انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.

أهمّية استعمال العلم وكيفيّته

12
  • ولماذا يتعيّن علينا طرح هذا الاحتمال؟ لأنّ القيامة حقّ؛ وإلاّ، لو كانت باطلاً، لكان احتمالنا وفرضنا باطلاً أيضًا؛ فإذا كانت حقًّا، لماذا نُؤجّلها؟ ولنُحضر الحقّ الآن يا عزيزي! فأنا أتحدّث معكم الآن؛ واعلموا يقينًا ـ وها أنا ذا أكتب ذلك، وأطلب منكم بأن تحتفظوا بما كتبته، وتأمروهم بأن يدفنوه معكم في القبر ـ بأنّ نفس هذا المشهد الواقع في ليلة الجمعة بتاريخ الثاني من محرّم سنة ألف وأربعمائة وواحد وعشرين هجريّة قمريّة سترونه يوم القيامة على ما هو عليه، وستُشاهدونني أقول لكم فيه: «إنّ هذه المسألة حقّ، ولن يهتمّ أيّ أحد يوم القيامة بالآخرين»؛ فأنا الآن أخبرتكم بذلك، وسنلتقي يوم القيامة، ونرى هل هذا صحيح، أم لا، حيث نفرض أنّنا في يوم القيامة، وأنّنا نرى هذا المشهد. فإذا كان من المقرّر أن يأتي يوم، ونلتفت إلى مسألة ما، لماذا لا نلتفت إليها الآن؟ فالقيامة متحقّقة الآن، وليست هي عقبات متداخلة فيما بينها، ويتلو أحدها الآخر، بل القيامة فعليّة محضة، ونحن هم الغائبون عنها؛ بمعنى أنّ القيامة موجودة الآن، وعالم البرزخ متحقّق الآن؛ ونحن هم الغائبون عنهما، ونقول: «سنصل إليهما لاحقًا»؛ بينما وصل إليهما آخرون، وتوصّلوا إلى هذه الحقيقة؛ ولهذا، فإنّهم لا يسمحون بتأخير هذه المسائل؛ إذ ما الذي سيعنيه ـ والحال هذه ـ التأخير؟ وماذا سيعني التسويف، والقول: «سنفعل ذلك لاحقًا»؟ بل الآن:

  • «فَانظُر لِنَفسِكَ!».

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: انظر الآن لنفسك، وليس إلى أن يأتي يوم القيامة، و{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}۱؛ فانظر لنفسك الآن! وانظر إلى القيامة الآن! الآن، وفي نفس هذه اللحظة! فو فرضنا أنّ أحد الأشخاص (كالإمام عليه السلام مثلاً) أتى، ورفع الستار عن أعيننا، فرأينا القيامة، ماذا كنّا سنفعل؟ كنّا سننتبه إلى تلك الحقيقة؛ وعليه، تعالوا بنا، لكي نُحقّق هذه المسألة في أنفسنا الآن، ولنعتبر أنفسنا الآن في يوم القيامة، وبأنّ الله تعالى يُحاسب كلّ واحد منّا.

  • «وحاسِبْ نَفسَك».

  • فلنستحضر كلّ عمل من أعمالنا، ولنعرضه على ميزان الأعمال؛ فإذا فعل الإنسان ذلك، سيرى حينئذ بأنّ المسألة لا مزاح فيها، وبأنّها ليست من قبيل الوعود الفارغة، بل هي متحقّقة الآن.

    1. سورة ق، ذيل الآية ٢٢.