انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

16٬187
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

6
  • يُحكى في الماضي عن رجل كان في عهد ناصر الدين شاه اسمه عين السلطان؛ فكان يحتلّ منصب الصدر الأعظم، ويمتلك سلطة كبيرة، وبيده فتق الأمور ورتقها؛ وعلى أيّ حال، فقد كان يمتلك هؤلاء القدرة على فعل كلّ شيء، والقيام بجميع ما يحلو لهم؛ فلا يستنكفون عن ارتكاب أيّ ظلم أو إجحاف، من دون أن يتمكّن أيّ أحد من ردعهم. ويُحكى أنّه حينما كان أعوان عين السلطان يريدون الذهاب عند أحد، فبمجرّد إعلامه بأنّ خادم عين السلطان يُريد أن يحضر عنده، كان يتعيّن عليه أن يخرج إلى خارج البيت لكي يستقبله؛ وفي إحدى المرّات، قال العلاّمة رحمة الله تعالى عليه: «لقد وصل الأمر إلى حدّ أنّه حينما كانت الحمير المخصّصة لحمل متاع عين السلطان تعبر أحد الأزقّة، لم يكن لأيّ أحد الحقّ في المرور منه»، حيث كانت تلك الحمير تحمل البطّيخ مثلاً، أو الشمّام إلى بيت عين السلطان؛ إذ كانت وسائل الحمل والنقل منحصرة في تلك الأيّام بالحمير وأمثالها؛ فكانوا يصيحون في الناس: «لقد جاء حمار عين السلطان، تنحّوا جانبًا، تنحوّا جانبًا!»؛ مخافة أن يتجرّأ أحدهم على حضرة الحمار! فما هو سبب ذلك؟ سببه عين السلطان، بحيث صار حتّى حماره مخيفًا ومُرعبًا للناس.

  • وأمّا نحن، فعلى من نتّكئ ونعتمد؟ على إمام الزمان؛ فإذا كان اتّكاء الإنسان على إمام الزمان، فليذهب عند كلّ أحد في هذه البلاد، وليتحدّث مع من يُريد مهما كان منصبه؛ ففي هذه الحالة، سيتحدّث معه بكلّ طمأنينة، بل سيقول له: «يبدو أنّك مثلي أنا، والظاهر أنّك لست كما يُحكى عنك؛ فهذا الاحترام الذي يُكنّ لك هو لأجل إمام الزمان، وإلاّ، فإنّك لا تملك أيّ شيء!»؛ فهذه هي العبوديّة. فعلى الإنسان أن يُحدّد مكانته منذ البداية، ليتبيّن من يكون؛ ولا تعتقدوا بأنّ هذا الأمر مختصّ بأهل العلم؛ كلاّ! بل بجميعنا نحن؛ أ فلسنا ننتمي إلى التشيّع؟ أ ولا ننتمي إلى أهل البيت؟ بلى، نحن ننتمي إليهم؛ فإذا تحقّقت هذه العبوديّة، فإنّها ستعمل على تغيير الأمور؛ فتجد بأنّ الخطوات التي يخطوها الإنسان قد تبدّلت، والأفعال التي يقوم بها قد تغيّرت؛ فلم يعُد يسقط أحيانًا في التفريط، وأحيانًا أخرى في الإفراط؛ فما هو سبب ذلك؟ سببه العبوديّة؛ ولا يخفى أنّ الإنسان قد يُخطئ أحيانًا، لأنّ الخطأ ـ شئنا أم أبينا ـ ملازم للطبع الإنسانيّ؛ لكن، يبقى أنّ تلك العبوديّة ستعمل بحدّ ذاتها على تقدّمه، ولو قليلاً، وبمقدار يسير جدًّا؛ إذ يكفي ذلك التأمّل في إحداث نوع من التغيير.

/ 380