انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

16٬250
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

21
  • هل يُمكن استعمال لفظ واحد في معنيين أو أكثر؟

  • ذات يوم، قال المرحوم العلاّمة: كان السيّد الخوئي رحمة الله تعالى عليه يتردّد في السابق على المرحوم القاضي؛ وقد بدأت العلاقة بينهما بسبب حضرة آية الله البهجة سلّمه الله تعالى، والذي لا يزال فعليًّا على قيد الحياة، وقد كان تلميذًا للمرحوم السيّد الخوئي.۱ وفي مجلس الدرس، وصل الكلام للبحث عن مسألة: هل يُمكن للمتكلّم إرادة معنيين من كلام واحد، أم أنّ لكلّ كلام معنى واحد مختصّ به؟ افرضوا مثلاً أنّني قلت لأحدهم: «يا عزيزي، اذهب وائتني بـ "شير"»، فإنّ هذه الكلمة تُطلق على صنبور الماء، وعلى الحليب؛ فإذا كان لدينا قرينة في المقام، فلن يوجد إشكال في البين؛ لكن، إذا كان المتكلّم يُريد المعنيين معًا؛ أي أنّه يُريد القول لذلك الشخص: «يا سيّدي! ائتني بصنبور ماء؛ لأنّ الذي في المغسلة قد انكسر، وأريدك أن تُصلحه؛ وأحضر أيضًا قارورة حليب»؛ فهل يُمكنه إيصال هذين المعنيين بعبارة واحدة، أم لا؟ يُقال عادةً إنّه لا يُمكن، بل ينبغي الإتيان بقرينة للتعيين. وبدوره، استدلّ السيّد الخوئيّ طبقًا لهذا المبنى المتعارف على عدم إمكانيّة ذلك، وأنّه لا يتسنّى للإنسان إرادة هذين المفهومين من لفظ واحد. لقد كان للشيخ البهجة ارتباط بالمرحوم القاضي، فحدّثه في الجلسة الليليّة عن هذه المسألة؛ فقال له السيّد القاضي رحمة الله تعالى عليه: هذه المسألة صادقة بالنسبة للنفوس الضعيفة؛ فالأشخاص الذين لهم نفوس ضعيفة، ولا تتسنّى لهم الإحاطة بالنفس ومدركاتها، ولا يستطيعون السيطرة على هذه المدركات لن يكونوا بطبيعة الحال قادرين ـ في مقام التلفّظ والخطاب والكلام ـ على إيراد معنيين بلفظ واحد في آن واحد وبلحاظ واحد؛ وأمّا الأشخاص الذين لديهم قدرة على الإحاطة بنفوسهم والسيطرة عليها، فإنّهم يستطيعون استخدام هذه النفس في مفهومين في آن واحد، بل في ثلاثة مفاهيم، بل حتّى في أربعة مفاهيم؛ لأنّ لدينا ألفاظ كثيرة يكون لكلّ واحد منها معان متعدّدة؛ وهذا مشهود في اللغة العربيّة، وفي اللغات الأخرى، كما أنّه كثير في اللغة الإنجليزيّة، حيث يتعيّن على الإنسان اكتشاف المعنى المراد من اللفظ عن طريق القرائن؛ ويبقى أنّ الاشتراك اللفظيّ من نقاط الضعف التي تُعاني منها اللغة؛ لكنّ اللغة العربيّة لا تتوفّر على مشتركات لفظيّة كثيرة، اللهمّ إلاّ على مستوى بعض الكلمات الخاصّة؛ فاللغة الأغنى هي التي يكون بوسعها من الناحية الثقافيّة بيان معانٍ متعدّدة عن طريق ألفاظ متعدّدة. وعلى أيّ تقدير، فقد ذهب الشيخ البهجة في اليوم التالي عند