انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

0
عنوان البصري
عنوان البصري
الجلسات

ما هو السبب في خفاء حقيقة العبوديّة؟ ما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ كيف يُمكن للإنسان التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ ما هو الملاك في موافقة الأفعال أو مخالفتها لحقيقة العبوديّة؟ وما هي الآثار السلبيّة لعدم التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتتمّة شرح فقرة فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ مستشهدًا في ضمن ذلك ببعض القصص الشيّقة عن المعصومين عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم.

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

5
  • وهنا، يأتي قوله عليه السلام: فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقة العُبوديَّة؛ فعلينا في البداية أن نأتي بهذه العبوديّة الخفّية، ونُجلّيها لأنفسنا؛ وأن نُحضر هذه العبوديّة التي غفلنا عنها، وهذه الحالة التي سَلَونا عنها؛ والتي تجعلنا عبيدًا لله تعالى، وأن نُدركها، ونتمرّن عليها، حيث يتوجّب على الإنسان أن يُمرّن نفسه عليها باستمرار.

  • ضرورة تمرين النفس على التحقّق بحقيقة العبوديّة

  • ولهذا، فإنّ عبارة: : فَاطْلُبْ أوّلًا ليس المراد منها أن تستيقظ في الصباح، وتبدأ في التفكير في هذا الأمر: يا عباد الله! {قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى‌ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً}۱؛ لا! لأنّ المسألة يا سيّدي لا تنحلّ دفعةً واحدة! بل تحتاج إلى عمل، ومشقةّ، حيث ينبغي تذكير النفس بها كلّ خمسة دقائق؛ لأنّ النفس ترغب كثيرًا في التنصّل من هذا الأمر، وتسعى للذهاب يُمنةً ويسارًا حتّى تتغافل عنه بكلّ هدوء؛ كما أنّ الشيطان ولله الحمد يُساعدها في ذلك كثيرًا، ويضع بين يديها مختلف الطرق والوسائل، ويُعلّمها أسلوب العمل؛ وحينئذ، ماذا يتوجّب على الإنسان فعله؟ ينبغي عليه المجاهدة، بحيث كلّما حاولت النفس الدخول من باب معيّن، أغلقه الإنسان في وجهها، إلى أن يسدّ أمامها جميع الأبواب والنوافذ؛ ففي تلك الحالة فقط تستسلم النفس؛ أي حينما يُغلق في وجهها أبواب: «أنا هو فلان، وأنا بهذا النحو..».

  • وفي هذا المقام، سوف أطرح عليكم مسألة من دون أيّة مجاملة أو مواربة؛ ولنبدأ بأنفسنا أوّلاً؛ فنحن ولله الحمد قد أتينا إلى هنا بأجمعنا؛ أي جميع الرفقاء، والأصدقاء، والأحبّاء، والأفراد الذين يشعرون بالألم، ويحسّون بالمرض، ويعلمون بمعاناتهم من نقص وفراغ، حيث وفّقنا الله تعالى للتعرّف على أحبابه، والأنس بهم؛ وهذا أقوله بجدّ، ومن دون أيّة مجاملة، واللَه عَلى ما أقولُ وَكيلٌ بأنّني لا أجامل هنا؛ فصحيح أنّ الرفقاء يُبرزون لطفهم ومحبّتهم [بالنسبة لي]، لكن، إذا سُئلوا: «هل إنّ السبب الحقيقيّ لإتيانكم إلى هنا هو السيّد محمّد محسن الطهرانيّ، أم العلاّمة السيّد محمّد الحسين رحمة الله تعالى عليه؟»، فإنّ الجميع بلا استثناء سيُجيب: «أتينا لأجله»؛ وإلاّ، فمن أكون أنا؟! فأنا ابنه وأنتسب إليه من الناحية الظاهريّة، غير أنّني لا أعدو كوني طالبًا مثل الآلاف من الطلبة؛ وفي هذه الحالة، ما هي القوّة التي جذبتكم إلى هنا؟ وما هي الحالة التي ساهمت في اجتماعكم في هذا المكان؟ فليست هي علاقتكم بي أنا؛ فما هي إذن؟ إنّ كتب العلاّمة رحمة الله تعالى عليه، ونفسه هي التي تقف وراء هذه المسألة! وهل تعلمون ما هو الدليل على ذلك؟ الدليل عليه أنّه لو أنّني أردت أن أطرح منهجًا مخالفًا لمنهج المرحوم العلاّمة ـ وقد تكون لي الأهليّة والقابليّة العلميّة لذلك! ـ ، فماذا كنتم ستفعلون؟ ستتركونني، وتدعوني جانبًا، وتقولون: أيّها السيّد! لقد طالعنا كتب العلاّمة رحمة الله تعالى عليه؛ فتفضّل على بركة الله: إذا كان كلامك موافقًا لها، فنحن معك؛ وأمّا إذا كان كلامك معارضًا لها، [فلا شأن لنا بك]؛ لأنّك لن تكون حينئذ مختلفًا عن بقيّة الخطباء والمتكلّمين؛ وهم كُثر في هذا البلد.. 

    1. سوره الزمر، صدر الآية ٥٣.