انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

16
  • فهذا هو الفارق بين رجل الحقّ ومدّعي الحقّ؛ فتجد أحدهم يضع على رأسه عمامة كبيرة، وله لحية طويلة، وعمرًا أطول، لكن، ماذا بعد ذلك؟ لا شيء يا عزيزي: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى‌ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ﴾؛ فقد تنحّوا جانبًا.

  • إنّ حكم الشاه الظالم كان قائمًا على هؤلاء، حيث كان يقول الناس: «انظروا! فإنّ الفريق الفلانيّ، ورغم المكانة التي يحظى بها، فإنّه يحضر مجالس العزاء»؛ بل وكان العديد من هذه الشخصيّات تُطلق لحاها، وكان الكثير منهم ينتمون لجهاز الحكم، ومن بينهم برلمانيّون، وسناتورات، وغيرهم من ذوي المكانة الاجتماعيّة، فكانوا من أهل الصلاة والصيام؛ بل وقال لي أحدهم يومًا ما: «يا سيّدي! أعرف فلانًا ذهب إلى الحجّ إثني عشرة مرّة لحدّ الآن!»؛ وقد كان من أصحاب الرتب العسكريّة. إنّ النظام الطاغوتيّ بحاجة لهكذا شخصيّات من أجل استمراريّته، وذلك لكي يُثيروا انتباه عوامّ الناس، ويخدعونهم، ويوقعوهم في الشكّ والترديد؛ وبالتالي، لا تُثير مواقفُهم المضادّة للإسلام حساسيّة هؤلاء العوامّ، بل يغضّون الطرف عنهم، ولا ينتبهون إليهم كثيرًا، ويسمحون لمشاريعهم أن تتمّ بكلّ هدوء؛ فهذا بعينه موجود في كتبنا:

  • «فَمَا أخْوَفَني أنْ تَكونَ تَبوءَ بِإثْمِكَ غَدًا مَعَ الْخَوَنَة، وَأنْ تُسْألَ عَمّا أخَذْتَ بِإعانَتِكَ عَلَى ظُلْمِ الظَّلَمَة»

  • «إنَّك أخَذْتَ ما لَيسَ لَكَ مِمَّن أعطاكَ، ودَنَوتَ مِمَّن لَم يرَدِّ عَلى أحَدٍ حَقًّا».۱

  • الرواية مفصّلة، وإذا وفّقنا الباري عزّ وجلّ، سنعمل على قراءة تتمّتها في الجلسة اللاحقة إن شاء الله تعالى.

  • نرجو من العليّ القدير ألاّ يجعلنا متحلّين بالصفات التي ذكرها تعالى لهؤلاء في كتابه الكريم، وأن يتولّى بذاته أعمالنا وأفعالنا وتصرّفاتنا في كلّ حال، وأن يصوننا عن الانحراف يمينًا أو يسارًا ـ ولو للحظة من اللحظات ـ عن الصراط المستقيم للأئمّة عليهم السلام، وألاّ يجعلنا من المغبونين بتلك النعم والحجج الإلهيّة في هذه الأيّام المعدودة التي بقيت من أعمارنا؛ وأمّا بالنسبة للأيام الماضية، فإنّه تعالى ـ بصراحة ـ غفّار؛ كما ندعوه تعالى ألاّ يحرمنا في الدنيا من زيارة أهل بيت نبيّه، وفي الآخرة من شفاعتهم.

    1. بحار الأنوار، ج ۷٥، ص ۱٣۱.