انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

13
  • ولا يخفى أنّني غير مطّلع على ظروف السيّد موسى الصدر في ذلك الحين؛ لكن، في الوقت ذاته، كان رجلاً عظيمًا جدًّا، وخلوقًا إلى حدّ كبير، وعالمًا، ومن أهل التقوى، إلى درجة أنّ أفعاله وأخلاقه مضرب للأمثال حاليًّا في لبنان؛ وذلك بلحاظ شجاعته، وحرّيته، وفكره، وكماله الفكريّ، وتقديمه ليد العون، ومقارعته لإسرائيل الغاصبة خذلها الله تعالى، وتحقيقه للانسجام والمحبّة والأنس بين الناس. وفي معظم المنازل التي كنّا نزورها هناك، كنّا نرى صورته موضوعة في غرفة الاستقبال الخارجيّة بصفته رجلاً إلهيًّا، وبطلاً، ونموذجًا يُحتذى به، ومفخرة من مفاخر الإسلام؛ وهو كذلك حقيقةً وواقعًا.. وإن كان على قيد الحياة، فإنّنا ندعو الله أن يُخلّصه ـ إن شاء سبحانه ـ في أقرب وقت ممكن، حيث بوسعي أن أقول لكم بجدّ: إنّنا نشعر بالفراغ الذي تركته هذه الشخصيّة في دولتنا الإسلاميّة، والفراغ الذي أحدثه غياب مثل هذا الرجل العظيم، والمفكّر، والذي يتّسم ببُعد النظر، والإخلاص، والفكر الحسن. 

  • وقد قلت للمرحوم الوالد منذ البداية: إنّنا نحسّ بالفراغ الذي تركه، ويُمكنني التأكيد على أنّ الاستعمار هو الذي سلبه وسرقه منّا، وأخفاه عنّا؛ لأنّه كان يعلم بأنّ ثورتنا ستنتصر، وخلاصة القول أنّ الأمور خرجت من أيديهم؛ وحقيقةً، فإنّنا نشعر بحاجة أكيدة في هذه الظروف التي تعيشها الدولة الإسلاميّة إلى أمثاله، بل إليه هو أيضًا؛ وبحقّ، فإنّ مكان نظائر هذه الشخصيّات خالٍ؛ فنحتاج إلى أن يأتوا، ويضعوا أيديهم في أيدي بعض، ويتكاتفوا، ويُفكّروا بنحو مشترك، ويُعينوا القائد، ويعملوا على مساندته، وإعداد كلّ ما من شأنه المساهمة أكثر في رقيّ وتعالي الأحكام الإسلاميّة في البلد. لاحظوا معي! فنحن لدينا هذه المسألة عنه؛ فهو بنفسه كان يرى بأنّ إطلاق الإمام [على غير الإمام] حرام؛ أي الإمام موسى الصدر بنفسه كان يعتقد بذلك؛ لكن، مع ذلك، فقد أطلقوها عليه؛ هذا، مع أنّنا لا نستطيع القول إنّه تراجع عن رأيه؛ إذ ليس من المعقول التراجع في الرأي من الحرمة إلى الوجوب.

  • خيانة المؤرّخين في كتابتهم للتاريخ

  • فكلامنا هنا أنّه: ما الذي يقتضيه الاحتياط في هكذا مواقف كحدّ أقلّ؟ بمعنى أنّه: إذا فرضنا أنّ الإنسان واجه موقفًا يُحتمل فيه وجود حُرمة، ولا يكون هناك حكم بالوجوب، فإنّ عليه أن يحتاط، ولا يُقدم على ذلك الفعل؛ أ فهل إنّ عدم إطلاق لفظ الإمام [على غير الإمام] سيحطّ من شأن الإنسان ومكانته؟ لا، والله! وأنا أقسم بالله تعالى، وأُمضي على قسمي، ومستعدّ لتقديم أيّة ضمانة على أنّه إذا لم يُنادني أحد ـ أنا الجالس هنا ـ بلقب آية الله، وناداني بلقب حجّة الإسلام أو ثقة الإسلام، فإنّ ذلك لن يُنقص من مقامي أيّ شيء أبدًا؛ وها أنا ذا أقول لكم ذلك بنفسي: لن يحطّ من مكانتي بتاتًا! بل لعلّ العكس من ذلك يزيدني مشاكلَ أكثر، ويُفاقم من معاناتي من الأمر الذي نُعاني منه نحن جميعًا.