
محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع
هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.
محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع
2أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم
بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم
وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد
وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين
لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء
وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم
إلَى يوم الدّين
«فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ، واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه، واستَفْهِمِ اللهَ يفْهِمْكَ».
استعمال العلم في طريق الإخلاص يحتاج إلى دقّة
یقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان: عندما تُريد أن تطلب العلم، عليك في الوهلة الأولى أن تعثر في نفسك على حقيقة العبوديّة؛ فترى نفسك عبدًا؛ وهذا له آثار ولوازم؛ أي أن يعدّ الإنسان نفسه عبدًا تعني الالتزام بمجموعة من الأمور والقضايا؛ فلا يُمكن للإنسان أن يقول: «أنا عبد»؛ هكذا، وبالحظّ؛ كأن يأتي الإنسان عند رفيقه، ويُبرز الودّ والمحبّة له، ويُظهر له الإيثار والإنفاق؛ لكن، حينما تأتي الظروف المناسبة، لا يقوم بأيّ شيء من ذلك؛ فهذا كذب.
ويبدو أنّني حدّثتكم ذات يوم عن قصّة أوردها مولانا في ديوانه المثنويّ، وتحكي عن إحدى الأمّهات التي كانت تُبرز المحبّة لابنتها، وتقول: «جعلني الله تعالى فداء لك! لا أحياني الله تعالى بعد موتك!»، وأمثال ذلك؛ إلى أن سقطت ابنتها طريحة للفراش؛ وذات ليلة، كانت هناك بقرة في ساحة البيت، وأرادت أن تشرب الماء؛ وباعتبار أنّ الوقت كان منتصف الليل، فإنّها وضعت رأسها في قدر الطعام، فعلِق فيه، فبدأت تمشي وهي تحمله على رأسها، فدخلت إلى البيت؛ لأنّها لم تكن ترى شيئًا؛ فظنّت تلك المرأة العجوز أنّ عزرائيل ولج إلى الغرفة، فقالت (وكان اسم ابنتها مِهسَتي):
ملك الموت! من نه مهستي ام *** من يكى پير زال مِهنَتيم أنا لست "مِهسَتي" يا ملك الموت، أنا امرأة عجوز متداعية ومتهالكة.
فمِهسَتي هي في تلك الغرفة؛ فهنا، سيتبيّن كم من الرجال يُشبهون الحلاّج،۱ وإلى أيّ حدّ سيصدق الإنسان في محبّته. وعلى أيّ تقدير، فإنّ كلّ من يدّعي العبوديّة تلزمه بعض الأمور التي سيتحدّث عنها الإمام الصادق عليه السلام في الفقرات اللاحقة، حيث سنصل إن شاء الله تعالى في الجلستين القادمتين للكلام عن هذه اللوازم المترتّبة على العبوديّة.
- مثل فارسيّ يُكنّى به عن الذي يدّعي بعض الأشياء، ومعناه: علينا أن نرى إلى أيّ حد أنت جادّ وصادق في دعواك؛ وعلى ما يبدو، فإنّ المراد من الحلاّج هنا هو: العارف الشهير الحسين بن منصور الحلاّج، وقصّته معروفة. المعرّب
