انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

4
  • فالكتاب الذي بين يديّ الآن هو كتاب "بحار الأنوار" للمرحوم المجلسيّ؛ والذي يتضمّن الجزء الثامن والسبعون من طبعته الصغيرة والجزء السابع عشر من طبعته الرحليّة مواعظ البحار؛ فإذا تصفّحتم هذا الكتاب من بدايته إلى نهايته، ستجدون فيه وصايا ومواعظ الحسن بن عليّ، وأمير المؤمنين، وسيّد الشهداء، وعليّ بن الحسين، والإمام الباقر، والإمام الصادق؛ وهكذا أيضًا أستمرّ في التصفّح، فأجد مواعظ موسى بن جعفر، والإمام الرضا، والإمام الجواد، والإمام الهادي، والإمام الحسن العسكريّ عليه السلام، حيث أوردت فيه بأجمعه المواعظُ والنصائح والوصايا المنقولة عن هذه الذوات المقدّسة؛ فما هي حقيقة هذا الكتاب؟ إنّه علم؛ أي أنّه عبارة عن مجموعة من العلوم المنقولة بالواسطة عن آل محمّد، والتي جمعها الملاّ محمّد باقر المجلسيّ رحمة الله تعالى عليه، والذي كان رجلاً عظيمًا جدًّا؛ هذا، مع أنّ أباه المرحوم الملاّ محمد تقي المجلسيّ كان أفضل وأعلى منه؛ فقد كان من أرباب القلوب، وأهل الباطن، وأصحاب الأحوال؛ لكن، يبقى أنّه كان أيضًا رجلاً فاضلاً جدًّا، وذا علم غزير، وبذل جهودًا مضنية في سبيل ترسيخ الشريعة الغرّاء، وولاية الأئمّة، والمذهب الإماميّ؛ وله حقّ كبير على التشيّع؛ فما هي حقيقة هذا الكتاب؟ إنّه مجموعة من العلوم، حيث تضمّن ثلّة من روايات الأئمّة عليهم السلام ووصاياهم وإرشاداتهم؛ وأنا سوف أفتحه هكذا، ومن دون ....، وأقرأ مثلاً الرواية التي قال فيها الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم بحقّ أمير المؤمنين عليه السلام:

  • «إنّ عَليًّا بابٌ مَن دَخَلَه كانَ آمِنًا، وَمَن خَرَجَ مِنهُ كانَ كافِرًا».۱

  • أو الرواية التي يقول فيها هنا الإمام الحسن عليه السلام:

  • «قالَ الحَسنُ بنُ عَليٍّ عَليهماالسّلامُ: المَصائِبُ مَفاتيحُ الأجْرِ».٢

  • أي أنّ المصائب التي تحلّ بالإنسان حكمُها حكم المفاتيح التي توصل الإنسان إلى أجور عظيمة جدًّا إذا صبر عليها وتقبّلها بسعة صدر؛ فأينما نظرتم في هذا الكتاب، سوف تجدون روايات من هذا القبيل؛ مثل:

  • «{أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا}٣؛ قال: الغُرفَة الجَنَّة؛ بِما صَبَروا عَلَى الْفِتَن فى دارِ الدُّنيا».٤

  • فما هي حقيقة هذه المضامين التي يحتوي عليها هذا الكتاب؟ إنّها عبارة عن علم؛ فإذا قرأ أحدٌ هذا الكتاب، ما هي المسائل التي سيطّلع عليها؟ سيطّلع على هذه المضامين؛ أي سيتعلّم من الإمام الحسن عليه السلام أنّ الصبر على المصيبة توصل الإنسان إلى أجر كبير ونعمة عظيمة؛ فهذه مسألة؛ وحينئذ، يأتي السؤال: ما هو موقف الإنسان من هذه المسألة؟ فلا ريب بتاتًا في كون هذا الكلام صادرًا عن الإمام المجتبى؛ ومن المعلوم أنّ كلامه عليه السلام حقّ، ولا يتطرّق إليه الخلل أبدًا؛ وحينما توصّل الإنسان إلى هذه المسألة الحقّة، هل يبقى مكتوف اليدين؟ بمعنى هل سيكتفي بقراءته لذلك الكلام والاطّلاع على تلك المسألة الحقّة ويمرّ عليها مرور الكرام، أم أنّه سيتساءل عن التغيير الذي ينبغي أن تتركه في نفسه ووجوده؟ فنحن مطالبون بالعمل بها؛ وذلك بالضبط كطبيب مثلاً حصل على مجموعة من المعلومات، وتوصّل إلى عدد من النتائج؛ وحينما يذهب عند المريض، يكتفي بوضع يده على اليد الأخرى، ويبقى محدّقًا إليه، إلى أن يموت؛ فما هي فائدة [تلك المعلومات التي حصّلها]؟ بينما من المفروض أنّه متى ما تعلّم الطبيب بعض المسائل، وجاءه مريض، فإنّه من الواجب عليه التحرّك بسرعة، ومعالجة هذا المريض على الفور؛ لا أن يبقى مكتوف اليدين. والمثال الآخر أن يُنفق الإنسان عدّة سنوات من عمره في دراسة الهندسة المعماريّة؛ وحينما يدخل إلى بناية، ويرى بأنّها على وشك السقوط، فإنّه يكتفي بالنظر إليها، من دون أن ينبس بكلمة؛ فيمرّ عليها، وهو يعلم أنّها قد تسقط لمجرّد حركة بسيطة؛ فهذه هي أقصى درجات الحيوانيّة؛ إذ لو فرضنا أنّ إنسانًا له عقل ووجدان وفطرة يكتشف بأنّ مجموعة من الناس سوف يُدفنون الآن تحت تلك البناية، ويقول له علمه: إنّ هذه البناية لا يُمكنها الصمود أمام الحوادث، وحالتها غير جيّدة؛ لكنّه مع ذلك يكتفي بالنظر، ويذهب، فإنّه سيكون مجانبًا للصواب.

    1. بحار الأنوار، طبعة مؤسّسة الوفاء، بيروت، ۱٤۰٣ ه، ج ۷٥، ص ۱۱٤.
    2. المصدر نفسه، ص ۱۱٦.
    3. سورة الفرقان، صدر الآية ۷٥.
    4. المصدر نفسه، ص ۱۸۷.