انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

9
  • «ثَكَلَتكَ الثَّواكِل».‌۱

  • لِيُقِم عليك العزاء جميعُ المعزّون، ولِينُح عليك كافّة النائحون! أنت لم تتحمّل حرارة حديدة عادية، وتُريد أن تُسقطني في عذاب ذلك العالم وجهنمّه التي هي كذا وكذا؛ لكن، ماذا فعل عقيل؟ هل أصغى لكلام أمير المؤمنين؟ قام، وذهب عند معاوية.. ماذا؟! ما الذي يعنيه هذا؟! وحينئذ، ماذا فعل معاوية بدوره؟ قال لعقيل: «قم، واشتم أخاك من على المنبر»؛ فأعلن في الشام: «تعالوا! انظروا! فحّتى أخوه أتى إلينا»؛ ولاحظوا هنا ما هي الضربات التي تلقّاها أمير المؤمنين عليه السلام؛ فلقد تلقّى الضربات من كلّ جهة: من جهة رحمه، ورفيقه، وظالمه، وعدوّه؛ لماذا؟ لأنّه أراد أن يعمل بالحقّ، ويُرسي العدل؛ وحينئذ، ماذا سيصير؟ سيصير مظلومًا؛ لكن، ما كان موقفه تجاه ذلك؟ صمد، وثابر، ولم ينثن عن قصده، ولم يصدر منه إلى آخر رمق من حياته إلاّ الحقّ؛ فلم ينحرف يمينًا ولا يسارًا، ولو بمقدار ذرّة؛ لكنّ ذلك كلّه صعب؛ أجل، صعب! فلاحظوا معي الآن حاكم الدولة الإسلاميّة الذي يقود جميع الناس على أساس طريق صحيح ونظرة واقعيّة يرى فجأة بأنّ أخاه قد التحق بمعاوية طمعًا في الدنيا؛ فما هي الحالة التي سيشعر بها؟ إذ ما الذي سيعنيه ذهابه عند معاوية؟ سيعني أنّ جميع مجهوداته قد ذهبت أدراج الرياح؛ أي أنّ هذا ما ستعنيه المسألة في ظاهرها؛ ثمّ إنّ معاوية يأتي، ويُسيء الاستفادة من هذه المسألة، ويقول: «يا أهل الشام! تعالوا وانظروا، وافعلوا،...»

  • «وَجِسرًا يعبُرونَ عَلَيك إلى بَلاياهُم، وَسُلَّمًا إلى ضَلالَتِهِم».

  • فلولاك أنت، لما كان لهم أيّ جسر، ولتوقّفوا؛ لكن، حينما يجدونك إلى جانبهم، ماذا يفعلون؟ يجدون عندهم سندًا، ويحصلون على وجاهة أمام الناس؛ فيستفيدون من مكانتك الثبوتيّة [أي الواقعيّة] والإثباتيّة [أي عند الناس]، ويعبرون منك، ويجعلونك جسرًا للظفر برغباتهم، وسلّمًا للوصول إلى ضلالتهم.

  • «داعيًا إلى غَيِّهِم‌».

  • فبواسطتك يدعون الناس إلى ذلك الغيّ وتلك الضلالة.

  • «سالِكًا سَبيلَهُم‌».

  • فماذا عسى الناس أن يفهموا! إنّ نظرهم مقصور على اللحية والعمامة؛ وهم لا ينظرون إلاّ إلى اللحية البيضاء، والسبحة في اليد، وأمثال ذلك؛ وإنّ أحد أهمّ الأسباب، بل السبب الأهمّ لخروج الناس على أمير المؤمنين عليه السلام بعد تولّيه الخلافة، وإشعالهم لحرب الجمل هي انخداعهم بمثل تلك الأمور، حيث كان لعائشة زوجة الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم دورًا في هذه المسألة، ووقف إلى جانبها أيضًا أفراد من قبيل طلحة والزبير؛ فهؤلاء بعينهم هم الذين خدعوا الناس؛ ويوجد كلام كثير في هذا المجال...

    1. نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤.