انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

16٬187
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

5
  • فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ

  • تعال أوّلاً، وأخضع الأمور للحساب: فأنت بصفتك طالبًا ومن أهل العلم، من هو الإنسان الذي تعدّ نفسك خادمًا له؟ وبسبب من يثق الناس فيك؟ وبسبب من يُكنّون لك الاحترام والتقدير؟ بسبب من؟ بسبب أنّنا نعدّ أنفسنا خدّامًا لإمام الزمان عليه السلام؛ هذا، مع أنّ ذلك ما نعتقده ونظنّه نحن.. هيهات! وأنّى لنا ذلك! فلأجل الإمام الصادق، يُكنّ الناس لنا الاحترام.. بسبب ذلك.

  • مكانة الإنسان تتحدّد من خلال علاقته بالله تعالى وأهل البيت عليهم السلام

  • ومن هنا، يقول الإمام عليه السلام: عليك أوّلاً أن تُحدّد طبيعة علاقتك بالله تعالى، لتتبيّن مكانتُك ومن تكون أنت في ضمن هذه العلاقة؛ فلنفرض مثلاً أنّ شابًّا تقدّم لخطبة إحدى الفتيات؛ فماذا سيفعل والداها؟ سيسألونه: «أيّها السيّد! من أنت؟ من هو والدك؟ من تكون والدتك؟ من هم أهلك وأقرباؤك؟ ما هو مستواك العلميّ؟» فلا نجدهم يقولون: «السلام عليكم، تفضّل، [خذ الفتاة]، واذهب!»؛ فهذا لا يصحّ، وهو لا يحصل عادةً، حيث نراهم يسألون ـ كحدّ أقلّ ـ عن الوالدين، ثمّ يعمدون إلى إجراء بعض التحقيقات لمدّة أسبوع أو أسبوعين؛ فيلتقون بأصدقاء الخطيب ورفاقه، ويبحثون عن محلّ دراسته، ويسألون عنه: «هل هو ذكيّ، أم لا؟ كيف يتعامل مع أصدقائه؟ ما هو أسلوب تعاطيه مع الناس؟»؛ فنجدهم يقومون بهذه الأمور؛ وهذا هو المتعارف بينهم؛ إذ لا يُمكنهم [أن يُزوّجوا ابنتهم] هكذا... فنحن الآن من نكون؟ إنّ الشيعيّ يُعدّ تلميذًا لمدرسة أهل البيت، مهما كان اللباس الذي يتلبّس به، والحالة التي هو عليها؛ أي: عليه أوّلاً أن ينظر إلى نفسه انطلاقًا من علاقته بمدرسة أهل البيت؛ فإذا كان طبيبًا، عليه أن يتعامل مع المرضى بصفته تلميذًا للإمام الصادق؛ أي أنّه من الأطبّاء الذين هم تلامذة للإمام الصادق ولإمام الزمان؛ فلا يصحّ حينئذ ألاّ يعتني بهذا، وبذاك، ويتصرّف بعنجهيّة مع الآخرين. وحينما يكون الإنسان يحتلّ منصبًا علميًّا، عليه في تعامله مع الناس أن يضع نصب عينيه انتماءَه إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وكونه تلميذًا لهذه المدرسة، وأحد خدّام إمام الزمان عليه السلام؛ لكن، لماذا نحن تلاميذ لمدرسة أهل البيت؟ ألسنا نقرأ رواية عنوان البصريّ؟ فإذن، نحن تلاميذ للإمام الصادق، ونُريد أن نمتثل لأوامره. يقول عليه السلام: إذا أردت أن تتوجّه إلى النور ـ وهو العلم كما ذكر ـ ، ماذا ينبغي عليك أن تفعل؟ عليك في الوهلة الأولى أن تضع العبوديّة نصب عينيك، وأنّك عبد. فحينما يسعى طالب العلم أن يطرح نفسه بين الناس، عليه أن يستحضر في نفسه مسألة العبوديّة، وأنّه لا يقدر بنفسه على فعل أيّ شيء، وأنّه مجرّد وكيل، ولا يملك من نفسه شيئًا؛ وهكذا الشأن بالنسبة للطبيب، والمهندس، والتاجر، والحِرفيّ، و... فعلى جميع هؤلاء أن يضعوا نصب أعينهم الجانب الرساليّ في المسألة، والذي يُمثّل باطنها؛ فإذا استطعنا أن نكون بهذا النحو، سترى ـ يا سيّدي ـ بأنّ هذا الإنسان أصبح يتعامل بنوع من الطمأنينة، والرصانة، والحريّة، والتجرّد مع كافّة الناس على حدّ سواء، ومهما كان شأنهم؛ وعندئذ، إذا أردت أن تذهب عند رئيس الجمهوريّة، فاذهب [ولا شيء عليك]؛ لأنّك ستذهب عنده في هذه الحالة بصفتك خادمًا لإمام الزمان؛ وحينئذ، لن يختلف بالنسبة إليك رئيس الجمهوريّة عن البوّاب؛ أفهل يوجد فرق بينهما؟ صحيح، ينبغي مراعاة الأدب، والاحترام، وأمثال ذلك؛ فهذه الأمور محفوظة في محلّها، ويجب الأخذ بها؛ لأنّ الإمام أمر بذلك؛ لكن، لا ينبغي أن يحصل أيّ تغيير في السلوك على مستوى الباطن، أبدًا، أبدًا، ومطلقًا؛ لماذا؟ لأنّنا نتوفّر على ركيزة ودعامة.

/ 380