
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
هل توجد ضرورة لاستعمال العلم؟ وإذا كانت هناك ضرورة لاستعماله، كيف يُمكن تحقيق ذلك؟ هل يُمكن للإنسان تتبّع الآخرين، أم ينبغي عليه حصر الاهتمام بنفسه؟ ما هو سبب غفلة الإنسان عن الحقائق؟ هل يكفي مجرّد الادّعاء في السير والسلوك؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرة «واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه» من رواية عنوان البصريّ الشريفة؛ في ضمن حديثه عن بعض المسائل المهمّة الأخرى.
أهمّية استعمال العلم وكيفيّته
10«يُدخِلونَ بِكَ الشَّكَّ عَلَى العُلَماء».
فمن بين كلّ عشرة من الناس، يوجد أربعة أو خمسة كحدّ أقلّ لهم مستوى معيّن من الفهم؛ لكن، بسببك أنت، ينتابهم الشكّ: « انظر أيّها السيّد، إنّ أمثال محمّد بن مسلم الزهريّ معنا!»؛ فماذا يحصل له؟ يحصل له تزلزل في تلك الأربعين أو الخمسين بالمائة من اعتقاداته [الصحيحة]، ويبدأ يتساءل: «لعلّني على خطإ!».
«يُدخِلونَ بِكَ الشَّكَّ».
أمّا إذا نأيت بنفسك عنهم، ماذا سيحصل؟ سيرتفع ذلك الشكّ؛ وعليه، فإنّ وجودك هناك هو الذي ساهم في تعطيل تلك الأربعين أو الخمسين في المائة ـ اللازمة للكمال ـ عن العمل، وإبطال مفعولها.
«وَيقتادونَ بِكَ قُلوبَ الجُهّالِ إلَيهِم».
«فَلَم يبلُغْ أخَصَّ وُزَرائِهِم وَلا أقوَى أعْوانِهِم إلّا دونَ مَا بَلَغتَ مِن إصْلاحِ فَسادِهِم».
أي: إنّ الفساد الذي أحدثتَه بلغ درجة من العظم، بحيث إنّ أولئك الوزراء والأعوان لم يتمكّنوا من بلوغها، مع تلك المرتبة والمكانة التي يحتلّونها.
«وَاختِلافِ الخاصَّةِ وَ الْعامَّةِ إلَيهِم».
«فَما أقَلَّ ما أعْطَوكَ فى قَدرِ ما أخَذوا مِنك».
وحقيقةً، يلزمنا أن نضع هذه العبارة في لوحة! فماذا أعطوك؟ إمّا أنّهم أعطوك منصبًا، أو مالاً، أو راتبًا؛ ولا يوجد شيء أكثر من هذا؛ لكن، حينما وهبوك هذه الأشياء، ما الذي أخذوه منك في المقابل؟ أخذوا منك دينك، وإنسانيّتك، وشرفك، وعمرك، وذلك الرأسمال الذي من المفترض أن تستخدمه لأجل حياتك الأبديّة؛ فماذا أعطوك؟ أعطوك منصبًا ستفقده عند مجيء شخص آخر؛ وكم رأينا من هذه الحالات! فتجد أحدهم يأتي، ويملأ الدنيا صراخًا، ويرتفع صوته بالتأييد والتمجيد [لإحدى الشخصيّات أو التيّارات]،لكن، ما إن يفقد منصبه في اليوم التالي، حتّى يتراجع عن جميع كلامه، ويتّخذ موقفًا معارضًا؛ فكم رأينا من هذه الحكايات بأمّ أعيننا! حسنًا يا عزيزي! عندما تريد أن تذهب إلى مكان معيّن، افتح عينيك وكن على بصيرة، لكي ترى إلى أين تذهب؛ فلا يصل بك الحال إلى أن تقضي بذهابك على كلّ ما حصلت عليه واكتسبته لحدّ الآن؛ هذا، مع أنّك ستكتشف بأنّه: «عجيب! يا لها من خدعة انطلت علينا!»؛ فحذار أن يأتي زمان، ونكتشف بأنّنا قطعنا مسافة طويلة في طريق منحرف.
