
محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع
هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.
محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع
الوصف:
هل من السهل استعمال العلم في طريق الإخلاص؟ ما هي الميزة الأساسيّة التي تفصل التشيّع عن بقيّة المذاهب؟ هل يجوز للشيعيّ تقديس غير المعصومين الأربعة عشر؟ كيف ينبغي أن تكون علاقتنا بالحقّ؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها تتمّةً لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ علاوةً على استعراضه لمجموعة من المسائل والمباحث الفرعيّة الأخرى.
محوريّة الحقّ في مدرسة التشيّع
5فهذه هي المسألة المهمّة التي نمتاز بها نحن الشيعة، حيث نرى أنفسنا ـ خلافًا للسنّة وإخواننا من أهل العامّة ـ أتباعًا للحقّ؛ فلا يفرق لدينا أين يكون هذا الحقّ. إنّ حياة المدرسة الشيعيّة تتوقّف على الإيمان بالتبعيّة للحقّ أينما كان، ومن دون أيّ فارق؛ وأمّا العامّة، فليسوا بهذا النحو؛ إذ يقولون: نحن نتبع الحقّ ما دام لم يُفضِ للمساس بشخصيّة الخلفاء، لا سيّما الأوّل والثاني منهم؛ لكن، إذا استتبع الأمرُ الخدش بهم، فلا مجال للحديث عن الحقّ هناك؛ يا للعجب! لماذا؟! لماذا لا ينبغي الكلام هنا؟ فالحقّ حقّ دائمًا؛ أ فلأنّ ذلك سيُؤدّي إلى المساس بشخصيّتي أبي بكر وعمر؛ فلهذا، لا ينبغي الكلام؟ من قال ذلك؟
ـ لأنّهما خليفتا رسول الله.
ـ لا بأس، ائتونا بدليل على أنّ خليفة رسول الله لا يُخطيء، وأنّه معصوم، وسنعترف لكم بذلك.
يقولون: ينبغي علينا المحافظة على حرمة الخلفاء؛ وحكمُهم إلى الله تعالى؛ فنحن لا علم لنا [بحقائق الأمور]؛ لكنّنا نسألهم: ما هو الفارق بينكم وبينهم؟ أ فهل كان مكتوبًا على جباههم في زمان رسول الله أنّهم خلفاء، أم أنّهم كانوا مثل بقيّة الصحابة؟ لقد كانوا مثل البقيّة، ولا يختلفون عنهم في شيء، فكانوا مثلكم. ولنفرض الآن مثلاً أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يدخل هذا المجلس فجأةً، ويجلس في هذا المكان، فإنّنا سنكون جميعًا بالنسبة إليه سواسيّة.. نرجو من الله أن نكون ـ إن شاء تعالى ـ من شيعة الرسول، وندعوه سبحانه ألاّ يحرمنا في هذا العالم وفي ذاك من رعايته وولايته صلّى الله عليه وآله وسلّم، ورعاية وولاية أبنائه الطاهرين عليهم السلام؛ فهذا هو هدفنا، ومنتهى آمالنا؛ وحينئذ، فليقُل كلّ العالم ما يحلو له، فلا يهمّنا ذلك؛ وليستمرّوا في كلامهم إلى أن يتعبوا، فغاية ما نريد: ألاّ تقصر أيدينا في الدنيا والآخرة عن التعلّق بأذيال هؤلاء الأربعة عشر فقط وفقط. فلنفرض الآن أنّ الرسول أتى إلى هنا، فإنّنا سنكون بأجمعنا سواسيّة بالنسبة إليه؛ وحينما يرحل عنّا، فإنّنا سنجتمع لكي نختار من بيننا من يكون رئيسًا علينا؛ إمّا بالقرعة، أو الانتخابات، أو غير ذلك؛ ففي هذه الحالة، هل سيختلف هذا الرئيس عن البقيّة؟ لا، لن يختلف؛ لأنّ مسألة الانتخاب كانت اعتباريّة؛ وبالتالي، لن تُحدث أيّ فارق؛ فحينما كان رسول الله هنا، لم تكن تختلف عن الآخرين في أيّ شيء، فما الذي حصل حتّى صرت تختلف عنهم بعد الانتخابات؟ هل زادت هذه الانتخابات من علمك؟ أي: حينما انتخب الناس أبا بكر، هل صار فجأة بعد ذلك مرجعًا وعالمًا كبيرًا؟
