انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

16٬250
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه

13
  • قبل عدّة ليالي، كنت أطالع كتاب الشمس الساطعة المؤلَّف في ذكرى العلاّمة الطباطبائيّ رحمة الله تعالى عليه ـ وأنا لا أتعب أبدًا من هذه الكتب مهما طالعتها ـ فنقل المرحوم الوالد حكاية عن السيّد القاضي رحمة الله تعالى عليه جاء فيها أنّ أحدًا رآه يشتري خسًّا من دكّان الخضار، فكان يختار الخسّ الرديء؛ وحينما حمله معه، جاء ذلك الرجل واعترض عليه قائلاً: يا سيّدي، إنّ الجميع ينتخبون الفواكه الجيّدة واللطيفة، بينما تأخذ أنت الخسّ ذا الأوارق الكبيرة والخشنة والرديئة؛ فقال له السيّد القاضي: أوّلاً، أنا أحتاج إلى خسّ، وليس من المعلوم ـ وهذه إضافة منّي أنا ـ أن تكون الخصائص التي تتميّز بها هذه الأوراق أقلّ من حيث مادّة الكلوروفيل واليخضور؛ فهي أيضًا مفيدة، ولا تقلّ فائدة عن تلك؛ وثانيًا، فإنّ ذلك البائع فقير ومحتاج، وأنا أريد مساعدته؛ فبدلاً أن أعطيه شيئًا من دون عوض، وأعينه على الاستجداء، فإنّني أشتري من عنده ذلك الخسّ؛ لأنّه سيفسد عند حلول العصر، فيكون مضطرًّا لرميه؛ وعليه، فإنّني من جهة سأكون قد ساعدته، ومن جهة أخرى، لم أوجد فيه روح الاستجداء، وحافظت على عزّته وأنفته، ولم أُرق ماء وجهه؛ ويكفيني أنّني اشتريت خسًّا لآكله [كيفما كان]، المهمّ أن يكون مفيدًا. وحينئذ، ماذا سيكون هذا الفعل؟ سيكون فعلاً عقلانيًّا؛ وهذا هو الإنسان الذي نُسمّيه بالإنسان العاقل، والذي بلغ عقله مرتبة الكمال؛ فهو يُريد مساعدة الفقير، لكنّه يُساعده بطريقة تُلحظ فيها جميع الجهات؛ لا أن يكون كطائر اللقلق الذي أراد أن يُقبّل ابنه ففقأ عينه۱؛ وقد شاهدت هذه المسألة كثيرًا في حياة المرحوم العلاّمة رضوان الله تعالى عليه، حيث كان يُبدي حساسيّة مُفرطة تجاهها؛ كما كان العديد من العظماء يُراعون بدورهم هذا الأمر.

  • قبل مدّة، ذهبت لرؤية أحد العلماء من ذوي الوجاهة، فكان يتحدّث عن مسألة أعجبتني كثيرًا، حيث قال: «كان جدّي مرجعًا؛ فكانت علاقته بالناس مختلفة، حيث كان يرتبط بكلّ واحد بنحو معيّن؛ وحكى لي والدي بأنّ أحد العلماء النجفيّين أتى عنده في يوم من الأيّام، وقال له: لا يصلني من والدك أيّ شيء، ولا يعتني بي أبدًا، وأمثال ذلك؛ فقال والدي: ذهبت عند أبي، وقلت له: من الجيّد أن تهتمّ به هو أيضًا، وتساعده إذا كان ذلك بالإمكان؛ فقال لي: إذا رأيته هذه المرّة، قل له: هل تعرف فلانًا؟ وذكر اسم أحدهم. قال والدي: التقيت بذلك الرجل في الشارع، وسلّمت عليه، ثمّ قلت له: هل تعرف فلانًا؟ فما إن ذكرت له ذلك الاسم، حتّى أطرق برأسه إلى الأسفل، واحمرّ وجهه، وودّعني، وذهب؛ فكان واضحًا أنّ ذلك الرجل كان واسطة لأبي يأتي عند ذلك الرجل، ويُساعده باستمرار، لكن من دون أن يذكر اسم أبي»؛ فهذا هو منهج العظماء! فهذه كلّها دروس للإنسان لكي يتعلّم كيف يتصرّف في الظروف المختلفة ومع الأفراد المختلفين، وكيف يُداري كلّ واحد بحسب مستواه، وظروفه الشخصيّة، ويلحظ في ذلك كافّة الجوانب.

    1. كنايةً عن الذي يُريد القيام بفعل حسن من دون أن ينتبه لجهات أخرى؛ فيُفسد أكثر ممّا يُصلح. المعرّب
/