
صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه
في هذه المحاضرة التي عقدها آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ استمرارًا لشرح فقرة «فَإنْ أرَدتَ العِلمَ، فَاطْلُبْ أوّلاً في نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ» من حديث عنوان البصريّ الشريف، تابع سماحته الحديث عن أهمّية التحقّق بالعبوديّة قبل طلب العلم؛ مشيرًا في ضمن ذلك إلى أنّ أعمال الإنسان الحسنة أو السيّئة ترجع إلى صفاته الحميدة والدنيئة، وإلى خطورة عدم الانتباه إلى هذه الصفات، والتي لها القدرة على تغيير مصير الإنسان الذي يجده نفسه فجأةً يقف في صفّ الظالمين، ومواجهة الحقّ والدين.
صفات الإنسان الباطنيّة ودورها في تحديد سلوكه
10فهذه هي أوضاعنا الحالية.. لماذا؟ لأنّ رواية عنوان البصريّ الواردة عن الإمام الصادق مدفونة في المكتبات؛ فمن هو الذي يعمل بها؟ إنّه العلاّمة رحمة الله تعالى الذي كان يُطالعها في النجف مرّتين أسبوعيًّا؛ لكن، ماذا عن البقيّة؟ هل طالعوها أيضًا؟ فكم عدد المرّات التي طالع فيها هذه الرواية أولئك الذين بلغوا السبعين أو الثمانين أو الستّين أو التسعين؟ أقسم بالله تعالى لو أنّهم كانوا يُطالعونها، لأثّرت فيهم! فهذه المسألة مهمّة، حيث على الإنسان أن يُسلّم، ويتوكّل، ويكون من أهل التفويض؛ وهي أمور لا تحصل بمجرّد لقلقة اللسان؛ فكلّما تقدّم الإنسان إلى الأمام من دون عبوديّة، صار الخطر عليه أكبر، وترتّبت على ذلك مفاسد أكثر؛ وكلّما أسرع في إيقاف هذه المسألة، وحقّق في نفسه كلام الإمام الصادق، تغيّر الأمر بالنسبة إليه، حيث يُقال في هذا المجال: إيقاف الضرر في أيّة مرحلة يُعدّ غنيمة.
رسالة الإمام السجّاد عليه السلام إلى محمّد بن مسلم بن شهاب الزهريّ
تذكّرت اليوم رواية منقولة عن الإمام السجّاد أوردها المرحوم المجلسيّ في الجزء السابع عشر من بحار الأنوار، والذي يتضمّن مواعظه عليه السلام؛ فحينما أخذت في الصباح هذا الكتاب لمطالعته، عثرت على هذه الرواية، فعزمت على قراءتها للأصدقاء؛ وهي رواية مهمّة جدًّا؛ ولو أنّ خطاب الإمام موجّه فيها إلى عالم من علماء البلاط المروانيّ اسمه محمّد بن مسلم الزهريّ، وهو صاحب علم غزير، حيث كتب عليه السلام إليه هذه الرسالة، لإنقاذه، ومساعدته. ولا يخفى أنّني لن أخوض في شرح عبارات هذه الرواية، بل سأقتصر على التبرّك بذكر كلمات الإمام عليه السلام، مع ترجمة مختصرة لها؛۱ على أنّ نتحدّث إن شاء الله تعالى عن هذه الفقرات في وقت مناسب، إذا سنحت الفرصة لذلك.
«كِتابُه عليه السّلام إلى مُحمَّد بنِ مُسلمٍ الزُهْريّ يعظه»
فقد كان الزهريّ من كبار العلماء في عهد الإمام السجّاد عليه السلام، وكان منحرفًا عن منهج أمير المؤمنين عليه السلام وسيرته، وقدّم الكثير من الخدمات لبني أمّية، واضطلع بدور كبير في تأييد الخلفاء الأمويّين، وتشييد أركانهم.
«كَفانا اللَهُ وإيّاكَ مِنَ الْفِتَنِ ورَحِمَكَ مِنَ النّارِ»
- ونحن سنسعى من جهتنا إلى إيراد نفس عبارات الرواية الشريفة، مع تعريب الكلمات التي قد تظهر منها زيادة على أصل النصّ مع وضعها بين معقوفتين. المعرّب
