
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
18هر گنج سعادت كه خدا داد به حافظ *** از يمن دعاى شب وورد سحرى بود [يقول: كلّ كنز سعادة وهبه الله تعالى لحافظ كان ببركة دعاء الليل وورد السحر]
خطأ الإشكال على مسلك العرفاء من دون البحث والتقصّي في كلماتهم
فلو فرضنا هنا أنّ الله تعالى قال: من الآن فصاعدًا، سألجأ إلى هذه الأعمال؛ فعند الساعة الثانية بعد نصف الليل، تطلع الشمس فجأة؛ فما الذي سيحصل حينئذ؟ سيُسلب منّا رأس المال ذاك؛ فنقول لله تعالى في ذلك الحين: لماذا تصرّفت بهذا النحو؟ لماذا لم تمنحنا ذلك رأس المال؟ لماذا حرمتنا؟ ألن نقول ذلك؟ فيقول تعالى: تفضّلوا! لقد كان بوسعك القيام، مثلما كان بمقدورك الاستمرار في النوم؛ ثمّ إنّه تعالى يقول في هذه الآية: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ}؛ فكانوا يقولون: «ما معنى لقاء الله؟ ما معنى رؤية مراتب الأسماء والصفات؟ أيّ كلام هذا؟ إنّ الدروايش والصوفيّين هم الذي يتفوّهون بمثل هذا الحديث، فما معنى هذا الكلام أيّها السيّد؟!»؛ هذا، مع أنّه كان بوسعهم تقصّي الأمر، لكنّهم لم يفعلوا؛ فعوضًا عن تتبّع هذه المسألة، شغلوا أنفسهم بذلك النحو.
كان العلاّمة رحمة الله تعالى عليه يقول: حينما عُدت من النجف، زارني في البيت أحد أقاربي من طهران، وقد كان من العلماء الذين درسوا في سامراء والكاظمين بالعراق؛ وفي ضمن حديثه معي، بدأ بالقدح في مثنوي، والقول: «إنّ صاحبه رجل ملحِد، وكافر، ومن أنصار وحدة الوجود، و...»؛ فلم أنبس ببنت شفة، لكنّه استمرّ في كلامه بذلك النحو، حيث وصف [مولانا] بالعديد من الصفات والعناوين، إلى انتهى من حديثه، فذهبت إلى الغرفة المجاورة، وأحضرت كتاب مثنوي، وفتحته أمامه، وقلت له: «اقرأ يا سيّدي!؛ فقرأه، ثمّ قلت له: «فسّره الآن!»؛ فلم يفعل، فقلت له: «إذا كنت لا تقدر على تفسير عبارة واحدة منه، لماذا تتفوّه بكلّ ذلك الكلام؟»؛ هل التفتّم؟ فهل يصحّ أن نأتي هكذا، ونقول: «لا ينفعنا مثنوي في شيء! إنّه درويش وصوفيّ ومن القائلين بوحدة الوجود!»؟ فإذا كنت لا تفهم [هذه الحقائق]... {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ}؛ فهؤلاء يلجؤون للتكذيب، ولا يتفحّصون، وبدلاً عن الاستفادة من علومهم، فإنّهم يتجاهلونها، ويكتمونها.
