
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
19ذات يوم، قال [المرحوم العلاّمة]: كان أحد تلامذة السيّد القاضي رحمة الله تعالى عليه اسمه السيّد حسن المسقطيّ جالسًا وسط بعض العلماء؛ وقد كان عالمًا بحّاثة؛ فجاء أحد هؤلاء، وبدأ بالقول من باب التملّق أو من أيّ باب آخر: «هل إنّ المسائل المتعلّقة برؤية الله تعالى والوصال والفناء لها حقيقةً فعلاً؟»؛ وقد كان السيّد حسن المسقطيّ رجلاً صريحًا جدًّا، وله جرأة في الكلام، فردّ عليه قائلاً: «حينما تذهب إلى بيت الخلاء، هل تكون لتلك الأشياء التي تراها هناك حقيقة، بينما لا تكون لله تعالى أيّة حقيقة؟»؛ بمعنى أنّه كان يُريد أن يقول لهم: أنتم تُطلقون على أقبح الأشياء وأدنئها وأرذلها اسم الحقيقة؛ بينما لا يكون ـ بزعمكم ـ من شأن تمام الحقيقة التي أحاطت بكلّ العالم، وصدرت منها كلّ الحقائق أن تكون لها حقيقة! كان السيّد القاضي رحمة الله تعالى عليه يحضر مجلسًا كان يتواجد به السيّد المسقطيّ رحمة الله تعالى عليه أيضًا على ما يبدو؛ فقيل له: يا سيّدي! ما هي حقيقة مسألة الوصال والوحدة وهذه المسائل التي تتحدّثون عنها؟ وكان السائل من العلماء المشهورين؛ وقد كان المرحوم القاضي يُراعي بعض الأمور، فأجابه بقوله: «ماذا تقول أيّها السيّد؟! أنا أعيش في وصال معه لمدّ أربعين سنة، وأنت تسأل هل له حقيقة أم لا!». يا عزيزي! إنّ المرحوم القاضي ليس بالرجل الذي تذهب عنده، وتكتشف وجود نقاط ضعف فيه، لتستند إليها من أجل القول إنّ تلك الأمور لا حقيقة لها؛ كما أنّه لم يغلق باب بيته في وجهك، ولم يحرم أيّ أحد؛ فهل يصحّ ـ والحال هذه ـ الاكتفاء بالجلوس في المنزل، ونسج الكلام؟ كان عليك الذهب عنده، وطرح الإشكالات عليه، ثمّ عرض ذلك في الجرائد؛ فلن يعترض عليك أحد؛ فيحقّ لك القول حينئذ: «لقد ذهبنا عنده، ولم نجد لديه أيّ شيء!»؛ لكن، هل ذهبت عنده؟ هل تحدّثت معه؟ أم لا، اكتفيت بـ ... . لقد كان عليك الذهاب، وعرض إشكالاتك؛ فحينئذ، كنّا سنقبل بكلامك؛ وأمّا الاقتصار على الجلوس بهذا النحو، واتّهام المرحوم القاضي بالكفر، ...؛ ومن كان يتّهمه بذلك؟ العلماء! والمراجع المشهورون هم الذين كان يتّهمونه بالكفر.
