انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

13
  • غفلة الإنسان عن الحقائق بسبب خضوعه للحسّ دون العقل

  • سمع أمير المؤمنين عليه السلام بوفاة أحد أصحابه؛ وبعد فترة، أُخبر بأنّه لم يمت، وبأنّ ذلك كان خطأ؛ فبعث إليه الإمام عليه السلام برسالة موجودة في نهج البلاغة؛ وهي رسالة بديعة جدًّا؛ فابحثوا عنها في نهج البلاغة؛ إذ نجده عليه السلام يتحدّث هناك عن المسألة ذاتها، ونحن تعلّمناها منه، حيث يقول [ما معناه]: «بلغنا خبرٌ عن ارتحالك عن هذا العالم، ثمّ جاءنا خبر آخر ينقض الأوّل؛ فالحمد لله تعالى على سلامتك، وهذا أمر جيّد جدًّا، لكن، ماذا عنك أنت؟ افرض أنّ الخبر الأوّل كان صحيحًا، وأنّك فارقت الحياة فعلاً، وانكشف لك عالم البرزخ والقيامة، ورأيت ملائكة العذاب وملائكة الجنّة، وشاهدت الجنّة والنار؛ وهي بأجمعها حقّ، ولا باطل فيها؛ وقد لطف بك الله تعالى؛ لأنّك تُعاني من عدّة نقائص، وتُواجه مجموعة من نقاط الضعف؛ فأعادك مرّة أخرى، لكي تُرمّمها وتُصلحها». انتبهوا! إنّ كلام أمير المؤمنين عليه السلام ليس اعتباريًّا؛ بمعنى أنّه: حينما يتأمّل الإنسان في هذه المسألة، قد يقول مع نفسه: ما معنى الافتراض هنا؟ لكنّ أمير المؤمنين عليه السلام يريد أن يقول: «افرض الأمر الواقعيّ»؛ أي أحضر الواقع، وجسّمه في نفسك؛ فلو أنّك رحلت فعلاً وواقعًا، ثمّ رجعت، ماذا كنت ستفعل؟ هل كان حالك قبل الوفاة سيستوي مع حالك بعد العودة؟ فلو أنّك ذهبت، ورأيت تلك النار [ماذا كنت ستفعل]؟ لكنّ العجيب يا سيّدي أنّه: حينما يصل الناس إلى حقيقة ما، ويعيشون هذه الحقيقة، فإنّهم يسعون للتكيّف معها، وتطبيقها على أنفسهم؛ لكن، ما إن يبتعدوا عنها قليلاً، حتّى ينسوها؛ فما هي علّة ذلك؟ إنّ جميعنا مشاكلنا ناشئة من خضوعنا للحسّ، لا للعقل؛ فالعقل مصاحب للإنسان على الدوام؛ بخلاف الحسّ، فإنّه يتغيّر بحسب ارتباط الإنسان بكلّ واقعيّة من الواقعيّات، بحيث متى ما غابت هذه الواقعيّة، فإنّ الإحساس بها يتغيّر. افرضوا وجود نار في هذا المكان؛ فإذا اقتربتم منها، ستشعرون بأنّكم تحترقون؛ وأنتم لا تحتاجون في ذلك إلى العقل، بل يكفيكم الحسّ؛ لكن، ما إن تبتعدوا عن النار، وتبتعدوا، وتوجّهون نظركم إلى السماء، والأرض، والأشجار، حتّى تبدأ تلك الصورة تبهت بالتدريج، إلى أن تنمحي النار من أذهانكم تمامًا. فأمير المؤمنين يريد أن يقول: ها هنا تكمن مشكلتك أيّها الإنسان! فعليك أن تستحضر تلك النار على الدوام، ولا تغفل عنها أبدًا؛ لماذا؟ لأنّها متحقّقة دائمًا.