
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
الوصف:
هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
7«وَأحْبَبْتَ مَن حادَّ اللهَ».
وهذا عجيب جدًّا! بمعنى أنّه إذا تأمّل الإنسان بجدّ في كلّ كلمة من هذه الكلمات، فإنّها ستشغل تفكيره في جميع أوقاته؛ إذ ليست هي من العبارات التي يُمكن للإنسان تجاوزها بكلّ سهولة.
فنحن نتعامل مع هذه المسائل يوميًّا، بل في كلّ لحظة؛ فإذا ذهبنا عند إنسان سيّء، وأجرينا معه صفقة، وأدّت هذه الصفقة إلى ازدهاره ورقيّه، فإنّنا سنكون مصداقًا لذلك الكلام؛ وإذا أردنا أن نصبح رفقاء لإنسان طالح، وغير مناسب لنا، بحيث يصير قربُنا من هذا الفرد الذي لا يمشي في طريق الله تعالى وطاعته سببًا في ترسيخ مكانته، وتكريس تلك الأحوال التي يعيشها، فإنّنا سنكون مصداقًا لتلك العبارة؛ فليس الأمر كما نعتقده نحن، بل هو خطير جدًّا؛ فلا ينبغي علينا النظر إليه كأمر سهل وبسيط؛ لأنّ كلّ حركة نؤدّيها، وكلّ خطوة نخطوها تخضع لحساب خاصّ يُحدّد لنا من الذي يجب علينا الدنوّ منه، ومن الذين يلزمنا الابتعاد عنه، ومن الذي نؤيّده، ومن الذي نقيم علاقة معه؛ فالملاك هنا كلّي، ويصدق على الجميع؛ ولهذا، على الجميع أن يقيسوا أنفسهم عليه.
ففي ليلة ارتحال أمير المؤمنين عن هذا العالم؛ أي في الليلة الواحدة والعشرين، ألقى عليه السلام وصيّة؛ وكانت في ظاهرها موجّهة إلى الإمام الحسن عليه السلام وبقيّة أولاده، لكنّها في باطنها [موجّهة للجميع]، بل حتّى في ظاهرها كانت كذلك، حيث قال عليه السلام:
«وَلِمَن بَلَغَهُ كتابي».
فها أنا ذا أقول لكم الآن! وها أنا ذا أخبركم بهذه المسألة الآن! وبمجرّد أن أخبرتكم بها، صارت المسؤوليّة ملقاة على عاتقكم، فاذهبوا، وطالعوا نهج البلاغة، حيث يقول فيه أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّ هذه الوصيّة متعلّقة بكم، وبكلّ من وصله كتابي هذا»؛ فنحن بأجمعنا نتوفّر على نهج البلاغة، ونحن جميعًا مخاطبون بهذه الوصيّة المنقولة عن أمير المؤمنين عليه السلام؛ والتي يُبيّن فيها واجبنا تجاه القرآن، والصلاة، وصلة الرحم، والأقرباء، والحجّ، حيث يقول عليه السلام: «لا تتخلّوا عن الحجّ، ولا تُهملوا القرآن»؛ فجميع هذه الأمور ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام هناك في وصيّة لا تتجاوز بضعة أسطر. لقد كان الإمام عليه السلام أبًا للجميع، وليس فقط للإمامين الحسن والحسين؛ فهو أب لكلّ واحد من الجالسين هنا؛ ومسؤول عنّا بأجمعنا، وذكر ذلك لأجلنا نحن؛ وإلاّ، فقد كان بوسعه أن يهمس لهم به في آذانهم.
