
محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع
هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.
محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع
4فمن كان هذا؟ كان شيطانًا، ومن دون شكّ أو ارتياب؛ وفقط صورته التي تبدّلت؛ وهنا يتبيّن بأنّه على الإنسان أن يغوص في نفسه، ويختبرها؛ وحينما تخلص [نيّته]، ويرى بأنّ الأمر لا يفرق عنده، ففي تلك الحالة فقط، يأتي، ويُقدم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؛ وحيتئذ، سنرى بأنّ أمر هذا الإنسان بالمعروف يختلف عن الماضي، وأنّ أسلوب كلامه مغاير للسابق، وأنّه تخلّص من تلك الشدّة والحدّة، وأنّه يتحرّك بمقتضى التكليف الذي يشعر به، لا أكثر؛ وهذه مسألة دقيقة جدًّا؛ لماذا؟ لأنّ طريق الله تعالى دقيق؛ ولأنّ طريقه سبحانه حقّ؛ والحقّ يخضع لقواعد خاصّة، ومعايير محدّدة.
الميزة الأساسيّة التي تفصل الشيعة عن بقيّة المذاهب
فالأمر المهمّ أنّ العبد لا ينبغي عليه في مقام العبوديّة أن يجعل نصب عينيه سوى المولى؛ ولا يجب على الإنسان الذي يكون من شيعة أمير المؤمنين أن يتراءى له غير المؤمنين، ويكون غيره مهمًّا بالنسبة إليه، ويُشكّل له مركزًا ومحورًا؛ فشيعة أمير المؤمنين تعتقد بأربعة عشر معصوم، وحسب! أوّلهم حضرة خاتم الأنبياء محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وآخرهم حضرة بقيّة الله الحجّة بن الحسن العسكريّ أرواحنا لتراب مقدمه الفداء؛ فهذا هو الذي يكون من شيعة أمير المؤمنين؛ وكلّ واحد غير المعصومين الأربعة عشر ينبغي تقييمه بواسطة عرضه عليهم؛ فكلّما كان أقرب إليهم، كان أحسن، وكلّما كان أبعد منهم، لا يُمكننا القبول به، كائنًا من كان؛ فالعصمة والطهارة المطلقة مختصّة بهؤلاء الأربعة عشر وحسب؛ وأمّا بقيّة الناس والعظماء، فهم معزّزون ومكرّمون بمقدار ما يتحقّقون بهذه الطهارة المطلقة؛ فبنفس المقدار الذي يتمكّنون فيه من ذلك، سيفوزوا؛ وبمقدار ما انفصلوا عنهم، ولم يقبلوا منهم، سيخسروا؛ مهما كانوا، سواء كانوا من العوامّ، أو من مراجع التقليد؛ فنحن ملزمون باتّباع أولئك الأربعة عشر فقط؛ أجل، قد يوجد أشخاص ـ وهذا خاضع للأدلّة ومجموعة من المسائل والأمور التفصيليّة وغير ذلك ـ تمكّنوا من دخول هذا الحريم، والعبور من الحجب الظلمانيّة والنورانيّة، وصارت نفوسهم مندكّة وفانية في عين مقام الولاية العظمى لهؤلاء الأربعة عشر؛ فهؤلاء فقط وفقط يُستثنون من هذه القاعدة؛ لكن، متى وأين؟! فتجد كلّ من هبّ ودبّ يُطلق على نفسه اسم العارف، أو الوليّ، أو الواصل، أو كذا؛ فما معنى هذا الكلام؟!
