انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

12
  • عدم جواز إطلاق لفظ الإمام بنحو مطلق على غير الإمام

  • لقد كان المرحوم الوالد رضوان الله تعالى عليه يُبدي أقصى درجة من الغيرة والحميّة تجاه حدود الإمامة وثغورها ونطاقها، بحيث لم نر أحدًا بلغ ذلك المستوى من الدفاع عن حريم الإمام عليه السلام؛ وقد صنّف الجزء الثامن عشر من كتاب معرفة الإمام، لكنّه لم يُطبع بعد،۱ حيث أثبت فيه بالأدلّة أنّ إطلاق لفظ الإمام ينبغي أن يكون مقتصرًا بنحو مطلق على الأئمّة الإثني عشر فقط؛ بمعنى أنّه: في الثقافة الشيعيّة، ينبغي إطلاق الإمام على الأئمّة الإثني عشر، ولا يجوز إطلاقه على غيرهم؛ أجل، لدينا إمام الجماعة، وإمام الجمعة مثلاً، ولا إشكال في ذلك، حيث يُراد من إمام الجماعة الذي يُقتدى ويُؤتمّ به في الصلاة؛ وهكذا أيضًا بالنسبة إلى إمام الجمعة، وأمثال ذلك؛ وأمّا إذا أطلقنا لفظ الإمام بنحو مطلق؛ كأن نقول: جاء الإمام، ذهب الإمام، قال الإمام، ...، فإنّ الإمام هنا يعني الإمام بشكل مطلق؛ وهو يختصّ بأولئك الإثني عشر، ولا يجب تجاوز هذه الدائرة.

  • وقد أورد المرحوم العلاّمة هناك مجموعة من الأدلّة على ذلك، لكنّني لن أخوض فيها الآن، وليس محال بحثها هنا؛ أجل، يبقى أنّ رأيي مطابق لرأيه؛ فلا يجوز إطلاق لفظ الإمام بنحو مطلق على غير المعصومين الإثني عشر، وأنا لا أطلقه على أيّ أحد.

  • وإذا بلغ بنا الحديث هذه النقطة، دعوني أخبركم بالمسألة التالية: كان سماحة آية الله السيّد موسى الصدر حفظه الله تعالى من أصدقاء المرحوم الوالد؛ ونرجو من الله تعالى أن يكون لا زال على قيد الحياة، وأن يحفظه، ويُدخله في كنفه ورعايته، ويُنجّيه، ويُحرّره من أيادي شياطين الأنس وأعداء الإسلام والحقّ، فقد كان من أصدقاء المرحوم الوالد الحميمين جدًّا، وكان يُقال له الإمام موسى الصدر، فكان مشهورًا بلقب الإمام منذ القديم. 

  • حينما سافرت إلى لبنان قبل سنتين، حكى لي أحد أصدقائه اسمه الدكتور ... القصّة التالية، وقد تبيّن لي من خلال نقله للأحداث أنّه كان من حواريّيه، فكنت مشتاقًا جدًّا لسماعها منه، وقلت له بإصرار: «أخبرني بكلّ ما تعلم»، وقمت بتدوين كلّ ما ذكره لي، لكن بعدما غادر المكان؛ لأنّه كان قد جاء إلى زيارتنا في بيت الشيخ ... ؛ وكنت قد سألته: «أيّها السيّد! هل لديك ما تقوله عن مسألة مناداته بعبارة "الإمام موسى"، وإطلاق لفظ الإمام عليه؟»، فقال لي: «بالمناسبة، نعم! فقد حصلت مسألة أثارت تعجّبي الشديد، وحدّثته بها أيضًا بعد ذلك؛ ففي السابق، لم يكونوا يُنادون عليه بالإمام موسى؛ وذات يوم، قال لي: "يا دكتور! برأيي، فإنّ إطلاق لفظ الإمام على غير المعصومين الإثني عشر حرام"؛ وهذه هي عين عبارته، ولا أعلم هل كان يتوقّع حصول ذلك بالنسبة إليه، أم أنّه كان يقصد بذلك شيئًا آخر؛ وقال أيضًا: "أنا أشاهد إطلاق هذا اللفظ على البعض ـ هنا مثلاً أو في مكان آخر ـ ، لكن، اعلم أنّ هذا لا يجوز"»، وقال [الدكتور]: «بعد مرور مدّة من الزمان، سمعناهم يقولون للسيّد الصدر: الإمام موسى، فتعجّبت كثيرًا من ذلك؛ فذهبت إليه في أحد الأيّام، وقلت له: يا سيّدي! كنت تتحدّث سابقًا عن هذه المسألة بذلك النحو، لكنّنا نراهم الآن يُنادونك بها؛ فقال لي: "لقد خرج الأمر من يدي، لقد خرجت المسألة من يدي"»؛ فكان يتحدّث عن تلك المسألة بهذه العبارة. 

    1. لا يخفى أنّ هذا الجزء من كتاب معرفة الإمام طُبع لاحقًا؛ وهو متوفّر ولله الحمد بالأسواق. المعرّب