انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

3
  • ففي الجلسات السابقة، بينّا لماذا يقول الإمام: إذا أردت طلب العلم، عليك في البداية أن تخطو هذه الخطوة؛ وهي أن ترى نفسك عبدًا أمام الله تعالى، وليس مولى؛ فلا تأمره تعالى وتنهاه، بل تأتمر بأوامره؛ «واطلب العلم باستعماله»؛ فاقصد من العلم استعمالَه، وليس شيئًا آخر؛ كالمصالح الدنيويّة، والأهواء، والنزوات؛ فينبغي أن يكون الهدف من العلم هو الوصول إلى حاقّه وحقيقته ومغزاه، وليس مسائل أخرى؛ إذ في كثير من الأحيان، يشتبه الأمر على الإنسان؛ وحتّى أنّه قد يكون مدّعيًا للحقّ، واتّباعه، وإبلاغه، لكن، فقط ذلك الحقّ الذي يجري على لسانه هو؛ فتجده يبذل قصارى جهده لأجله، ويتعاطف معه، ويتحرّك للدفاع عنه ونصرته، ويتحمّس له؛ وأمّا إذا جرى هذا الحقّ على لسان شخص آخر، فإنّ ردّة فعله لا تكون بالمستوى ذاته.

  • حكى لنا أحد الأصدقاء أنّ عالمًا من علماء طهران كان يؤمّ مسجدًا ـ ولا يخفى أنّه ارتحل عن هذا العالم ـ؛ وذات يوم، كان يمشي في طريقه إلى المسجد، فرأى مجموعة من الشباب منهمكين في لعب القمار، حيث حصل ذلك في العهد السابق؛ فمرّ من أمامهم، لكنّهم لم يعتنوا به، واستمرّوا في اللهو واللعب والقمار؛ ومع أنّه كان مسنًّا، إلاّ أنّه أخذ عصاه، ورفعها فوق رؤوسهم، وبدأ يقول: «ألا تخجلون من لعب القمار في منطقة مسجدي؟!»؛ خلاصة القول أنّه شهر عصاه في وجوههم، فلاذوا بالفرار؛ وبعد ذلك، التفت إلى ذلك الصديق، وقال له: «أنا لا أسمح بأن يرتكب أيّ أحد عملاً مخالفًا لرضى الله تعالى حينما أنطلق من بيتي، إلى أن أصل إلى المسجد». فإذا نظرنا إلى ظاهر المسألة، سنراها مسألة صحيحة وصائبة؛ فهي من باب النهي عن المنكر، ولا يصحّ أن تجلس مجموعة من الناس، ويلعبون القمار والشطرنج؛ فهو فعل حرام، وينبغي التصدّي له، والوقوف بوجهه؛ كما أنّ مراتب النهي عن المنكر مختلفة؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإنّ ذلك الشيخ هو إمام جماعة مسجد الحيّ؛ ومواجهتُه بشكل علنيّ تتعارض مع علوّ المبادئ الإسلاميّة، ورفعتها، وهيمنة الشعائر الإسلاميّة، وقيمتها؛ وجميع هذه الأمور محفوظة في محلّها؛ لكنّ الكلام هو أنّه علينا أن نسأل ذلك العالم: هل إنّ نهيك عن المنكر صادر من كون ذلك الفعل ارتُكب في منطقة مسجدك، وترى فيه إساءة لك، أم أنّك كنت ستنزعج وتغضب بنفس تلك الدرجة، حتّى إذا سمعت بأنّ الناس يلعبون القمار في المنطقة الفلانيّة من طهران، أو خارجها؟ فنرى بأنّ الله تعالى سريعًا ما يُمسك بتلابيب الإنسان! فهنا، لا يُمكننا أن نخدعه سبحانه. فانزعاجك هل هو بسبب وقوع هذا الفعل في طريقك، أم بسبب اطّلاعك على ارتكاب المعصية؟ هل التفتّم؟! وهنا يأتي الشيطان، ويتوسّل بنفس طريق الله تعالى لقطع الطريق على الإنسان، وبنفس الأحكام الإلهيّة، لكي... ؛ فهو لا يأتي مثلاً، ويهدي كأسًا من الخمر إلى إمام المسجد؛ لأنّه يعلم بأنّه لن يشربها؛ ولو أنّنا أشرنا إلى أنّ البعض منهم يفعلون ذلك، إذا كنتم تتذكّرون؛ كما أنّه لا يقوم بوضع آلة القمار والشطرنج والنرد أمامه، ويدعوه للعب على مرأى من المأمومين؛ ولا يأتيه أيضًا بحبل، لكي يتسلّق به الجدار، ويلجأ للسرقة؛ لأنّه يعلم أنّه لن يفعل ذلك؛ ولو للمحافظة على سمعته كحدّ أقلّ؛ فإذن، من أيّ طريق سيتسلّل إليه؟ من طريقه الخاصّ؛ فيقول له: أنت إمام مسجد، وإمام جماعة؛ ومع ذلك، يأتي هؤلاء، ويسعون لمخالفة حكم الله تعالى في داخل دائرة سيطرتك ـ وقد يكون تعبيري قاصرًا ـ ، ومجال أمرك ونهيك، ونطاق تنفيذ أحكامك! أمسكهم، وقيّدهم، واضربهم، وافعل لهم كذا وكذا!