انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

15٬891
عنوان البصري
الجلسات

ما هو السبب في خفاء حقيقة العبوديّة؟ ما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ كيف يُمكن للإنسان التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ ما هو الملاك في موافقة الأفعال أو مخالفتها لحقيقة العبوديّة؟ وما هي الآثار السلبيّة لعدم التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتتمّة شرح فقرة فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ مستشهدًا في ضمن ذلك ببعض القصص الشيّقة عن المعصومين عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم.

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

الوصف:

ما هو السبب في خفاء حقيقة العبوديّة؟ ما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ كيف يُمكن للإنسان التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ ما هو الملاك في موافقة الأفعال أو مخالفتها لحقيقة العبوديّة؟ وما هي الآثار السلبيّة لعدم التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتتمّة شرح فقرة فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ مستشهدًا في ضمن ذلك ببعض القصص الشيّقة عن المعصومين عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

7
  • الأنانيّة تقع في الطرف المقابل للعبوديّة

  • {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}؛ أي أنّ فضل الله تعالى هو الذي شملك، حتّى أصبحت تتعامل بلين ولطف مع أولئك الكفّار والمشركين الذي كانوا مستعدّين لكي يُضحّوا بأرواحهم، ولا يتخلّوا عن اللات والعزّى؛ وأنا جادّ في كلامي هذا! {ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}، فمن أين تأتي الفظاظة؟ إنّ السبب في تسمية أبي جهل بهذا الاسم هو كونه قد بلغ من الجهل (المركّب) وخفاء المسائل عنه درجةً، بحيث لم يكن بوسع أيّ كلام أن ينفذ إلى عقله، ولم يكن بالإمكان التحدّث معه بتاتًا؛ فقد وضع بينه، وبين الرسول والحقّ ستارًا يُضاهي سدّ الإسكندر؛ فصدّه ذلك عن نفوذ الكلام إلى سمعه؛ أي أنّه لم يكن يتجاوز أبدًا الغشاء الطبليّ، ولم يصل بتاتًا إلى العصب السمعيّ؛ ففي معركة بدر، قُتل أبو جهل؛ وقد أرادوا أن يفصلوا رأسه عن جسده؛ ويبدو أنّ ذلك حدث في معركة أحد؛ فانظروا ما الذي تفعله هذه الأنانيّة! ففي أحد الأيّام، كان العلاّمة رحمة الله تعالى عليه يتحدّث عن قصّة أبي جهل، فقال: «انظروا أيّها السادة ما الذي تفعله هذه الأنانيّة!»، بحيث نراه يُرجّح موته على الأنانيّة التي حُبس فيها، ويقول: «إذا أردتم أن تحتزّوا رأسي، فاقطعوه من تحت العنق»، حيث كان يتّصف مثلاً بنوع من الأبّهة، ويتّوفّر على مظهر خاصّ؛ فلم يكن يقبل بقطع رأسه من فوق، بل طلب منهم قطعه مع الرقبة؛ أي أنّه لا يُفكّر بأنّه سيموت الآن؛ بمعنى أنّ نفسه ترى ذاتها باقية؛ وإلاّ، فإنّ الإنسان حينما يرتحل عن هذا العالم، فإنّه يرحل؛ وحينئذ، ما معنى أن توصي بهكذا أمور بعد موتك؟! فأنت سوف تموت الآن! لا، لأنّه يرى هذه الأنانيّة مستمرّة، ويُريدها أن تبقى كذلك؛ وهنا، حينما نرى بعض الأفراد يرتحلون عن هذا العالم، فإنّنا نشاهد أحيانًا حتّى بعض الأمور غير اللائقة في ضمن وصاياهم؛ فما هو سبب ذلك؟ سببه أنّه يُريد المحافظة على تلك الأنانيّة واستمرارها؛ فجاء ذلك [الصحابيّ]، واحتزّ رأسه من فوق، ومن أصل العنق. لقد كانت هناك عادة سائدة بين العرب تقضي بأنّه إذا وجّه أحدٌ دعوةً للمبارزة في الميدان، بقوله: «هل من مبارز؟»، فإنّه لا يُدير وجهه، ولو أتى الخصم من الخلف؛ فقد يأتي خصمه من وراء، ويضربه بالسيف، ويقتله؛ ومع ذلك، فإنّه لا يُدير وجهه للخلف، بل يقول: «إذا كنت رجلاً، فبارزني وجهًا إلى وجه»؛ فانظروا إلى ماذا يُمكن أن تفعله هذه الأنانيّة؛ حيث جاء في تاريخ العرب أنّ المحارب يقول: «إن كنت رجلاً، عليك أن تواجهني من أمام؛ فلن أدير رأسي، ولو ضربتني وقتلتني!»؛ فنراه هنا يُرجّح أنانيّته على القتل؛ فكيف يتسنّى للإنسان أن يصل إلى هذه المستوى؟! وحينئذ، هل يُمكن لمثل هذا أن يرضخ للحقّ؟ وهل بوسعه نيل عبوديّته؟

/ 380