
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
14لا أظنّ بأنّه توجد آية قرآنيّة أصرح في الدلالة على هذا المسألة من الآية التي تقول: {وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}۱؛ يا ليتك تأتي، لترى ما هو حالهم الآن؛ فما أمتع الحالة التي تعتري الإنسان عند النظر إلى جهنّم ولهيب النار والعذاب الإلهيّ!!! {وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا}؛ فيا وليتاه! إنّ النار أمامنا، والطريق مُغلق من خلفنا، ولا مفرّ لنا عن اليمين أو اليسار؛ فليس بأيدينا إلاّ سبيل واحد؛ وهو السقوط هناك؛ وانتبهوا معي، فإنّ المسألة جدّية! أي: دعونا نضع أنفسنا في ذلك الموقف: {يا لَيْتَنا نُرَدُّ}؛ لكن، بأيّة حالة نُردّ؟ حيث إنّ الواو التي ستأتي بعد ذلك حاليّة: نُردّ في حال أنّنا {لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا}؛ أي: إذا كنّا نُكذّب بالآيات في الدنيا، ولا نهتمّ، ولا نعتني بها، فإنّنا لن نفعل ذلك الآن، {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}٢؛ لكنّ الحقّ تعالى ماذا قال بعد ذلك؟ {وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ}٣، حيث إنّ مصائبنا تكمن بأجمعها هنا؛ فالله تعالى يقول ولست أنا: «لو أعدناهم، لما اختلفت أحوالهم عن السابق، ولرجعوا مرّة أخرى لأفعالهم السابقة»؛ لماذا؟ لأنّه ما دام الإنسان خاضعًا للحسّ، فإنّ وضعه سيكون بهذا النحو. {وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ}؛ سوف يعودون لذلك؛ وإلاّ، فإنّ الله تعالى لا يُعادي أحدًا، ولا يُعامل أيّ أحد انطلاقًا من الحقد والغضب والضغينة؛ ولهذا، فإنّه تعالى يقول: ما هي الفائدة المتوخّاة من إرجاعهم إلى الدنيا؟ فلقد كانوا فيها، ورأوا المعجزات، واطّلعوا على كلّ شيء، ولقد تحمّلنا عناء إيجادهم في هذه الدنيا، وتحمّل عزرائيلنا مرّة أخرى مشقّة المجئ بهم إلى الآخرة؛ وتُريدون أن نُعيد الكرّة مرّة ثانية؛ لا يا عزيزي! فهذا يكفي؛ فلو كان من المقرّر أن تفهم، لفهمت؛ ولو كان من المقرّر أن تعتبر، لاعتبرت؛ ولو كان من المقرّر أن تتوصّل إلى شيء، لتوصّلت إليه!! {وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا}؛ فلو أرجعناهم، ماذا سيحصل؟ سيعودون؛ وهذه مشكلة حقيقيّة؛ فلماذا حينما يكون الإنسان يعيش في نعمة، لا يُقدّرها ولا يشكرها؟ وما هو السبب في ذلك؟ سببه سيطرة الأحاسيس.
- سورة الأنعام، صدر الآية ٢۷.
- سورة الأنعام، ذيل الآية ٢۷.
- سورة الأنعام، مقطع من الآية ٢۸.
