انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

10
  • لقد كان رأي المرحوم الوالد ـ كما هو عليه الأمر في الحقيقة ـ يقضي بكون سنّة رسول الله تعالى في باب الزواج من نساء الأمّة مبنيّة على مهر السنّة؛ وقد جاءت الأحاديث مطابقة لهذا الأمر، حيث رُوي عن موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال إنّ جبرائيل أتى، وعيّن مهر ابنة رسول الله، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا مكلّف من قبل جبرائيل بأن أجعل مهر ابنتي خمسمائة درهم؛ وسأفعل ذلك؛ حتّى يكون سنّة لأمّتي.۱ وفي هذه الحالة، نأتي نحن ـ ومرادي نحن علماء الدين ـ ونؤوّل هذا الكلام الصريح الصادر من رسول الله، ونقول: أيّها السيّد! في ذلك العهد، كانت خمسمائة درهم تُساوي القيمة الفلانيّة، و... .

  • كنت في مجلس، فجاء أحدهم، وأثار هذه المسألة، وقد كان من مشايخ طهران المشهورين، فغضبت بشدّة، ونهرته، فلم ينبس ببنت شفة، وسكت، حيث كان يقول: «صحيح أنّها كانت خمسمائة درهم، لكنّ هذا المبلغ كان يُمثّل جميع ثروة عليّ، وإلاّ، فإنّه لا يلزم أن يكون المهر خمسمائة درهم فقط»؛ فقلت له: أيّها السيّد! لو فرضنا أنّ عليًّا كان يملك كلّ الأرض ذهبًا، هل كان سيجعلها مهرًا لزوجته ابنة الرسول؟ فهل المسألة بهذا النحو، أم أنّها موافقة لما جاء في الروايات التي تقول بأنّ السنّة ينبغي أن تكون بتلك الطريقة؟ لماذا تلجؤون للشعارات؟ لماذا تعملون على تأويل الكلام الصادر عن رسول الله؟ لماذا؟ لقد قدّم عليّ كلّ ما يملك لأجل السيّدة الزهراء؛ وصحيح أنّه لم يكن يملك شيئًا غير درعه، لكن، هذا ليس دليلاً يُسوّغ لكم أن تقولوا: «يُمكنكم أنت أيضًا أن تهبوا [للزوجة] كلّ أموالكم بعنوان مهر»، وتطرحون ذلك كحكم شرعيّ وفقهيّ وأخلاقيّ؛ ما هذا الكلام؟ إنّه عبارة عن إحداث انحراف في سنّة النبيّ، وعمليّة خداع للناس، واحتيال على الدين، واستغلال لتلك العلوم. لقد قال الرسول: «جعلت مهر ابنتي خمسمائة درهم، لكي يتأسّى بذلك الجميع، ولا يُغالوا في »؛ وأنت تلجأ للتبرير بما يتعارض وكلام رسول الله الصريح! بعد ذلك قال [المرحوم العلاّمة]: «أنا لا أقبل بنهج والدي القاضي بالزيادة في المهر، وقوله أنّ السبب في ذلك هو أن يعرف الأزواج قدر نساءنا»؛ فالقضيّة هي بهذا النحو؛ أي أنّ التمجيد محفوظ في محلّه؛ لكن، حينما نُصادف موقفًا يكون من الضروريّ فيه التصريحُ بالحقّ، فإنّ الإنسان لا يُمكنه الكتمان؛ وهذا الأمر هو الذي أدّى بنا للاعتقاد بأنّ والدنا كان رجلّ حقّ؛ فتلك المسألة محفوظة في محلّها، وهذه القضيّة أيضًا محفوظة في محلّها؛ فالسنّة هي سنّة الرسول، وكلّ من يُخالفها لا نرتضي قوله كائنًا من كان، ولو كان آية الله؛ فنحن لا نقبل بالباطل من أيّة جهة صدر؛ فهكذا تكون مدرسة التشيّع؛ لأنّها المدرسة التي تضع نصب عينيها الحقّ وحسب، وترفض كلّ ما يُخالفه، وتُنحّيه جانبًا. وحتّى حينما نقلت لكم في الجلسة السابقة تلك الحكاية عن آية الله السيّد الخوئيّ رحمة الله تعالى عليه التي حدثت له مع المرحوم العلاّمة، فإنّ ذلك كان مبتنيًا على مسألة أنّنا نُكنّ له الاحترام؛ فنحن نستفيد من علومه وكلماته؛ وأنا بدوري، جعلت آراءه من ضمن الأمور التي أعتمد عليها في مطالعتي أثناء تقرير درس الخارج؛ لكن، كما أنّ مجال نقد آراء الناس مفتوح أمام طالب العلم، بحيث لا يُمكنه أن يُخضع آراءه ومبادئه ومُدرَكاته لتأثير شخصيّاتهم، فإنّ طالب العلم يحقّ له أيضًا إبداء رأيه تجاه منهج أحد الأفراد، وبيان مواطن الصحّة والخطأ فيه؛ ولقد كان المرحوم السيّد البروجرديّ رضوان الله تعالى عليه يقول مرارًا وتكرارًا من على المنبر: «الشخصيّة التي يتمتّع بها العظماء لا ينبغي أن تصدّ الطلاّب عن التحقيق والتفحّص في مواطن الخطإ والصواب»؛ فالمراجع العظام محترمون لدينا، ونحن نُقيّم جهودهم ومساعيهم المبذولة في سبيل تنقيح المباني والأحكام؛ وهذا بحدّ ذاته مبنى كنّا نقول به، ولا زلنا كذلك.

    1. الكافي، ج ٥، ص ٣۷۷.