انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

14
  • «وَسَهَّلتَ لَهُ طَريقَ الْغَىِّ بِدُنُوِّكَ مِنْهُ حِينَ دَنَوْتَ».

  • أمين الخائن خائنٌ

  • والمسألة الأخرى أنّك عبّدت له طريق الظلم بواسطة قربك منه؛ فلماذا يلجأ الظالم إلى ارتكاب الغيّ؟ بسبب أمثال سماحتك الذين يكونون في خدمته! فأنتم الذين تسندون ظهره؛ لماذا؟ فلو أنّك لم تأت عنده، والآخر أيضًا لم يأت عنده، والثالث كذلك، فإنّه سيرى نفسه لوحده؛ ممّا يدفعه للتفكير والانتباه؛ لكن، حينما يرى الخليفة الظالم وجائر بني أميّة أو بني مراوان مثلاً، بأنّ شخصيّةً كمحمّد بن مسلم بن شهاب الزهريّ تأتي لبلاطه، وتتردّد عليه، ويراه الناس كذلك، ويجدون بأنّ هذه الشخصيّة تأتي عند الخليفة، مع كلّ العظمة التي لها بين الناس ، .... .

  • أتى أحد [الخلفاء] إلى مكّة لأجل الطواف، والظاهر أنّه كان منصور الدوانيقيّ أو هشام بن عبد الملك؛ أجل، هشام بن عبد الملك؛ فسمع بأنّ طاووس اليمانيّ مسافر إلى هناك؛ وقد كان من الزهّاد والعبّاد المشهورين، ومن التابعين؛ فقال لهم: «ابحثوا عن طاووس، وائتوني به، لأنّ لديّ شغل معه»؛ فقالوا له في أحد الأيّام: «أجل، إنّه في حالة طواف»؛ فقال لهم: «حينما ينتهي من طوافه، أحضروه عندي»؛ وحينما ذهبوا عند طاووس، وأخبروه باستدعاء الخليفة له، قال لهم: «إذا كان الخليفة يحتاجني، فليأت هو عندي»؛ فمن يكون هذا؟ هذا هو الذي [أدرك] حقيقة العبوديّة، حيث قال لهم: «إذا كان له شغل معي، فليأت هو؛ وأمّا أنا، فلا شغل لي معه»؛ فرأى [هشام بن عبد الملك] بأنّه من القبيح ألاّ يستجيب له؛ هذا، مع أنّهم سيقولون [إن استجاب له]: «أنعِم به وأكرِم! انظروا إلى مقدار سعيه للنصيحة والاسترشاد؛ فقد قام بنفسه، وذهب عنده.. إنّه ليس من أهل الدنيا»، حيث كان الخلفاء يلجؤون إلى هكذا أمور، كما أنّ عمر كان يقوم كثيرًا بمثل هذه الأفعال.

  • من بين المسائل التي تُثار حاليًّا ...، فقد بعثوا إلي برسالة من الخارج تتحدّث عن الأنشطة التي يقوم بها ـ على ما يبدو ـ أهل السنّة في إحدى البلدان، وذكروا في هذه الرسالة أنّ هؤلاء يتحدّثون عن عدل عمر وإنصافه، وأنّه كان على مستوى من الإنصاف، إلى درجة أنّه كان يعترف لصاحب الحقّ بحقّه؛ فكان يقول مرارًا: «لَولا عَليٌّ، لَهَلَكَ عُمَر»؛ فقلت لهم: «إن قاله فعلاً، فلماذا لم يتخلّ له عن الخلافة؟»؛ لاحظوا، فإنّ ذلك صادر بأجمعه من دجله وشعوذته؛ إذ لم يكن له خيار آخر. فحينما عجز عن تقديم جواب لليهوديّ، وأجابه أمير المؤمنين، ما كان عساه أن يفعل؟ إمّا أن يقول: «لقد أُفحمت»؛ وحينئذ، سيريق ماء وجه الخلافة وكلّ شيء؛ إذ عليه الاعتراف بجهله؛ وهنا، نجده يتمسّك بأذيال أمير المؤمنين؛ وحينما يأتي عليه السلام، ويُقدّم الجواب، هل يُمكن لعمر أن يبقى جالسًا يتفرّج؟! فهذا لا يصحّ؛ لأنّه أُفحم، وجلب العار للخلافة؛ ولهذا، حينما جاء أمير المؤمنين، وأخذ بيده ثانيةً، فإنّه سيكون مضطرًّا لإعادة الاعتبار لنفسه بين الناس، ويقول: «لَولا عَليٌّ، لَهَلَكَ عُمَر». لكن، يا هذا! إن كنت تعلم بأنّه لَولا عَليٌّ، لَهَلَكَ عُمَر، لماذا لم تتخلّ عن الخلافة؟ فهذا يعني أنّ جميع كلامه صادر عن الدجل والخداع؛ فهو القائل بنفسه أثناء الاحتضار: «لَا أتَحَمَّلُهُ حَيًّا ومَيِّتًا»؛ أي أنّني لا أستطيع أن أرى في زمان حياتي أو موتي عليًّا خليفةً للمسلمين؛ وحينئذ، هل يُمكننا أن نفهم من قوله «لَولا عَليٌّ، لَهَلَكَ عُمَر» بأنّ قلبه كان يحترق لأجل عليّ؟