انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما هو السبب في خفاء حقيقة العبوديّة؟ ما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ كيف يُمكن للإنسان التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ ما هو الملاك في موافقة الأفعال أو مخالفتها لحقيقة العبوديّة؟ وما هي الآثار السلبيّة لعدم التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتتمّة شرح فقرة فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ مستشهدًا في ضمن ذلك ببعض القصص الشيّقة عن المعصومين عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم.

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

6
  • وَ كُلٌ يدّعِي وَصْلًا بِلَيلى

  • فنرى كلّ واحد يأتي ويدّعي مسألة لنفسه؛ وهذا أمر واضح؛ وحينئذ، يأتي الإنسان، وماذا يفعل؟ يقول: «لا يا سيّدي! لولاي أنا، لبقيت كلمات المرحوم العلاّمة مجهولة؛ ولولاي أنا، لما تسنّى لأيّ أحد شرحها وتفسيرها؛ ولولاي أنا، لبقيت تلك البحار والجبال من العلم مستورة وراء السحب من دون أن يتمكّن أيّ أحد من الاطّلاع عليها ـ حيث سعى الكثير فعلاً لإبقائها مخفيّة ـ ولولاي أنا، لـ ...»؛ لا، يا سيّدي! هذا غير صحيح، ولا ينبغي علينا أن نخدع أنفسنا؛ فلماذا لا نتحدّث بصدق؟ لأنّ الإنسان لن يلحقه أيّ ضرر جرّاء الصدق. فمن دون مجاملة، إنّ كتب المرحوم العلاّمة هي التي أتت بكم إلى هنا؛ ولهذا، ما دمت أمشي في نفس هذا الطريق، فإنّكم ستأتون إلى هنا لمجرّد أنّني صاحبتُ ذلك العظيم لعدّة أيّام؛ وتقولون: «حسن جدًّا، تعالوا بنا لنرى ما الذي ينقله عن ذلك العظيم، وما هي القصص التي يحكيها عنه، والآراء التي ينقلها عنه»؛ فهذه هي حقيقة المسألة، وإلاّ، فليس من المعلوم أن تنفعكم أفكاري الشخصيّة الفارغة، والكثير من الأشياء التي تملأ ذهني في شيء؛ وحتّى أنا، إذا أردت ألاّ أكون خائنًا، عليّ أن آتي بكلامه هو، لا بكلامي أنا؛ وأقول هذا من دون مجاملة!

  • ومن هنا، علينا أن نُصحّح تفكيرنا؛ فمن هذه الناحية، تبقى مسألة العلاقة بالله تعالى، والتعلّق بمبدأ الوجود محفوظة في محلّها؛ فلا ينبغي علينا أن نغفل أبدًا عن تلك الأنفاس الطاهرة للمرحوم العلاّمة التي جمعت بيننا هنا؛ وحينما آتي وأجلس هنا، ويُحضرون الميكروفونات، ويضعونها أمامي، عليّ أن أنتبه على الفور؛ وهذا هو معنى التمرين. فحينما أذهب للدرس، ويأتي بقيّة الرفقاء، عليّ قبل أن أبدأ الدرس أن أستحضر أوّلاً: فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ، ثمّ أشرع فيه بعد ذلك؛ وعندما أكون جالسًا مع بعض الأفراد، ويطرحون عليّ سؤالاً، فقبل أن أسترسل في الكلام كالعندليب، وأتفوّه بكلّ ما يحلو لي، ماذا عليّ أن أفعل؟ عليّ أن أستحضر هذه المسألة في بالي أوّلاً، لا أن أتقدّم إلى الأمام، وأتقدّم، وأتقدّم، إلى أن أكتشف فجأةً بأنّني بلغت إلى موضع توجد بينه، وبين ما كنت أريد قوله فاصلة كبيرة؛ فما هو سبب ذلك؟ سببه الغفلة؛ أي أنّك سلكت هذا الطريق عن غفلة؛ وأمّا إذا احترزت عن ذلك منذ البداية... كما أنّ الإمام الصادق يقول أيضًا: أوّلًا؛ فيا أيّها السيّد الذي تريد أن تبدأ الدرس، ماذا يجب عليك أوّلاً؟ ينبغي عليك دائمًا أن تطلب في نفسك حقيقة العبوديّة؛ وحينئذ، سوف ترى بأنّ كلامك قد تغيّر، واختلف عن السابق؛ ويا أيّها السيّد الذي يرغب في الذهاب إلى المتجر والسوق، حينما تُريد أن تقول بسم الله، وتفتح باب دكّانك، ابحث في نفسك عن حقيقة العبوديّة، وسوف تكتشف بأنّ معرفتك بالمشترين وبالناس قد تغيّرت، واختلفت عن الأمس؛ ويا أيّها السيّد الذي يُريد أن يدخل إلى منزله عند أهله وزوجته وأولاده، لا يأتي على بالك أبدًا بأنّك تحكمهم من مقام العلوّ والاستعلاء وأمثال ذلك؛ لا يا عزيزي! فهذا أمر محفوف بالمخاطر؛ ولهذا، حينما تفتح الباب، قبل أن تلج إلى الداخل، وتُسلّم على زوجتك، وتستقبلها بوجه مبستم، عليك أن تستحضر أوّلاً بأنّك عبد؛ فلا تتفوّه بأيّ كلام كيفما كان، ولا تتعامل مع ابنك كيفما يحلو لك؛ لأنّه عبد لله تعالى، ولو كان عمره ثلاث سنوات؛ ولهذا، ينبغي عليك أن تعمل بمقتضى تكليفك؛ لأنّ مسألة التكليف مختلفة عمّا نحن فيه، حيث يتعيّن على الإنسان أن يلتزم بالقوانين في هذا المجال، بل وحتّى إعمال الشدّة أحيانًا؛ إذ ينبغي الالتزام بهذه المسائل بحسب ما يقتضيه التكليف؛ غاية الأمر أنّ إعمالك للشدّة ينبغي أن يكون خاضعًا للعبوديّة، وليس للأنانيّة؛ كأن تقول مثلاً: «أنا زوجك، وعليك أن تُصغي لكلامي!»؛ فهذا غير صحيح، أو أن تقول: «بما أنّني زوجك، فإنّ طاعتي واجبة عليك؛ وإلاّ، إذا فعلت كذا، سأفعل كذا.. اذهبي خارجًا، وأنت تعال إلى الداخل، وافعل كذا»؛ وحينئذ، ماذا ستفعل هذه المرأة؟ ستشعر في نفسها بالحقارة، وتقول: «هل هذا هو السلوك؟ أنا سوف ...». لكن، إذا عثرت على حقيقة العبوديّة، فإنّك ستدخل إلى البيت بنظرة العبوديّة، وتتعامل مع أهلك بهذه النظرة، وتعثر على أُذن أخرى لتصغي بها إلى كلامهم، وسوف تسمع المسائل بطريقة مغايرة ومختلفة عن الأمس، وتصبح ليّنًا، وسلِسًا.