
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
الوصف:
في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ لإكمال البحث عن مسألة استعمال العلم، سعى رضوان الله تعالى بدايةً للتفريق بين حقيقة العلم وكيفيّة التعاطي معه، ليلج بعد ذلك في البحث عن مسألة استعمال العلم في غير محلّه، وأسباب السقوط فيها، والنتائج الخطيرة المترتّبة عليها؛ مستعرضًا في ضمن ذلك بعض الأبحاث المتفرّعة عن هذه المسألة؛ نظير سبب عدم تعليم الأئمّة عليهم السلام خفايا العلوم لعامّة الناس، وعلّة عدم إرجاع الله تعالى للكفّار والمنافقين إلى الحياة الدنيا.
استعمال العلم في غير محلّه: معناه، أسبابه ونتائجه
10العلّة في عدم استعمال الإنسان لعلمه
فما هو السبب في طروّ هذه المسألة؟ يوجد أمران قد ينضمّان إلى بعضهما، فيُفضيان لوصول الإنسان إلى هذه الحالة: الأوّل سيطرة الأحاسيس على العقل، حيث نرى بأنّ أغلب الناس، وبوسعنا القول: أكثر من تسعين بالمائة منهم تتغلّب أحاسيسهم على عقولهم؛ والأمر الثاني النسيان؛ لأنّ الإنسان يغلب عليه النسيان؛ هذا، مع أنّه بوسعنا القول إنّ ذلك معلول بدوره للأمر الأوّل؛ فالإنسان ينسى النعم بسرعة جدًّا، وكم لدينا من الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن أنّه: حينما يكون الناس في البحر، ويصير الجوّ عاصفًا، وترتفع الأمواج، وأمثال ذلك، ويرون الموت ماثلاً أمام أعينهم... هل حصل لأحدكم أن رأى الموت بأمّ عينيه؟ لعلّه قليلاً ما يحدث، لكنّه حصل معي أنا؛ أي أنّني وُضعت في موقف، بحيث أدركت بأنّ المسألة حتميّة؛ وأنا أقصد هنا أن يوضع الإنسان في موقف جادّ، ويرى الموت بعينيه حقيقةً، وليس هزلاً؛ وحينئذ، سيُدرك كم يفترق حاله هنا، مع حاله العاديّة! فجميع الأشياء ستتنحّى جانبًا، ويبقى الله تعالى لوحده فقط، حيث ستتنحّى كلّ من الزوجة، والأولاد، والملك، والعقار، والرئاسة، وكلّ شيء؛ وهنالك سيُدرك الإنسان {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ}۱؛ ففي تلك الحالة، أين تکون الزوجة؟ يا عزيزي، إنّها في البيت منهمكة في طبخ الأرزّ؛ فأنت تجود بنفسك الآن، بينما هي تطبخ الأرزّ! حسن جدًّا، فهي إذن لم تستطع أن تفعل لك شيئًا؛ وماذا عن الأولاد؟ إنّهم في مكانهم الخاصّ بالمدرسة؛ وكذلك الشأن بالنسبة للدكّان والسوق، فهما في مكانهما الخاصّين؛ فالسوق أحواله جيّدة، ومعاملاته تمشي بشكل طبيعيّ.. حسنًا، فبماذا نفعتك الآن هذه الأشياء؟ أنا لا أتمنّى أن يحصل لكم إن شاء الله تعالى مثل هذا الأمر؛ لكن، لا بأس أن يقع لكم، وتتمكّنوا من تجاوزه؛ لأنّ إدراك هذا الأمر جيّد بالنسبة إليكم؛ وقد حصل معي أنا؛ أي أنّ المسألة لم تكن من باب الهزل، بل كانت حتميّة، بحيث إنّني قلت: «يا علي، فلنذهب على بركة الله!»؛ ففي تلك اللحظة، لا يبقى في نفس الإنسان وخياله أيّ شيء؛ لماذا؟ لأنّه يكون في مواجهة مع الواقع؛ فهذه العلّة في ذلك؛ والعاقل ينبغي عليه دائمًا أن يعيش هذه الحالة؛ فتلك اللحظة التي عشتها أنا كان يعيشها أمير المؤمنين على الدوام؛ وهكذا الشأن بالنسبة لأولياء الله تعالى.
- سورة الحجّ، صدر الآية ٦٢.
