
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
11«فَما أقَلَّ ما أعطَوكَ».
في مقابل دينك الذي أخذوه، وعمرك الذي سلبوه، وحوّلوك إلى حيوان بظاهر إنسان.
«وَما أيسَرَ ما عَمَروا لَكَ».
«فَكَيفَ ما خَرَّبوا عَليكَ».
من أحوالك، وعمرك، ورأسمالك.
«فَانظُرْ لِنَفسِكَ فَإنَّهُ لايَنظُر لَها غَيرُكَ».
«وحاسِبْها حِسابَ رَجُلٍ مَسؤولٍ».
ضرورة اهتمام الإنسان بنفسه وعدم تتبّعه للآخرين
فينبغي على كلّ واحد أن ينظر لنفسه: {بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}۱، ولا يتتبّع الآخرين؛ وها أنا ذا أقول لكم ذلك؛ ومن الجيّد أن أنبّهكم الآن إلى المسألة التالية: متى ما رأيتم أحدًا يتتبّع الآخرين عوضًا عن الاهتمام بنفسه، فاعلموا أنّه يعيش في بطالة.. يا سيّدي، إنّ فلانًا بهذا الشكل، وعلاّنًا بذلك الشكل؛ يا سيّدي، إنّ فلانًا يتّصف بالعيوب الكذائيّة! فإذا سمعتموه يقول ذلك، فاعلموا أنّه يُعاني من البطالة؛ وإلاّ، لو كان من العاملين، لتوجّب عليه أن ينظر إلى نفسه؛ أ فهل يوجد إنسان يخلو من العيوب؟! صحيح، قد يقتضي التكليف أحيانًا [أن ينظر الإنسان للآخرين]، وسوف نتحدّث عن ذلك لاحقًا؛ لكنّ مثل هذه التكاليف لا تقع في عهدة الإنسان بكلّ يسر وسهولة؛ فلا ينبغي علينا أن نخدع أنفسنا من دون طائل. فتجد أحدهم كلّما قام بعمل ما، نسبه إلى التكليف؛ أيّ تكليف هذا؟ ومن الذي أمرك بالقيام بهذا العمل؟ هذا، مع أنّكم إذا سألتموني أنا شخصيًّا عن هذه المسألة، فإنّني سأجيبكم بأنّ هذه التكاليف لا تقع على عاتق أيّ أحد، اللهمّ إلاّ ما شذّ وندر، فلا نخدع أنفسنا من دون طائل، وليهتمّ كلّ واحد منّا بعيوبه؛ فإذا كان أحدهم يقوم بفعل يبدو لك أنّه خاطئ، فما هو دخلك بذلك؟ كما أنّه ليس من الضروريّ أن تُنبّهه أنت، اذهب، وألق ذلك في عهدة شخص قد يكون كلامه مؤثّرًا، وليأت هو، وينبّهه. يا سيّدي، إنّ فلانًا يقوم بالعمل الكذائيّ، وفلانًا الآخر يمشي بهذه الطريقة، وعلاّنًا ينحرف بتلك الطريقة، وعلاّنًا الآخر يستقيم بذلك النحو! ما هذا الكلام؟ على كلّ واحد أن ينظر لنفسه؛ لماذا؟ لأنّه سيأتي يوم لن ينظر فيه أيّ واحد للإنسان؛ لا أبوه، ولا أمّه، ولا أخوه، ولا أيّ واحد آخر؛ وكلّ ما سنصل إليه في ذلك العالم، ينبغي أن يتحدّد في هذا العالم؛ وافترضوا أنّ القيامة ستقوم الآن، حيث سيأتي الحديث عن هذه المسائل بعد الانتهاء من هذه الرواية الشريفة المنقولة عن الإمام السجّاد عليه السلام.
- سورة القيامة، الآية ۱٤.
