انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.

صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه

12
  • وهذا بعينه ما يُشير إليه الإمام السجّاد بقوله:

  • «فَرَضَ لَكَ فى كُلِّ نِعمَه أنعَمَ بِمَا عَلَيكَ، وفي كُلِّ حُجَّة احْتَجَّ بِهَا عَليكَ الفَرْضَ فِيمَا قَضَى إلَّا ابْتَلَى شُكركَ في ذَلِك‌».

  • استعمال النعمة في طريق مخالف لوليّ النعمة خيانة له

  • ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾۱؛ وحينئذ، عوضًا أن يشكر الإنسان النعمة، فإنّه يأتي، ويخون وليّ نعمته، ويمشي في طريق مخالف لطريقه، ويضع النعم التي وهبه إيّاها تحت تصرّف أعدائه؛ وهنا، تصير المسألة مستعصية جدًّا، وخطيرة جدًّا، حيث يعمد الإنسان إلى الاستفادة والانتفاع من شخصيّة معيّنة عمرًا مديدًا، ويصل إلى مكانة علميّة خاصّة، ثمّ يلجأ بعد ذلك إلى تأييد أعداء تلك الشخصيّة، ويستعين بالفوائد التي جناها منها فيما يُخالف منهجها ومدرستها.

  • «وَأبْدَى فيهِ فَضْلَهُ عَلَيكَ فَقَالَ:

  • ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ولَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ﴾

  • فَانْظُرْ أيَّ رَجُلٍ تَكونُ غَدًا إذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يدَي اللَهِ، فَسَألَكَ عَن نِعَمِهِ عَلَيكَ كَيفَ رَعَيْتَهَا، وَعَنْ حُجَجِهِ عَلَيْكَ كَيْفَ قَضَيْتَهَا [وكيف تُريد أن تُدافع عن نفسك في المحكمة الإلهيّة أمام هذه الحجج الدنيويّة التي منحك الله تعالى إيّاها؟].

  • وَلا تَحْسَبَنَّ اللَهَ قابِلاً مِنكَ بِالتَّعْذِيرِ وَلا راضِيًا مِنكَ بِالتَّقصِير، هَيْهَاتَ هَيهاتَ لَيسَ كَذَلِكَ، أخَذَ عَلَى العُلَماء في كِتابِهِ إذْ قالَ: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ولا تَكْتُمُونَهُ﴾٢».

  • فلا تعتقد بأنّك تستطيع الإتيان بأيّ عذر؛ كلاّ، وأبدًا! كأن تقول: «آه! لقد كنت جائعًا! آه! لقد مورست عليّ ضغوط! آه! لم يكن الناس يهتمّون لحالي! آه! كانت عائلتي تُعاني من ضغوطات! آه! كانت ظروفي بهذا النحو؛ ممّا دفعني للدخول في نفس ما دخل فيه الناس!».. كلاّ، وأبدًا! أنّى لك ذلك! وهل يُمكنك أنّ تدّعي بكلّ سهولة بأنّك كنت تحت الضغط؟ أ فلم يكن غيرك أيضًا كذلك؟ فها هو خبّاب بن الأرَت؛ فقد كان من الصحابة الذين عانوا من التعذيب في صدر الإسلام؛ وفي عهد عمر بن الخطّاب، قال له عمر يومًا: «يا خبّاب، لقد سمعت أنّك تعرّضت لتعذيب شديد؛ فارفع ثيابك لأرى كيف هو ظهرك»؛ وبمجرّد أن رفع ثوبه، أعرض عمر بوجهه عنه، ولم يتمكّن من النظر إليه؛ هذا، مع أنّه مرّت سنوات عديدة على تعذيبه! لقد كان هؤلاء بهذا النحو يا عزيزي! فلا تعتقد بأنّ المسألة... «وَلا تَحْسَبَنَّ اللَهَ قابِلاً مِنكَ بِالتَّعْذِيرِ»؛ فهل تُريد أن تأتي بالأعذار، وتقول: «لو أنّني لم أتصرّف بتلك الطريقة، لاضطربت أوضاعي.. يا ابن رسول الله، إذا جئت معك، سوف يُصادر منّي عبيد الله بن زياد بستاني في الكوفة، ويقضي على عائلتي، ويُمارس عليها الضغوط، فيظلّون جياعًا!».

    1. سورة إبراهيم، مقطع من الآية ۷.
    2. - سورة آل عمران، مقطع من الآية ۱۸۷.