انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

16٬250
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

15
  • {فَالْيَوْمَ...} سنصطحبك معنا؛ لأنّ لدينا شغل معك في ذلك العالم؛ لكن، {نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ} سنُلقي بدنك في الساحل، حيث يُقال إنّهم اكتشفوا مؤخّرًا بدنًا يُعتقد أنّه له؛ لكن هل صحيح ما يقولونه، أم... فيدّعون أنّ هذا البدن هو بعينه الذي... {نُنَجِّيكَ... لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً}؛ أي: فيعلمون هم أيضًا، ويواجهون بدورهم هذه الحادثة، ويعرفون بأنّ المسألة جدّية.

  • علّة عدم إرجاع الله تعالى الكفّار والمنافقين إلى الدنيا

  • في بعض الأحيان، كنت أفكّر مع نفسي بخصوص الآيات القرآنيّة التي تقول: «حينما يُحشر المنافقون والكفّار والمشركون في يوم القيامة، فإنّهم يطلبون إعادتهم»، وأتساءل: لماذا لا يستجيب الله تعالى لهم؟ أ فهل لديه سبحانه حقد على أحد؟ فليقبل إذن! فمثل هذا السلوك يليق بالأفراد الغارقين في مستنقع الخيالات والأنانيّات والأهواء النفسانيّة؛ بينما مقام الذات الربوبيّة منزّه عن كلّ شين، وعن الصفات الرذيلة المختصّة بعالم الكثرة؛ فلماذا إذن؟ فلدينا في القرآن الكريم: {وَلَوْ تَرى‌ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}۱؛ أي: يا ليتك أيّها النبيّ تراهم حينما يكونون واقفين بجوار جهنّم؛ {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}: فهم مشرفون على جهنّم، ولم تبق إلاّ عدّة دقائق، ويُقال لهم: تفضّلوا للسقوط الحرّ! فيُقال لكلّ من يذهب إلى هناك في تلك المرتبة الخاصّة التي يُمكنه الوقوف فيها، وذلك بمقتضى شدّة النار أو ضعفها: تفضّل! فما إن يقفوا هناك: {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}، حتّى يقولوا هم أيضًا بالضبط مثل ما قال فرعون حينما {أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ}٢: {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}٣؛ فماذا سيفعلون في تلك اللحظة؟ سيقولون من أعماق وجودهم: يا ليت الله تعالى يُعيدنا! {يا لَيْتَنا نُرَدُّ}، لكن، ماذا؟ {وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا}؛ فلا نفعل مثل السابق حينما كنّا نكذّب، ولا نهتمّ، ونفعل ما يحلو لنا، بل لن نُكذّب هذه المرّة؛ لأنّنا نرى جهنّم ماثلةً أمامنا {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ لكنّ الله تعالى يُجيبهم هنا بقوله: {بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ}٤؛ [بل بدا لهم] جميع ما سعوا لإخفائه في الدنيا؛ فما إن كنّا نأتي ونقدح في أذهانهم شرارة، حتّى يرفضونها قبل أن تصل إلى أذهانهم؛ فتتوقّف تلك الشرارة هناك، ولم يكونوا يسمحون أبدًا بحلولها؛ وحينما كانت تأتيهم آية من الآيات الإلهيّة؛ فعوضًا عن الوقوف عندها، والتأمّل فيها، فإنّهم كانوا يرفضونها، ويقولون: «لا، ليس الأمر بها النحو، و...»؛ فلم يكونوا يُفكّرون فيها بتاتًا، {يُخْفُونَ}، بل كانوا يُخفونها، ويكتمون المسائل، ويحجبون عالم القيامة، ويقولون: «هل يوجد أحد ذهب إلى هناك، واطّلع على ما هو موجود، وأخبرنا؟ ما هذا الكلام؟»؛ {بَدا لَهُمْ}، فاتّضح لهم كلّ شيء.. تفضّلوا {بَدا لَهُمْ... وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ}؛ فالله تعالى لا يكذب؛ فلو أنّهم رجعوا {لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ}. فرأيت بأنّ المسألة بهذا النحو حقيقةً؛ أي أنّ فعل الله تعالى هنا غير ناشيء من الحقد والغلّ وأمثال ذلك، بل هو فعل منطقيّ؛ أي: لو فرضنا أنّني كنت في مكان الله تعالى، لقلتُ: «أ فهل أنا عاطل عن العمل؟! لقد أتينا بهم مرّة واحدة، فكم ينبغي علينا أن نأتي بهم من مرّة؟ فهؤلاء هم حقيقةً على هذه الشاكلة، بحيث لو رُدّوا، لأتوا مرّة أخرى، ونسوا أنفسهم، وسيطرت عليهم أحاسيسهم، وعادوا لما نهوا عنه»؛ وإلاّ، لو كان حالهم بذلك النحو، وكانوا سيتراجعون، ويتخلّون [عن أعمالهم السيّئة]، لما أمكن أن يُعذّبهم الله تعالى، ولأوصلهم إلى الكمال في عالم البرزخ؛ فالذين تتمّ تربيتهم من قبل الباري عزّ وجلّ في عالم البرزخ بعد موتهم، فتُسدّ نقائصهم، ويصلون إلى مرتبة من تلك المراتب التي عيّنها الله تعالى لهم، هم أناس غلّبوا جانب العقل على جانب الأحاسيس؛ أي: مع أنّهم ارتكبوا المعاصي في هذه الدنيا، لكنّ ذلك لم يبلغ حدّ أن تأتي أحاسيسهم وتدفعهم لإخفاء كلّ شيء بنحو مطلق؛ فهم كانوا مؤمنين، لكنّهم ارتكبوا بعض الذنوب؛ هذا، مع أنّ المؤمن لا يخلو من نقص؛ ففي هذه الحالة، سيأتون إلى عالم البرزخ، وتتبدّل نقائصهم وعيوبهم بواسطة التربية؛ فهؤلاء لا يندرجون في زمرة {وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ}.

    1. سورة الأنعام، الآية ٢۷.
    2. سورة يونس، مقطع من الآية ٩۰.
    3. سورة الأنعام، الآية ٢۷.
    4. سورة الأنعام، الآية ٢۸.
/