انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

15٬411
عنوان البصري
الجلسات

هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

الوصف:

هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع

7
  • ذات يوم، رأيت أحدهم يتحدّث مع آخر عن أحد الأشخاص؛ فكان يمدحه، ويستعرض صفاته، وأنّه كان بالنحو الكذائيّ، وأنّه كان مدمنًا على صلاة الليل، وأمثال ذلك؛ فقلت له: أيّها السيّد! هل أنت مطّلع على أحواله؟ فقال لي: نعم؛ فقلت له: إنّه جاري، وأنا على علم بأنّه حتّى صلاة الصبح يُصلّيها قضاء أحيانًا؛ فما الذي تقوله أنت؟ إنّك تكذب! أَ فمثل هذا لا تفوته صلاة الليل؟! إنّ صلاة الصبح تفوته، فما الذي تقوله؟ فترى هؤلاء يلجؤون للكذب؛ ممّا يُؤدّي لانخداع الناس الذين ينقصهم الفهم، فيسلكون طريقًا خاطئًا. فكما أنّ التفريط في حقّ الآخرين، والتركيز على نقدهم، وإفشاء بعض أسرارهم، وإشاعة بعض المسائل التي لم تُذع عنهم، بل يعلم بها الخواصّ فقط هي أعمال محرّمة، وتدخل في الغيبة، وتُؤدّي إلى انحطاط الإنسان؛ فكذلك الشأن بالنسبة للإفراط تجاه أحد الأشخاص، والمبالغة في حقّه، والتي تُؤدّي إلى وقوع البعض في الخطأ؛ فإنّها فعل حرام، وحرام، وحرام، من دون وجود فارق، أيًّا كان ذلك الشخص. فالمائز بين مدرسة التشيّع، وبقيّة المدارس يتمثّل في مسألة الحرّية في بيان الحقّ؛ فالشيعيّ حرّ في بيانه للحقّ؛ وتحديده لطريقه يكون نابعًا من اختياره وانتخابه، وليس من القهر والعصا والسيف وإثارة الشائعات وأمثال ذلك؛ لأنّ المدارس التي تعتمد على هكذا أمور ليست خاضعة للحقّ. فهذه هي مدرسة الشيعيّ.. مدرسة الحريّة؛ وفي هذه المدرسة، لا وجود للاحتكار؛ لأنّ الطريق مفتوح أمام الكلّ، وللجميع الحرّية في انتخاب الطريق؛ فلو فرضنا أنّ كافّة الناس قالوا: «أيّها السيّد، إنّ هذا العلم مضرّ بالنسبة إليك»، لما لزم أن يُصغي إلى كلامهم، بل عليه أن يُحدّد بنفسه هل طلبه مفيد بالنسبة إليه، أم لا؛ وليقولوا ما يحلو لهم. لقد قال جميع الناس بعد ارتحال الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إنّ الحقّ مع أبي بكر وعمر؛ سوى ثلاثة أو أربعة أشخاص بقوا محيطين بأمير المؤمنين، أ فهل نقصت بذلك حقّانيته عليه السلام؟ وهل صار مُبطلاً؟ بل حتّى لو لم يأت أولئك الثلاثة، لما أثّر فيه شيئًا؛ لأنّه عليه السلام لا يحتاج إلى سلمان، ولا إلى...، بل الجميع يحتاج إليه هو. يقول الخليل النحويّ [الفراهيديّ] في حقّ أمير المؤمنين: يكفي لإثبات حقّانية عليّ أنّ الكلّ يحتاج إليه، وهو مستغنٍ عن الكلّ.. احتياجُ‌ الكُلِّ إليه واستغنائُهُ عَن الكلّ؛ فإذا كان أحد بهذا النحو، ألا يكون حقًّا؟ حتمًا سيكون كذلك! فهذه هي مدرسة التشيّع؛ يقول أمير المؤمنين: إذا لم يرغب سلمان أو عمّار أو حذيفة أو المقداد أو أبو ذرّ بالمجيء، فلا يأتون؛ لأنّني أنا الذي أشخّص الحقّ؛ ولهذا، إذا أردتم أن تُجبروني على البيعة، فافعلوا، لكنّكم لن تتمكّنوا من تغيير باطني؛ فسحبوا أمير المؤمنين بالحبل إلى المسجد «كالجمل المخشوش»‌۱؛ أي أنّهم وضعوا الحبل على عنقه، وجرّوه بذلك النحو. وبحقّ، تعالوا، وانظروا الآن إلى سلوك الدولة الإسلاميّة تجاه عليّ عليه السلام! وليأت إخوتنا من أهل السنّة، ولينظروا ما الذي فعله قادتُهم بصهر الرسول؛ أ فهكذا تُريدون أخذ البيعة من الناس؟! أي: بأن تضعوا الحبل على عنق صهر الرسول الذي يدين استمرار كلّ الإسلام لوجوده، وكلامه، وسيفه، وتضحيته؟ أ هكذا يكون الأمر؟ فما إن ينظر الإنسان إلى هذه الأحداث، ويرى أمير المؤمنين في تلك الحالة، حتّى تلزمه قراءة الفاتحة على هؤلاء، وتوديعهم من دون تأخير. وفي ذلك الحين، يأخذون أمير المؤمنين إلى المسجد لأجل البيعة؛ لكنّه لا يرتضي بذلك؛ فيضربون يده بيد أبي بكر، ويهتفون بالتسليمات والصلوات؛ فتتمّ ـ على حدّ زعمهم ـ البيعة؛ لكن ما حقيقة هذه البيعة؟ إنّها بيعة "شعاريّة". على هؤلاء أن يعلموا بأنّ حكومتهم قد كانت بهذا النحو، وأنّ قادتهم امتطوا ظهور الناس بهذه الطريقة؛ فضربوا ابنة الرسول وقتلوها، وأحضروا أمير المؤمنين إلى المسجد، واستلّوا منه البيعة بذلك النحو؛ وحينما صار ذاك خليفة لرسول الله، اكتسب شخصيّةً، فلم يعُد بالإمكان الاعتراض عليه؛ لكن، هل إنّ الشخصيّة التي يحصل عليها الإنسان بهذا النحو تحظى بأيّة قيمة؟ وهل ينبغي احترام هكذا شخصيّة، والتي تحصل بهذه الطريقة؟ بعد ذلك، احتاروا، ولم يعلموا ما الذي ينبغي عليهم قوله [لتبرير أفعالهم]، فجاؤوا، وقالوا: «أصحابي كالنُّجُوم، بِأيِّهِمُ اقتَدَيتُم اهتَدَيتُم‌»٢؛ فهم كانوا مضطرّين لأن يقولوا أصحابي كالنجوم؛ لأنّهم ارتكبوا عملاً مشينًا، واحتاروا في كيفيّة تبريره، فقرّروا اختلاق الحديث؛ إذ ينبغي في نهاية المطاف أن ...، ولا يُمكنهم أن يظلّوا ساكتين هكذا، بل عليهم تقديم جواب للناس؛ فلا يسعهم أن يبقوا جالسين من دون حركة؛ ومن هنا، بدؤوا في وضع الأحاديث، ونقل المنامات، ونسج الكرامات؛ إذ يتعيّن في الأخير المحافظة على استمراريّة هذه المسألة بطريقة ما؛ فلماذا كانت تتمّ تلك الدعوات، والإطعامات، وتخليد الذكريات و...؟ للمحافظة على الاستمراريّة، حيث ينبغي أن نحافظ على بقاء تلك القضيّة بنحو من الأنحاء؛ بينما الحاكم في الإسلام هو الحريّة.

