انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

16٬187
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

4
  • لكن، أيّ تيّار؟ التيّار الدنيويّ، التيّار الخدّاع، التيّار النفسانيّ، تيّار الأهواء؛ فيتجلّى شيئًا فشيئًا بهذا النحو. إنّ السبب في ذلك راجع إلى تلك الحالات المكنونة في النفس التي تأتي، وتُكيّف نفسها، وتُأقلمها مع التيّار السائد، لتعمل بعد ذلك على السير بالأمور وفقًا لهذه الطريقة؛ ولهذا، فإنّهم قالوا منذ البداية: عليك أن تعتبر نفسك أوّلاً في مقام العبوديّة، وتتحقّق بهذا المقام؛ وعليك منذ البداية أن تستحضر في ذهنك ونفسك المسألة التالية: حينما أريد أنا الآن أن أُقدم على هذا الأمر، هل إقدامي عليه يكون من مقام أنّني أرى نفسي عبدًا، أم من باب أنّ لي أنا أيضًا دورًا في ذلك؟ فعلينا أن نُجلّي هذا الأمر؛ فحينما أريد الآن أن أقبل بتقلّد المنصب الفلانيّ، هل إنّني أقوم بذلك من مقام كوني عبدًا، أم لا؟ فما هي حقيقة هذا الأمر؟ وهكذا الشأن، إذا أردنا طلب العلم، حيث يُواجه أهل العلم ـ على الخصوص ـ هذه المسألة كثيرًا، وكذلك بالنسبة إلينا نحن طلبة العلم؛ فباعتبارنا من المؤتمرين بأوامر الأئمّة عليهم السلام، ونرى أنفسنا ـ على حدّ زعمنا ـ تلامذة في مدرسة الإمام الصادق، ما هي المسائل التي ينبغي علينا طرحها من مقام التتلمذ في مدرسته عليه السلام؟ وبأيّة طريقة يتعيّن علينا طرحها؟ فهذه مسألة مهمّة؛ لماذا؟ لأنّ كلّ ما لدينا هو من الإمام الصادق عليه السلام، ولا يُمكننا أن نُضيف من أنفسنا أيّ شيء؛ وحتّى إن أردنا ذلك، فإنّنا سنُضيف الباطل فقط؛ ولهذا، فإنّ كلامنا الصحيح هو المطابق لكلام المعصومين الأربع عشر، وحسب؛ أي: لو صدر منّي ـ أنا الطالب ـ كلام صائب، فلأنّه مستند إلى المعصومين الأربع عشر؛ وأمّا ما يكون خارجًا عن ذلك، فكلّه باطل ولغو؛ ومن هنا، فإنّ صحّة كلامنا وحُسنه ونفاسته تعود كلّها إلى هؤلاء.. والسلام!

  • الأبديّة والخلود والقيمة العالية مختصّة بالمعصومين الأربع عشر عليهم السلام

  • وعليه، فإنّ الأبديّة والخلود والقيمة العالية تختصّ فقط وفقط بهؤلاء الأربعة عشر، وحسب؛ وحتّى إذا أردنا أن نضع تاج الفخر على رؤوسنا، ونتبجّح على كلّ العالم، فإنّ غاية ما يُمكننا فعلُه هو أن نُدني قليلاً كلامنا من كلامهم، ونقترب يسيرًا بفهمنا من مبادئهم؛ فهذا هو تاج فخرنا، وأن نُقرّب طريقنا من طريقهم، وأن نُقيّم كلامنا بكلامهم؛ وإلاّ، فإنّه بمعزل عن هذه المسألة، وبغضّ النظر عن اتّكاء كلامنا على هذه الذوات المقدّسة، فلن يكون هناك أيّ فارق بيننا وبين البهائم؛ مهما كانت المكانة التي نحظى بها، والزيّ الذي نتلبّس به، والعمر الذي نبلغه، والدرجة العلميّة التي نحتلّها؛ ومعنى ذلك أنّه: إذا أخذوا منّا هؤلاء المعصومين الأربع عشر، وصار كلّ كلامنا وإدراكنا وتصرّفاتنا وأعمالنا وأفعالنا خاليًا عن مبادئ هؤلاء المعصومين الأربع عشر وكلماتهم، وأوكلونا إلى أنفسنا، فإنّنا لن نختلف عن هذه الدوابّ والأبقار والخرفان؛ ولن نفترق أبدًا؛ وعليه، فإنّ كلّ ما لدينا منهم عليهم السلام، وكلّ احترام يُبديه الناس لنا راجعٌ إليهم؛ فما هو سبب هذه القيمة التي نحظى بها نحن الشيعة؟ إنّها بسبب وجود إمام الزمان أرواحنا له الفداء؛ وأمّا إذا أخذوا منّا إمام الزمان، فإنّنا سنضحى شعبًا جاهلاً وأهوجًا وأعمى؛ أليس كذلك؟ فلو كانت للشيعة شخصيّة، فإنّ ذلك راجع للوجود المبارك لإمام الزمان عليه السلام، وحسب، حيث يتوجّب علينا الالتفات إلى هذه المسألة.

/ 380