انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

13
  • «وَلا راضِيًا مِنكَ بِالتَّقصِير».

  • وحينئذ، ماذا سيقول الإمام الحسين عليه السلام لأمثال هؤلاء؟ ما الذي سيقوله لهم فعلاً؟ ولو كنّا نحن في محلّ سيّد الشهداء، ماذا كنّا سنقول لهم؟ فهذا الإنسان هو على درجة من الغباء وقلّة الصبر والتحمّل، وعلى مستوى من عدم إعطاء الأهميّة لهذه المسائل، بحيث إنّه مستعدّ لبيع دنياه وآخرته مقابل شبر من الأرض الخياليّة، ومقابل علاقة وهميّة.. مقابل شبر من أرض سوف يتخلّى عنها بعد مرور يومين! فأنت تعتقد الآن بأنّك سوف تخرج سالمًا من بين سيوف جيش أهل الكوفة ورماحهم؛ لكن، هل يملك عزرائيل طريقة واحدة فقط لكي يقبض روحك؟ لا يا عزيزي! فقد تذهب لتنام في مكان ما، فإذا بحجر يهوي على رأسك، ليقتلك في الحين؛ فما الذي يُمكن فعله حيال ذلك؟ أو يتسلّل ميكروب إلى جسمك، ليُنهي أمرك في نفس اللحظة؛ وحينئذ، ماذا بوسعك أن تفعل؟ هل يُمكنك في تلك الحالة الاستمتاع ببستانك؟ وهل تظنّ بأنّك إذا لم تُساعد الإمام الحسين، فإنّك ستهنأ ببستانك؟

  • «وَلا راضِيًا مِنكَ بِالتَّقصِير».

  • لا، لا يُمكنك الادّعاء بأنّك كنت قاصرًا، وليس بمقدورك استجلاب رضى الله تعالى بتقصيرك؛ هيهات، هيهات، فالمسألة ليست بهذا النحو بتاتًا! يقول الإمام السجّاد: «مهما بقيت مصرًّا على خيالاتك وأحلامك، فإنّ المسألة لن تكون بذلك الشكل».

  • «أخَذَ عَلَى العُلَماء فى كِتابِهِ ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾»

  • أي: عليكم أن تبيّنوا الحقائق للناس، وتتحدّثوا معهم بكلّ صراحة وصدق، وتحترزوا عن الكتمان؛ أ فهل يوجد مجال للمراعاة هنا؟ ﴿وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾.

  • «وَاعْلَمْ أنَّ أدْنى ما كَتَمْتَ وأخَفَّ ما احْتَمَلْتَ أنْ آنَسْتَ وَحْشَة الظّالِمِ، وَسَهَّلتَ لَهُ طَريقَ الْغَيّ بِدُنُوِّكَ مِنْهُ حِينَ دَنَوْتَ، وإِجَابَتِكَ لَهُ حِينَ دُعِيتَ»‌.

  • والمراد من ذلك: أيّها الشقيّ، بدلاً من أن تنأى بنفسك عن الظالم، وعوضًا عن أن تعمل وحشةُ الارتباط به والاقتراب منه ومصاحبته على إبعادك عنه، وتُساهم هذه الوحشة في ابتعادك وانعزالك عنه، فإنّك تسبّبت بأعمالك تلك في أن تأنس به، ولا يعُد هو يشعر بالوحشة منك؛ كما أنّ صحبة الظالم لم تعُد بالنسبة إليك أمرًا موحشًا، ولا مخيفًا، وأصبحت غير مهتمّ بما يترتّب عليها، واعتدت عليها، واستأنست بها؛ وصرت حينما تذهب عند الظالم أو أهل الدنيا، لا تُبدي حساسيّة كبيرة تجاه ذلك، ولا يفرق لديك القيام بهذا الأمر، أو عدم القيام به؛ في حين أنّك في الماضي، كنت على خوف ووجل، وكنت تقول: «حذار أن أذهب إلى هناك! حذار أن أقترب من هؤلاء! حذار أن ألوّث نفسي بهم! حذار أن أتلبّس بهذه الدنيا!»؛ وأمّا الآن، فقد اختلف الأمر، فصرت تذهب، وتجلس، وتضحك، وتُدردش، وتتحدّث معهم، وتتردّد عليهم؛ لماذا؟ لأنّ هذه الأمور نتيجة لتلك؛ هذا، مع أنّه يُمثّل الحدّ الأدنى [من الجزاء]؛ وأمّا ما سيحصل في العالم الآخر، فلا حديث لنا عنه الآن!