    1. بحار الأنوار، ج ۸٢، ص ٢٦٣.
    2. بحار الأنوار، ج ٢٣، ص ۱٥٦. وللاطّلاع على شأن هذه الرواية سندًا ودلالةً، يُمكن الرجوع إلى كتاب الصوارم المهرقة في جواب الصواعق المحرقة للقاضي نور الله التستريّ، ص ٣؛ كما أنّ هناك رواية منقولة عن الإمام الرضا عليه السلام جاء فيها: سُئِلَ الرِّضَا عليه السلام عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ»، وَعَنْ قَوْلِهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم: «دَعُوا لِي أَصْحَابِي»، فَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ يُرِيدُ مَنْ لَمْ يُغَيِّرْ بَعْدَهُ ولَمْ يُبَدِّلْ. قِيلَ: وكَيْفَ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ قَدْ غَيَّرُوا وبَدَّلُوا؟ قَالَ: لِمَا يَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّهُ صلّى الله عليه وآله وسلّم قَالَ: «لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ غَرَائِبُ الْإِبِلِ عَنِ الْمَاءِ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: بُعْدًا لَهُمْ وسُحْقًا» أَ فَتَرَى هَذَا لِمَنْ لَمْ يُغَيِّرْ ولَمْ يُبَدِّلْ؟ (بحار الأنوار، ج ٢۸، ص ۱۸)
/ 380