انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما هو السبب في خفاء حقيقة العبوديّة؟ ما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ كيف يُمكن للإنسان التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ ما هو الملاك في موافقة الأفعال أو مخالفتها لحقيقة العبوديّة؟ وما هي الآثار السلبيّة لعدم التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتتمّة شرح فقرة فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ مستشهدًا في ضمن ذلك ببعض القصص الشيّقة عن المعصومين عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم.

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

8
  • وهنا، تبرز هذه المسألة المهمّة، وأنّه على الإنسان أن يصطحب معه تلك العبوديّة في كلّ موضع يكون فيه؛ فإذا كان طبيبًا، وأراد أن يُؤدّي وظيفته، فإنّ عليه أوّلاً أن يُحقّق في نفسه حقيقة العبوديّة، وبعد ذلك، يلجأ للجراحة، والفحص، وكتابة الوصفة الطبّية، وأمثال ذلك؛ لأنّ الذي سيكتب الوصفة عندئذ سيكون عبدًا، والذي يُجري تلك العمليّة الجراحيّة سيكون عبدًا؛ وهكذا، في بقيّة القضايا والمسائل؛ وحينئذ، إذا استمرّت هذه المسألة، فإنّه ستصير ملكة للإنسان؛ فتتغيّر أحواله. إنّ السبب من وراء تأكيد المرحوم العلاّمة مرارًا وتكرارًا على مسألة المراقبة هو عدم وجود من يلتزم بها؛ وحتّى إذا فكّرنا فيها، فإنّنا نُفكّر فيها لمدّة دقيقة واحدة طيلة الأربعة وعشرين ساعة، ثمّ ينتهي الأمر؛ فتخطر على بالنا للحظة واحدة، وبعد ذلك تنتهي المسألة؛ ومن هنا، فإنّ أوّل شرط لطلب العلم هي ضرورة انكشاف حقيقة العبوديّة؛ فما دامت هذه العبوديّة لم تتحقّق بعدُ في الإنسان، فإنّ هذه العلوم (وهي علوم إلهيّة) سيكون لها تأثير عكسيّ في نفسه.

  • باران كه در لطافت طبعش خلاف نيست‌***در باغ لاله رويد ودر شوره‌زار خس‌
  • [يقول: إنّ المطر الذي يتّفق الكلُّ حول لطافة طبعه قد أنبت في الحدائق أزهار الزنبق، وأخرج من الأرض السبخة الحشائش والأشواك‌]

  • الآثار السلبيّة لعدم التزكية والتحقّق بحقيقة العبوديّة

  • ولدينا في الآيات الشريفة أنّه: {وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا}، حيث إنّ جميع العظماء السابقين واللاحقين وعلماء الأخلاق أوصوا بضرورة التزكية في البداية، وقبل الحركة والشروع في طلب العلم؛ مع أنّ المراد من التزكية هي العبوديّة ذاتها؛ كما قالوا أيضًا: إنّ هذه المسألة [أي العلم] لا يُمكن وجودها أبدًا من دون ذلك المعنى وتحقّقه في النفس؛ وقد سألت العلاّمة رحمة الله تعالى عليه مرارًا وتكرارًا: «يا سيّدي! لماذا فلان بهذا النحو؟ لماذا تُعامله مثلاً بطريقة مختلفة؟»، فكان يقول: «أيّها السيّد! إنّ هؤلاء ليسوا من أهل التسليم؛ فهم يأتون إلى هنا لمجرّد الاطّلاع على بعض الأحوال والأوضاع، ومشاهدة عدد من المسائل؛ لكنّهم يظلّون متقوقعين داخل أفكارهم وأنانيّتهم الخاصّة». فأحيانًا، قد يأتي أحدهم، ويكون باحثًا عن الحقائق، غير أنّه يفتقر إلى الهمّة اللازمة للعمل بهذه الحقائق؛ فهذه مرتبة؛ لكن، أحيانًا أخرى، قد يكون أحدهم غير متوفّر منذ البداية على حالة التسليم هذه؛ وحينئذ، هل ستكون هناك نتيجة متوخّاة من تردّده على ذلك العظيم؟