
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
7«لو أصبتَ له ... بلى».
يقول عليه السلام:
«أصيبُ لَقِنًا غَيرَ مَأمونٍ عَلَيه».
أجل، يُمكنني الظفر بشخص ذكيّ، وذي ذهن وقّاد، وله استعداد مناسب وفهم جيّد؛ لكنّه:
«غيرَ مَأمونٍ عَلَيه».
فلا يُمكن الثقة به أبدًا.
«مُستعملاً آلةَ الدّينِ لِلدّنيا»۱.
استعمال العلم لأجل الحظوظ الدنيويّة
فتجده يدعو الناس، لكن، لأيّ شيء؟ لكي يصل إلى مقام معيّن؛ فإذا تمكّن من الوصول إليه، لكن، لم يُعره أحد أيّة أهمّية، فإنّه يلجأ مرّة أخرى لإثارة نفس تلك الطائفة من الناس ضدّ طائفة أخرى منهم؛ وحينئذ، إلى ماذا سيؤول إليه الأمر؟
«مُستعملاً آلةَ الدّينِ لِلدّنيا».
لقد حدّثتكم في إحدى المرّات عن مسألة حدثت أثناء الحرب بين إيران والعراق، حيث كان وضع معيّن وسياسة خاصّة يقتضيان ألاّ يتقدّم الجيش الإيرانيّ إلى داخل التراب العراقيّ؛ وقد سمعت بنفسي ومن دون واسطة أحد الأشخاص يتحدّث إمّا في الإذاعة أو التلفزة، ويستدلّ على أنّه لا يجوز لنا طبقًا للدستور والأحكام الشرعيّة القطعيّة الدخول إلى تراب بلد آخر، مهما كانت الظروف؛ وأنّ الحكومة الإسلاميّة لا يجوز لها الاعتداء، بل عليها العمل بما يقتضيه الدين. وبعد مرور عشرة أيّام أو أسبوعين على هذه الحادثة، حيث كان الجيش الإيرانيّ قد ولج إلى داخل التراب العراقيّ على أساس تلك الخطط الحربيّة والمتطلّبات التي يرونها، جاء نفس ذلك الشخص ـ ويا ليتهم أتوا بشخص آخر ـ وبدأ يستدلّ بقوله: لا، «ليس كذلك؛ لأنّ الحكومة الإسلاميّة واسعة، وتشمل كلّ مكان؛ فهنا أمّ القرى، وأمثال ذلك»؛ فالمسألة هي بهذا النحو.
«ومستظهرًا بِنِعَمِ اللَهِ عَلَى عِبَادِه».٢
فيُباهي الناس بهذه النعم التي وهبه الله تعالى إيّاها، ويستظهر بها عليهم، ويُبرز ذاته من خلالها؛ لكن، من الذي أعطاك هذا الذكاء الذي تملكه؟ الله تعالى هو الذي أعطاك إيّاه، وووهبك هذا الاستعداد، والتوفيق؛ فهذه المسائل التي تستوعبها هي نعم إلهيّة منحك إيّاها الباري عزّ وجلّ؛ فلماذا تذهب، وتفتخر بها على الناس؟ أ ليس هؤلاء الناس هم عباد لنفس ذلك الإله؟ أَ وَليس هؤلاء يمتلكون أيضًا مقدارًا من ذلك الاستعداد الذي وهبك الله تعالى إيّاه؟ غاية الأمر أنّه أعطاك أكثر، وأعطاهم أقلّ؛ وحينئذ، ما معنى هذا الاستظهار؟ وما معنى هذا الزهو؟ وما معنى هذه المباهاة؟
- نفس المصدر.
- المصدر نفسه.
