انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

3
  • أهمّية استعمال العلم

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ:

  • «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلًا في نَفسِكَ حقيقة العُبوديَّة».

  • فهنا، نجده عليه السلام يُقيّد العلم بالعبوديّة؛ وكأنّ العلم لا ثمرة له ولا فائدة منه بتاتًا من دون عبوديّة، حيث استعرضنا سابقًا مجموعة من المسائل في هذا المجال.

  • «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه، واستَفْهِمِ اللهَ يفْهِمْكَ».

  • أي: عليك أن تهدف دائمًا في طلبك للعلم إلى استعماله؛ فيكون مرادك ومقصودك من العلم هو استعماله واستخدامه؛ لكن، هل يُمكن للإنسان أن يجعل هدفًا آخر لطلب العلم؟ فالذي يسعى لتحصيل علم ما تكون غايته من ذلك: العملُ بمفاد هذا العلم؛ وحينئذ، هل يُمكننا تصوّر وجود هدف آخر منه؟ فإذا سعى الإنسان إلى تعلّم مهنة، أو تحصيل تجربة، فأيّة غاية تكون له من هذا السعي؟ غايته العمل بمقتضى ذلك؛ وإذا رغب الإنسان في دراسة الهندسة المعماريّة، فإنّ غايته من ذلك أن يفتح مكتبًا خاصًّا، لكي يلتجئ إليه الذين يُريدون تشييد بناء؛ فهل رأيتم لحدّ الآن أحدًا درس الهندسة المعماريّة، ثمّ ذهب للجلوس في منزله؟ وهل شاهدتم لحدّ الآن أحدًا تعلّم الطبّ، وصار طبيبًا حاذقًا، ثمّ تخلّى عن ذلك، وقعد في بيته؟ أو أن يسعى لتعلّم النجارة، ويصير نجّارًا ماهرًا؛ وحينما يصير مطّلعًا على دقائق هذه الحرفة ولطائفها وجزئيّاتها وكلّياتها، فإنّه يتركها؟ لا يوجد أيّ معنى لذلك، ولا يصحّ أبدًا! فكلّ من يطلب علمًا، يكون هدفه من ذلك استعمال هذا العلم، واستخدامه، والاستفادة منه؛ وعليه، لماذا يقول الإمام الصادق عليه السلام هنا: «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه»؟ وما هي غايته من ذلك؟

  • فأحيانًا، نجد بأنّ الإنسان لا يستعمل العلم الذي يتعلّمه؛ لكن، متى يكون ذلك؟ فالعلم عبارة عن مجموعة من الحقائق الواضحة والمسلّمة؛ وعلم الطبّ [مثلاً] عبارة عن ثلّة من الحقائق الموجودة في الخارج التي يطّلع عليها الطبيب، ويستنبط منها مسألة معيّنة، ويوجِد على أساسها حادثة معيّنة؛ بمعنى أنّه يفحص المريض مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف والأمور المتحقّقة في الخارج، ويتوصّل عن طريق الأجهزة المختلفة إلى مجموعة من المسائل؛ ليتّخذ قراره بناءً على كلّ ذلك؛ فما هي حقيقة هذا الأمر؟ إنّه علم؛ وذلك لاحتوائه على مضمون يتمثّل في تلك الحقائق الخارجيّة التي يحصل بواسطتها الإنسان على مجموعة من العلوم. فالمراد من العلم الحقيقيّ ـ كما أسلفنا الذكر ـ هو إدراك عالم الوجود، ومعرفة الخالق، وكافّة ما يرتبط بصفاته وأسمائه وآثاره الوجوديّة التي تتجلّى في عالم الظهور والبروز؛ وهذا العلم يُقدّم للناس من خلال كلمات الأئمّة والمعصومين عليهم السلام وعباراتهم؛ والتي تُبيِّن للإنسان طريقة وصوله إلى هذا المقام، وتتحدّث عن الصفات التي متى ما تحقّقت فيه، فإنّها تحوّله إلى إنسان آخر، وتنقله من مرتبة إلى مرتبة أخرى.