
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
23فهذا ما يرتبط بالإشكال الأوّل؛ وأمّا بالنسبة لقولكم إنّ هذه المسائل تحصل من تلقاء ذاتها، فدلّوني على أحد صار معه الأمر بهذا النحو؛ أي من دون أن يُؤدّي صلاة الليل، ومن دون أن يلجأ للمراقبة؛ فيصبح فجأة ومن تلقاء ذاته كسلمان الفارسيّ! دلّوني عليه! فأيّ كلام هذا يا عزيزي! فتجد أحدهم يقضي أربعين سنة في طرق هذا الباب، وذاك؛ وقد يعطونه، وقد لا يعطونه؛ فأيّ كلام هذا؟ ومن هذا الذي حصلت له هذه المسائل [من تلقاء ذاتها]؟ هذا بالنسبة للمسألة الثانية؛ وأمّا فيما يخصّ المسألة الثانية التي أشرتم فيها إلى أنّ فلانًا نهاه أبوه [عن الخوض في هذه المسائل]، فإنّ والدي ولله الحمد ارتحل عن هذا العالم، ولا يوجد من ينهاني عن الذهاب إلى هناك!!! ولهذا، فإنّ بالي مرتاح من هذه الناحية؛ فأنا ليس عندي أب ينهاني عن التعاطي لهذه المسائل.
وبعد ذلك، قال للمرحوم مطهّري: «انظر أيّها السيّد! لقد بلغ الأمر حدًّا صار فيه الخوض في أهمّ شؤون الحياة، وفي البحث عن المسائل الإلهيّة، والذكر، والفكر، والمراقبة، وألطف وأدقّ الحقائق المستورة عن الناس يُعدّ أمرًا قادحًا في العدالة!»؛ بمعنى أنّه أصبح الذي يُريد التوجّه إلى الله تعالى كافرًا ومرتدًّا؛ هل التفتّم إلى أين ينبغي أن يؤول إليه الأمر؟! بحيث يقول المرحوم العلاّمة: «هل تظنّون أنّ صدّامًا ظهر هكذا صدفةً؟ لقد كان ذلك عبارة عن عصا إلهيّة!»؛ فتلك الحوزة هي التي عملت على إخراج السيّد حسن المسقطيّ؛ فما كان ذنبه؟ ذنبه أنّه كان يقول: الله. وتلك الحوزة هي التي شهدت على ذهاب الشيخ محمّد حسين الكمبانيّ والمرحوم الشيخ محمّد رضا المظفّر عند السيّد أبي الحسن الأصفهانيّ، فقالا له: «نريد البدء في تدريس الفلسفة»؛ أتدرون بماذا أجابهم؟ قال لهم: «أنا أعتقد بأنّ الأموال التي تدخل في سهم الإمام ملك شرعيّ لي»؛ مع العلم أنّ هذه الأموال لا تُملّك، بل إنّ المجتهد يكون وكيلاً عليها، وليس مالكًا لها؛ غاية الأمر أنّ رأيه كان بذلك النحو، ونحن لا دخل لنا الآن في الآراء الفقهيّة لأيّ واحد؛ فكان يقول: «أنا أعتقد بأنّ الأموال التي تدخل في سهم الإمام ملك شخصيّ لي؛ وأنا لا أرضى بصرف ريال واحد من مالي الشخصيّ على طالب العلم الذي يدرس الفلسفة والعرفان!»؛ فحوزة النجف هذه هي التي ينبغي أن يأتيها صدّام، ولا يُبقي لها أيّ أثر؛ أ فهل يرضى أمير المؤمنين عن حوزة النجف تلك؟ عن هذه الحوزة التي تُكفّر المرحوم القاضي؟ ومن هو المرحوم القاضي؟ لقد شاهدتم ما كتبه العلاّمة رحمة الله تعالى عليه عنه في كتبه، حيث كان أستاذًا للسيّد عبد الكريم الكشميريّ، وللمرحوم الحدّاد، ولنفس سماحة آية الله البهجة، وللشيخ محمّد تقيّ الآمليّ؛ والذي كان كلّ واحد منهم حقيقةً... ؛ فهذا يستحقّ أن يصير كافرًا بسبب مسلكه العرفانيّ؛ لكن، من الذي يستحقّ أن يضحى مقرّبًا؟ أفرادٌ يستحيي الإنسان أن يُطلق عليهم اسم حجّة الإسلام، وآية الله! فالذين يُقرّبون هم الذين يأتون عند المرحوم العلاّمة، ويقولون له: «أحيانًا، قد يكون الإنسان عالمًا بموضع رضا الله تعالى، لكنّه يسلك منهجًا مخالفًا عند اقتضاء المصلحة»؛ فأمثال هؤلاء يصيرون مقرّبين! إنّ هذا الكلام الذي أذكره لكم حقيقيّ، وليس كاذبًا؛ ثمّ قال المرحوم العلاّمة: «عن قريب إن شاء الله تعالى، ستُشيّد حوزة في النجف تكون موافقة لرضى أمير المؤمنين عليه السلام».. إن شاء الله تعالى.
