انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

8
  • العبوديّة تخرج الإنسان من الشيطانيّة إلى الرحمانيّة

  • لقد حقّق أمير المؤمنين حقيقة العبوديّة في نفسه أوّلاً، ثمّ ذهب بعد ذلك لاقتلاع باب حصن خيبر، و[قتل] عمرو بن عبد ودّ؛ وتعالوا أيّها السادة، وانظروا ماذا يقول مولانا [جلال الدين الروميّ] هنا!

  • او خدو انداخت بر روى علىّ***افتخار هر نبىّ وهر ولىّ‌
  • [يقول: فبصق [عمرو] في وجه عليّ، ذاك الوجه الذي هو فخر لكلّ نبيّ وكلّ وليّ]

  • فماذا فعل عليه السلام في البداية؟ [تحقّق] بحقيقة العبوديّة؛ ولهذا، ما إن حصل له امتعاض ممّا قام به خصمه، حتّى توقّف، وقال: «لا، لا ينبغي عليّ احتزاز رأسه الآن!»؛ لماذا؟ لأنّ ذلك يتعارض مع تلك العبوديّة؛ فنهض، وقام بجولة قصيرة بهدوء؛ في حين أنّ ذلك الخصم كان مستلقيًا على الأرض، وغير قادر على فعل أيّ شيء؛ وحينما حصل له اطمئنان، ولم يعُد لديه أيّ فارق بين موت عمرو بن عبد ودّ، وحياته، واستوت كفّتا الميزان بالنسبة إليه، قال: «فلأذهب الآن، وأحتزّ رأسه»؛ هذا، مع أنّ الهدف من ذلك هو إراحته، وليس شيئًا آخر؛ فما هي حقيقة هذه المسألة؟ إنّها عبارة عن أمر! فيا أيّها المتشيّع لعليّ، عليك أن تكون أنت أيضًا بهذا النحو؛ فانظر كم كانت أعماله محسوبة، وكم كان يُراعي النظم في أموره، وكم كان يُعمل فكره، وكم كان يلتزم بتلك المراقبة التي لطالما أوصونا بها، وقالوا لنا: «على السالك أن يلتزم بالمراقبة!»؛ فمن الذين عمل بهذه المسائل؟ إنّه أمير المؤمنين عليّ! وإلاّ، لو لم تكن المسألة بهذا النحو، لتغيّر مجرى الأمور، وآل مصيرها إلى الصراعات والنزاعات والاهتمامات [الفارغة]، والمعاملات [النفسانيّة].

  • سوف أنقل لكم قصّة، لكن بنحو مجمل ومن دون الخوض في التفاصيل: ففي يوم من الأيّام، كان أحدهم يتكلّم مع أحد الأشخاص الذين لديهم اطّلاع على الأحداث والوقائع، وكان من رجال حكومة الشاه السابقة؛ فكان يُحدّثه عن الصفات التي يتحلّى بها العلماء، وأمثال ذلك؛ فقال له صاحبه: «يا فلان! ليس الأمر كما تقول تمامًا، ولو أنّ من بينهم رجالاً مخلصين وصادقين، ونحن نعرفهم، ومطّلعون على أحوالهم؛ لكنّ المسألة ليست كما تظنّ تمامًا!»؛ وخلاصة القول أنّه حينما أصرّ عليه، قال له: «حسن جدًّا، إذا رغبت بذلك، تعال معي»؛ فذهبا معًا [إلى السجن]، وجرى إخبار [أحد المسجونين] بأنّ شخصيّة من الشخصيّات ذات المناصب [العالية] تُريد المجئ لزيارته؛ لكن، قبل إخباره، قال ذلك المسؤول في حكومة الشاه لصاحبه: «اذهب أوّلاً، وانظر ماذا يفعل الآن!»؛ فلمّا رجع، قال له: «لقد تركته نائمًا في الزنزانة»؛ ولمّا ذهبا عنده [بعد إطلاعه على مجيئهم]، ودقّا عليه الباب، ودخلا الزنزانة، وجداه جالسًا، ومرتديًا عباءته وعمامته، وهو يقرأ القرآن؛ فالتفت إلى صاحبه، وقال له: «هل رأيت الآن ما قلت لك؟ فقد كان للتوّ نائمًا!».