
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
11«وَلَولا الآجَالُ الّتى كَتَبَ اللهُ لَهُم لَمْ تَسْتَقِرَّ أروَاحُهُم فِى أجسَادِهِم طَرْفَةَ عَينٍ، شَوقًا الى الثَّوابِ وخَوفًَا مِنَ العِقَابِ».۱
فقد جاء حديث عن هؤلاء في خطبة همّام (خطبة المتّقين)؛ فما هو حالهم؟ إنّ حال هؤلاء ليس هو مجرّد انتظار الموت، بل وكأنّهم يعتبون على الله تعالى، ويقولون له: «لماذا لا تقبض أرواحنا؟ لماذا تركتنا في الدنيا بهذا النحو: البلاء تلو البلاء؟»؛ فهذا هو حال الدنيا.
كان الشيخ [محمّد جواد] الأنصاريّ رحمة الله تعالى عليه يقول: «إنّ سعادتنا الوحيدة في هذه الدنيا هي بهذه الثلّة من الرفقاء؛ وإلاّ، فأيّة دنيا هذه!»؛ فقد كان يُعاني من مشاكل قلبيّة، وارتحل عن هذا العالم بسبب سكتة دماغيّة؛ فكان يقول: «لماذا تدعون لي إلى هذا الحدّ، وتُقدّمون الأضاحي، وتنذرون لأجل أن يشفيني الله تعالى؟ أ فهل يوجد في هذه الدنيا شيء آخر غير هذه الابتلاءات وهذه الأمراض القلبيّة؟ أ فهل الإنسان مجبور على البقاء فيها؟»؛ فليرحل إذن! فما هي فائدة البقاء مع وجود آلام القلب؟ أنا لا أفهم! فإذا بقي أحد حيًّا في هذه الدنيا، وهو يُعاني من الآلام من أعلاه إلى أسفله، فأيّ بقاء هذا؟ أجل، قد يكون في بقائه تحصيل كمال له، ويكون الله تعالى ...، فهذا له حساب آخر؛ لكن، إن قيل لهذا الإنسان حقيقةً: «أيّها السيّد، سوف نُعمّرك لمدّة عشرين سنة، لكنّك ستُعاني فيها دائمًا من آلام القلب، والرأس، والصداع النصفيّ، وستكون رئتك مريضة على الدوام، ومعدتك كذا...»، فلو كان عاقلاً، لقال: «أيّ حياة هذه! فلنرحل»؛ اللهمّ إلاّ أن تترتّب على ذلك بعض الأمور الأخرى؛ فما ذكرناه هو بمعزل عن هذه المسألة. لقد كان الشيخ الأنصاريّ يقول: «لماذا تدعون لي؟ وتنذرون لي؟ وتُقدّمون الأضاحي لأجلي؟ فماذا يوجد في هذه الدنيا غير الابتلاءات وأمثال ذلك؟»؛ فهذا هو حال الأولياء، والأشخاص الذين عثروا على الحقيقة، وفُتحت أعينهم وإدراكاتهم على مسائل أخرى، وفهموا بأنّ هذه الدار ليست دار قرار.
«فَخُذُوا مِن مَمَرِّكُم لِمَقَرِّكم».٢
لأمير المؤمنين عليه السلام خطبة يتحدّث فيها عن لزوم أن ينظر الإنسان للحوادث الحتميّة كأمر واقع، ولو كانت ستتحقّق في المستقبل، حيث يقول:
- بحار الأنوار، ج ۷٥، ص ٢۸.
- بحار الأنوار، ج ۷۰، ص ۸۸.
