انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

7
  • وأمّا إذا كان الأمر على خلاف هذا النحو؛ كأن يقول الإنسان: «نحن يا سيّدي على هذه الشاكلة! فهذا هو منهجنا في العمل والتقدّم إلى الأمام، وأمّا ماذا سيحصل بعد ذلك؟ فالله كريم!»، فإنّ هذا العلم سيصير مقترنًا بخليط من الصفات الحسنة والرذيلة؛ وحينئذ، ستنتكس الأحكام، وتتغيّر الأعمال، وتصير الأحكام نفسانيّة، وتتبدّل المعايير والقيم؛ لماذا؟ لأنّه لم يُحضر معه العبوديّة منذ البداية، بل أتى بالصراعات والأهواء النفسانيّة؛ فدرس العلم أوّلاً، واقترن هذا العلم بالأمور النفسانيّة، فصار خادمًا للنفس، لا للعبوديّة، وأصبح يُستخدم في التبرير.

  • دور علماء البلاط في تدعيم أركان الحكومات الظالمة

  • هل تظنّون بأنّ معاوية اعتلى المنبر، وجلس على مسند الخلافة هكذا، ومن دون أيّ سبب؟ لا، يا عزيزي! فلولا وعّاظ السلاطين، والذين يجدون لهم التبريرات، ويصبّون افتراءاتهم على الرسول والإمام، ويختلقون الروايات، ويلجؤون إلى التبرير والتأويل لهم حينما يقفون أمام طريق مسدود، لما تمكّن معاوية من البقاء على مسند الخلافة؛ فمن الذي أبقى معاوية على هذا المسند؟ إنّهم أولئك المبرّرين، والمؤوّلين، والذي كانوا يُقدّمون للمجتمع كلّ يوم حكمًا جديدًا، وتفسيرًا بديعًا. فإذا حصل تقدّم ما في إحدى المسائل الاجتماعيّة، تجدهم يقولون: «هل رأيتم ما الذي حصل؟ لقد تقدّمنا إلى الأمام»؛ لكن، ما إن يحصل تأخّر في مسألة اجتماعيّة أخرى، حتّى يقولون: «لقد كان الأمر في صدر الإسلام بهذا النحو أيضًا؛ ففي نهاية المطاف، تارةً، يحصل تقدّم، وتارةً أخرى، يحصل تأخّر!»؛ فمن هم هؤلاء؟ إنّهم نفس أولئك المبرّرين؛ فيا أيّها السيّد، لماذا لا تتكلّم بشكل صحيح؟ وليكن كلامك موزونًا منذ البداية؛ فإذا حصل لك تقدّم، فلتقل: «أنا عبد لله، وهو تعالى الذي وفّقني لهذا»؛ وإذا حصل لك تأخّر، فلتقل: «لقد أنجزت ما عليّ من تكليف»؛ فلماذا لا يكون كلامنا مطابقًا تمامًا لكلام أمير المؤمنين؟ ولماذا لا نتحدّث مثل سيّد الشهداء؟ لقد كان عليه السلام يقول: «أنا سوف أؤدّي تكليفي؛ فإن أردتم قتلي، فلا يهمّني؛ وإلّم ترغبوا بقتلي، فلا شأن لي بكم؛ لكن، في جميع الأحوال، أنا لن أبايع يزيدًا».

  • فهذا الطريق هو طريق الأئمّة؛ وحينئذ، لماذا نتسبّب في فقدان ثقة الناس بنا؟ ولماذا نقوم ببعض الأعمال التي تجعلهم يقولون: «إنّ هؤلاء لا يختلفون في شيء عن الأشخاص النفعيّين الذين يسعون لاستغلال مكانتهم في سبيل مصالحهم الشخصيّة»؟ ولماذا نُؤدّي أعمالاً تختفي تحتها الأهواء النفسانيّة، وتكون مضاهيةً للأعمال التي يقوم بها عامّة الناس في بقيّة أنحاء العالم؟ لماذا نلجأ للخطط ذاتها؟ ولماذا لا نكون كما أمرنا الأئمّة عليهم السلام أن نكون؟ أ فهل كان الأمر يفرق بالنسبة إلى أمير المؤمنين؟ أم أنّه لم يكن بالنسبة إليه أيّ فارق بين تلك المواقف التي أبداها في عهد رسول الله حينما قلع باب حصن خيبر، وطرح عمر بن عبد ودّ أرضًا، وكذلك عندما خلق تلك الملحمة في بدر، وبين المواقف التي أبرزها بعد ذلك حينما حاصروه في بيته، وقاطعوه حتّى في السلام، ولم يتّبعه أيّ أحد، وتركوه وحيدًا فريدًا؟ لم يكن هناك لديه أيّ فارق! لماذا؟ فهو طالع رواية عنوان البصريّ سابقًا، وعمل بمفادها!!! ويبقى أنّ كلّ ما لدى الإمام الصادق هو من أمير المؤمنين؛ لأنّه عليه السلام أب جميع الأئمّة؛ فنحن هنا نمزح فقط!