السيّد الخوئيّ، وقال له: «إذا كنت تطرح هذه المسألة من حيث كونها أمرًا واقعيًّا وكلّيًا، فإنّها ستكون محلّ إشكال؛ وأمّا إذا كنت تطرحها بالنظر إلى هذه النفوس الضعيفة كما هو الحال بالنسبة لعامّة الناس، فإنّنا سنقبل بها؛ لكن، إذا كنت تقول باستحالة المسألة من حيث الأصل والمبدأ، فإنّنا لا نقبل بذلك؛ إذ لو كانت النفس قويّة، لما كان الأمر بهذا النحو»؛ فقال له السيّد الخوئي: «هذا الكلام ليس لك، فمن أين أتيت به؟ ومن الذي نقلته عنه؟»؛ فقال له: «سمعته من السيّد القاضي»؛ فسُرّ كثيرًا، وأبدى رغبته باللقاء به، وقال له: «هل يُمكن أن نتّفق على وقت محدّد، لكي يأتي إلى البيت، فنلتقي به هناك؟»؛ فذهب الشيخ البهجة حفظه الله تعالى عند المرحوم القاضي، وأخبره برغبة السيّد الخوئيّ بلقائه، وبشوقه لرؤيته؛ هذا، وكان السيّد الخوئيّ قد أخبر الشيخ البهجة في ضمن الكلام بوجود بعض المسائل التي كانت تصدّه عن المجيء إلى السيّد القاضي، ونيل شرف لقائه؛ فقال المرحوم القاضي للشيخ البهجة: «قل له أوّلاً: ليس من دأب العلماء والمحقّقين وديدنهم الحكمُ على المسائل التي لم يروها ولم يسمعوها [أي لم يُحقّقوا فيها]»؛ فلاحظوا معي كم هو رصين هذا الكلام! فأنت تدّعي بأنّك سمعت عنّي بعض الكلام؛ فإذا كنتُ حيًّا وموجودًا، لماذا تتحدّث في غيبتي بمثل تلك الكلمات؟! فقد نتغاضى عن هذا الأمر لو أنّني كنتُ ميّتًا؛ بل حتّى في هذه الحالة، لا يجوز لك قول ذلك؛ إذ عليك أن تأتي عند الأشخاص الذين لديهم اطّلاع وارتباط، وتُحقّق في الأمر؛ وأمّا أن تكتفي بالجلوس، وتقول: «لقد سمعت عنك بعض الكلام الذي صدّني عن المجيء عندك»، فهو عملٌ يُؤدّي إلى سدّ الإنسان لأبواب الحقّ في وجهه؛ فإذا كنتُ موجودًا وجالسًا هنا، تعال، واستمع منّي أنا؛ وقال له: «ليس من دأب كبار المحقّقين وديدنهم أن يحرموا أنفسهم من الحقّ اعتمادًا على مجرّد السماع»؛ فهذه مسألة؛ وأمّا المسألة الثانية، فأنا لحدّ الآن لم أغلق باب منزلي في وجه أيّ أحد، لكي تأتي أنت، وتطلب لقائي، وتحتمل أن تُجابه بالردّ؛ فعلى الإنسان أن يسعى، ويلجأ للتحقيق والتفحّص، مهما كانت النتيجة التي سيتوصّل إليها. وأمّا المسألة الثالثة، إذا كان يحتاجني في شيء، فإنّ باب بيتي مفتوح، وليست لديّ أيّة مشكلة معه؛ فليأت عندي إذا كان يرغب في ذلك، وليطرق الباب، ويدخل. وعلى أيّ تقدير، فقد ذهب السيّد الخوئيّ إلى منزل المرحوم القاضي، واستفاد منه؛ لكنّ هذه الاستفادة والنعمة الإلهيّة لم تستمرّ، فانقطع عنه بعد مرور فترة من الزمان؛ وهي مسألة تحتاج إلى بيان مفصّل.

    1. عُقدت هذه المحاضرة في زمان حياة الشيخ البهجة رحمة الله تعالى عليه؛ وارتأينا أن نترك العبارة على ما هي عليه.
/ 260