كانت تستمرّ من الصبح إلى الظهر ستكون من عمل أصوف الصوفيّة؛ وعلينا أن نقول عنه عليه السلام أنّه كان أكثر الدراويش دروشةً! فما سبب ذلك؟ سببه الجهل. لقد جاء المرحوم الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ بعينه، برفقة كلّ من المرحوم الشيخ محمّد رضا المظفّر، والمرحوم البلاغي عند السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ؛ وقد أشرت إلى هذه المسألة من على المنبر في مشهد بمناسبة مولد إمام الزمان عليه السلام على ما يبدو؛ وذلك أثناء حديثي عن ظهوره عليه السلام، وأنّه حينما يظهر، ينفتح باب العلم في وجه الجميع؛ فلن تعود هناك أيّة قيود أمام الناس من أجل طلب أيّ علم مفيد بالنسبة إليهم، بحيث سترتفع جميع تلك القيود والاتّهامات؛ فذهبوا عنده بالنجف، حيث كان هو المرجع في ذلك العصر؛ وحينما أتى الخادم، قالوا له: نحتاجه في أمر معيّن؛ فجاء السيّد أبو الحسن؛ وبعدما تحدّثوا قليلاً، قال لهم: ماذا يُريد المشايخ منّي؟ وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه القصّة التي أحكيها لكم هي عين كلام العلاّمة الطباطبائيّ رحمة الله تعالى عليه؛ أي أنّني أنقلها لكم من دون واسطة؛ فقال لهم: ماذا يُريد المشايخ منّي؟ قالوا له: جئنا لنقول لك إنّ الناس في الأزمنة السابقة كانوا يتّصفون في تعاطيهم مع القضايا الدينيّة بصفاء الباطن، والبساطة، والخلوص؛ فكان يُصغون إلى مراجعهم ويُطيعونهم في كلّ ما يأمرونهم به، من دون أن يُشكلوا عليهم، أو يُجادلوهم؛ وأمّا في هذا العصر، فقد اختلفت الظروف، وصار الإسلام موضعًا لهجمات اللادينيّين من كلّ جانب، وبدأت تنتشر المدارس المادّية المختلفة، وأصبحوا يُهاجمون أصل الإسلام وكيانه من ناحية عقائديّة وعقليّة وتخصّصية، وليس من ناحية فقهيّة؛ فلم تعُد تنفعنا الآن رسالة توضيح المسائل في أبواب الطهارة والنجاسة والصلاة والدعاء وأمثالها؛ كما أنّ كتابة الرسائل العمليّة ونشرها لا تستطيع في ظروفنا الحاليّة صدّ الهجمات الموجّهة إلى الأصول العقائديّة؛ فالرسالة العمليّة تقول من باب المثال: إذا أصابت نجاسة هذا الموضع، عليك أن تصبّ عليه الماء مرّتين؛ بينما ذلك [المستشكل] يقول: أنا لا أعترف بأصل إسلامكم؛ وتأتون لتسألونني عن المسائل الفرعيّة! وأيضًا، مكتوب في الرسالة العمليّة أنّه عند الشكّ في الصلاة بين ثلاث أو أربع ركعات، ينبغي البناء على الأربع، وإكمال الصلاة؛ لكنّ ذلك يقول: إنّني لا أقبل بأصل صلاتكم من الأساس؛ وتأتي أنت، وتُحدّثني عن أحكام الشكّيات! ولهذا، فإنّنا بحاجة لأن يدرس طلاّبنا الفلسفة والعلوم العقليّة، حتّى يتمكّنوا من الصمود أمام هذه الهجمات. ومن الجدير بالذكر أنّني بيّنت لكم هذه القصّة بنفس الطريقة التي سمعتها من المرحوم العلاّمة الطباطبائيّ؛ لكن، إذا كان لأحدكم إشكال في هذا البيان، فليتفضّل الآن. لاحظوا! لا يستطيع أيّ أحد أن يعترض على ذاك الكلام؛ لماذا؟ لأنّه يحكي عن مسألة فطريّة؛ وأنا أسألكم الآن: هل يتوجّه أيّ إشكال إلى ذلك الكلام الذي ذكرت فيه أنّ الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ جاء عند السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ، وحدّثه بتلك المسألة؟ فنحن نشاهد ذلك بأمّ أعيننا؛ لكن، هل تعلمون ما هو الجواب الذي قدّمه السيّد أبو الحسن الأصفهانيّ؟ شاهدوا ما الذي سيقوله الآن! فجوابه لم يتوجّه إلى المقدّمة، ولا إلى الصغرى، ولا الكبرى، ولا النتيجة، بل قال: قد يعتقد أحد بأنّ أموال الإمام عليه السلام وسهمه ليست مِلكًا شخصيًّا له، لكنّني أرى أنّ هذه الأموال ملكًا شخصيًّا لي، وأنا لا أرضى بمنح ريال واحد منها إلى طالب علم يدرس الفلسفة؛ فهذا هو جواب السيّد أبي الحسن الأصفهاني الذي كان مرجعًا للتقليد؛ هذا، مع أنّ خصمه لم يكن طالبًا في مرحلة المقدّمات، بل كان هو الشيخ محمّد حسين الكمبانيّ؛ بمعنى أنّه: إذا أردنا أن نضع كتب السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ في مقابل مصنّفات الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ، فإنّها تخرج عن دائرة المقارنة من الناحية العلميّة؛ فقد كانت علميّة الشيخ وتقواه محطّ اعتراف من الجميع؛ وأمّا خصمه الآخر، فقد كان هو الشيخ محمّد رضا المظفّر تلميذ الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ، والذي كان من أبطال النجف؛ لماذا ينبغي أن يكون الأمر بهذا النحو؟ ولماذا يتمّ التعامل بهذه الطريقة عوضًا عن تقديم الجواب؟ فهذه المشكلة هي مشكلتنا الدائميّة؛ ففي قبال المسائل الحقّة، لا نسعى للتعاطي معها بحقّ، وفهمها، وإدراكها، وتحمّلها، ثمّ اتّخاذ الموقف المناسب تجاهها، بل نسلك مسارًا خاطئًا في التعامل معها، ونذهب من الطريق الترابيّ، ونتخلّى عن الطريق الأصليّ.