
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
20أيّها السيّد المرجع! يا سماحة العالم المبجّل! هل تحدّثت معه ولو في جلسة واحدة؟ هل عثرت على نقطة ضعف فيه؟ هل كان تاركًا للصلاة؟ هل كان يشرب الخمر؟ هل كان يرتكب أعمالاً خادشة للحياء حتّى تأتي أنت و...؟ ما هي نقطة الضعف التي وجدتها فيها، واستندت إليها للحكم بتكفيره وارتداده وبقيّة الأمور؟ لماذا ينبغي أن يكون الأمر بهذا النحو؟ ما الذي يدفع الإنسان ليكون في مواجهته للحقّ والحقيقة متقاعسًا إلى هذا الحدّ، فيسكت، ولا يهتمّ، ويكتم؟ لماذا يجب أن تكون الأمور بهذا النحو؟ هل تدرون كيف كان يذهب عنده الناس؟ كانوا يضعون العباءة على رؤوسهم، ويذهبون عنده ليلاً، حتّى ... . كان أحدهم يقول: «عندما كنّا نذهب عنده، منذ أن ندخل الزقاق، ونحن ننظر خلفنا، لنتأكّد هل رآنا أحد المشايخ أم لا في ذلك الحيّ وتلك النواحي»؛ فكأنّهم كانوا يُريدون ارتكاب جريمة! أ فليس هذا سدّ لباب العلم؟ فيأتي الإنسان ويحرم نفسه؛ اذهب يا عزيزي عنده! فلقد مرّت خمسون سنة، وأنت تُلقي الدروس، وكنت مع الناس طيلة هذه المدّة، وأنت بنفسك تدّعي بأنّك كذا وكذا، وبأنّ علوم آل محمّد بأسرها في...، فكيف ـ والحال هذه ـ لا تملك الجرأة على الذهاب عنده في ليلة من الليالي؟ فهل هذا يصحّ؟
أي: هل إنّ ثمرة جميع هذه الدراسة، وكلّ هذه الادّعاءات ألاّ تقدر على سماع كلامه ولو لساعة واحدة؟ فاذهب أيّها السيّد، وانظر إلى ماذا يدعو! هل يدعو إلى الشيطان، أم إلى الله تعالى؟ واطّلع على أحواله، وانظر هل يكذب، وهل يرتكب الذنوب؛ فالمرحوم القاضي لم يكن بالرجل السهل! فحينما كان يرد مجلسًا لعلماء النجف، كان جميع من في المجلس يسكتون؛ وكأنّ على رؤوسهم الطير! فلقد كان بهذا النحو، ولم يكن رجلاً عاديًّا؛ وحينئذ، لماذا ينبغي على الإنسان أن يصل إلى درجة يُسيطر فيها عليه الشيطان، فلا يكون مستعدًّا حتّى للإنصات؟ لقد كان العلاّمة رحمة الله تعالى عليه يقول للسيّد إبراهيم الكرمانشاهيّ: «أيّها السيّد، اذهب، واسمع، وتكلّم، وتحدّث مع السيّد الحدّاد؛ فأنا بنفسي أقول لك اذهب، وتحدّث معه؛ أفلا تقبل؟».
