انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

9
  • هل التفتّم؟ فكيف تتوقّعون ـ والحال هذه ـ أن يثق فينا الناس؟ فحينما يخرج الأمر عن مسألة العبوديّة، فإنّه لن يبقى تحت تصرّف الرحمان، بل سيدخل في دائرة تصرّف الشيطان؛ أي أنّ العبوديّة هي التي تجعل المسائل رحمانيّة.

  • كان المرحوم العلاّمة يقول: «بعد ارتحال السيّد الحكيم رحمة الله تعالى عليه، وقع خلاف بين العلماء بخصوص تعيين المرجع الذي سيخلفه؛ وقد كانت العادة منذ الزمان السابق أن يجتمع العلماء، ويتدارسون بينهم الأمور التي تُرجّح أحدهم، وتمنحه الأولويّة؛ وبعد ذلك، يحكمون ـ بنحو عامّ ـ بأنّ الشخصيّة الفلانيّة أعلم، وأنّه من الناحية العلميّة كذا»؛ ثمّ ينتخبونه بعد ذلك؛ هذا، مع أنّه قد تلعب مسائل أخرى دورًا في هذا الحكم والتعيين؛ لكنّنا سنكشح النظر عنها هنا، ولن نلج في الشؤون "السياسيّة"، ولن نتدخّل فيما لا يعنينا؛ إذ لعلّ الأمر يصل بنا إلى بعض المواضع الحسّاسة. فكان العلاّمة رحمة الله تعالى عليه يقول: «بعد ارتحال المرحوم السيّد الحكيم، دَعَوني للمشاركة بطهران في جلسة تعيين المرجع؛ فبدت لي المسألة غامضة جدًّا، ويلفّها الكثير من الظلام، وشعرت بأنّ نفسي لا تُطاوعني للمشاركة في هذه الجلسة؛ مع ما تتضمّنه من كلام، وتبادل للحديث، ومناقشة للمسائل؛ فلجأت للاستخارة، حيث صلّيت ركعتين للاستخارة، واستخرت الله تعالى بخصوص الحضور في تلك الجلسة أو لا؛ فجاءت هذه الآية: ﴿أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾۱؛ مع أنّ الآية التي قبلها تقول: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‌ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾٢»؛ أي أنّهم كانوا يعملون بخلاف ذلك الطريق الذي رسمه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام؛ فماذا كانوا يفعلون؟ كانوا [مثلاً] يُبرّرون الربا للناس؛ وعوض أن يهتمّوا بالوصول إلى الحقائق، أشغلوا أنفسهم باستقطاب المريدين، وداسوا بأقدامهم جميع القيم من أجل الظفر بالمناصب الدنيويّة. وقد ذكرتم لكم سابقًا بأنّني حضرت في أحد الأيّام مجلس عزاء، وكان يجلس هناك العديد من العلماء وأئمّة الجماعات في طهران؛ وفي تلك اللحظة، جاء عبد الله رياضي رئيس البرلمان على عهد الشاه؛ فقام جميع هؤلاء من أمكنتهم احترامًا له، إلاّ المرحوم الوالد وأنا بقينا جالسين؛ أ فهل يصحّ أن تقوم احترامًا لرئيس البرلمان في عهد الشاه.. عهد الطاغوت والكفر؟ وهل هذا موضع يجوز القيام فيه؟ فما هو سبب ذلك؟ سببه عدم الالتزام، وفقدان الاستقامة، وعدم الوفاء بالتكليف الملقى على العاتق، وتوقّع خدمة في المقابل، وأن عسى أن يأتي يوم، ويحلّون للإنسان مشكلة من مشاكله: فقد يجري استدعاء ابنه للتجنيد، فيستلم منهم رسالة لإعفائه منه؛ وقد تُحجز بضاعة قريبه الفلانيّ في الجمارك، فيأخذ منهم توصية،... إنّ هذه الأمور التي أذكرها لكم الآن عشتها بنفسي، لا أنّني أختلقها من عندي؛ فقد عايشت جيلين: جيل ما قبل الثورة، وجيل ما بعدها؛ كما هو الشأن بالنسبة للكثيرين منكم. ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‌ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ﴾؛ أليس هؤلاء هم الذين كانوا يقولون: «على الإنسان أن يعمل ويتحرّك إذا اقتضت المصلحة ذلك، ولو كان ذلك مخالفًا لرضى الله»؟ أ لم يقولوا ذلك؟ أ لم أخبركم به في أحد الأيّام؟ ﴿وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾.

    1. سورة التوبة، الآية ۷۸.
    2. سورة التوبة، الآية ۷۷.