انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

2
  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم‌

  • بِسمِ اللَه الرَّحمَنِ الرَّحيم‌

  • الحَمدُ للّه رَبِّ العالَمينَ‌

  • وَ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلى خَير خَلقِه وَأشرَف بَريَّتِه‌

  • أبي ‌القاسِم المُصطَفى مُحمَّد وَعَلى ءالِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ المَعصومينَ الْمُكَرَّمينَ‌

  • لاسِيَّما بَقيَّة اللَهِ فِي الأرَضين، روحي وأرواحُ العالَمينَ لِترابِ مَقدَمِهِ الفِداء

  •  

  • قالَ إمامُنَا الصّادقُ عليه‌السّلام لِعنوانِ البَصريّ: فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ 

  •  حَقيقةَ العُبوديَّةِ واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه واستَفْهِمِ اللهَ يفْهِمْكَ.

  •  

  • صفات الإنسان الحميدة والدنيئة منشأ أفعاله الحسنة والسيّئة

  • تحدّثنا سابقًا عن: كيف ينبغي على الإنسان أوّلاً أن يتحقّق في نفسه بحقيقة العبوديّة؛ ثمّ بعد ذلك، يسعى لطلب العلم الذي هو عبارة عن المعارف والحقائق الوجوديّة الكماليّة، ويتحرّك لنيل هذا المقام؛ فلماذا يتعيّن أن تكون حقيقة العبوديّة هي الأولى؟ وأيّ إشكال في أن يطلب الإنسان المعرفة في البداية، ثمّ حينما يتمكّن من الحصول على علم ما، يسعى نحو التزكية والتهذيب، ويعمد إلى تحقيق هذه المسائل في وجوده؟ إنّ السبب في ذلك يرجع إلى أنّ نفس الإنسان تكون قبل التهذيب والتزكية متحلّية بثلّة من الخصال والصفات الحميدة والدنيئة؛ أي أنّ هناك مجموعة من الصفات الحسنة والقبيحة التي تكون مكنونة في نفس الإنسان؛ فجميع هذه الأحداث التي تقع الآن في العالم ترجع إلى صفات الإنسان السيّئة، لا الحسنة؛ وكافّة الحروب والنزاعات والأنانيّات الحاصلة في العالم منشؤها هذه الصفات. فالإنفاق الذي يقوم به الإنسان مرجعه إلى الصفات الحسنة، والعداوة والشحناء اللتان يُكنّهما للآخرين مصدرهما الصفات القبيحة؛ كما أنّ الإيثار والتضحية اللذين يصدران منه يرجعان إلى الصفات الحسنة، والأنانيّة وحبّ الذات اللذين يُساهمان في إحداث التمزّقات، وإثارة العداوات، وإشعال الفتن يعودان إلى الصفات القبيحة؛ فهناك اختلاف إذن بين هذه الصفات.

  • فهذه المجموعة [من الصفات] ليست على وتيرة واحدة، ولا تتّبع مسارًا خاصًّا، بحيث يكون بوسع الإنسان الاعتماد عليها، وبلوغ الهدف المنشود من خلال الاستعانة بها، والتحرّك على أساسها؛ وبعبارة أخرى، فإنّ هذا الطريق الذي يسلكه الإنسان في حياته، هو طريق غير آمن، ولا يُمكنه الاعتماد عليه. فأحيانًا، قد ترغبون في السفر إلى مدينة معيّنة، لكي تُخبروا أحدهم بمسألة ما، بحيث يكون هدفكم من هذا السفر هو إخبار ذلك الشخص بتلك المسألة؛ فتركبون السيّارة أو الحافلة أو غيرها من وسائل النقل، ولا يكون لكم أيّ هدف آخر، سوى إخباره، فتقولون: «دعني أذهب الآن، وحينما أصل إلى هناك، سأخبره بذلك الموضوع؛ فلماذا أستعجل الآن بذكره؟ متى ما وصلت إلى هناك، أفصحت له عنه». وأحيانًا أخرى، قد ترغبون في السفر إلى مدينة معيّنة من أجل عمل مهمّ وضروريّ هناك؛ لكن، حينما تريدون الذهاب إلى المحطّة، واختيار الحافلة التي تستقلّونها، فإنّكم تُصابون بالحيرة، ولا تعلمون هل الحافلة الفلانيّة تذهب لتلك المدينة، أم لمدينة أخرى؛ كما أنّكم لا تجدون أيّ لوحة إعلانات، لكي تطّلعوا على مسار حركتها؛ ففي هذه الحالة، هل ستمتطون هذه الحافلة من دون أن تسألوا عن سائقها؛ هل هو إنسان محلّ ثقة وخبير، أم لا؟ وعن الطريق الذي يسلكه؛ أيّ طريق؟ وهل يوصل [المسافرين] إلى المقصد [بأمان]، أم لا؟ فلا يوجد أيّ عاقل يركب الحافلة، من دون أن يقرأ لوحة الإعلانات الخاصّة، وقبل أن يتّضح له مسارها وطريقها الخاصّ، بحيث بمجرّد أن يرى المسافرين يستقلّون تلك الحافلة، فإنّه يذهب، ویقف في الصفّ أيضًا، ويمتطيها، بل عليه أن يسأل إلى أين تذهب؛ فلعلّها تُسافر إلى الشمال، عوضًا عن الجنوب..