انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

0
عنوان البصري
الجلسات

ما هو السبب في خفاء حقيقة العبوديّة؟ ما معنى أنّ السالك لا يُذنب؟ كيف يُمكن للإنسان التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ ما هو الملاك في موافقة الأفعال أو مخالفتها لحقيقة العبوديّة؟ وما هي الآثار السلبيّة لعدم التحقّق بحقيقة العبوديّة؟ هي أسئلة سعى سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لتتمّة شرح فقرة فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ من حديث عنوان البصريّ الشريف؛ مستشهدًا في ضمن ذلك ببعض القصص الشيّقة عن المعصومين عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم.

حقيقة العبوديّة وكيفيّة تحقّق الإنسان بها

2
  •  

  • أعوذُ بِاللَه مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم‌

  • بِسمِ اللَه الرَّحمنِ الرَّحيم‌

  • وَصَلَّى اللَه عَلى سَيَّدنا وَحَبيبِنا، أبي ‌القاسِمِ المُصطَفى مُحمَّد

  • وَعَلى آلِه الأطْيَبينَ الأطهَرين الهُداةِ المَعصومين‌

  • لاسِيَّما بقيَّةِ اللَه في الأرَضين، أرواحُنا لِتُراب مقدَمِهِ الفداء

  • وَاللَعنة عَلى أعدائهم وَمُخالِفيهم ومُنكِري حُقوقِهِم وَفَضائِلِهِم وَمَناقِبِهم‌

  • إلَى يوم الدّين‌

  •  

  • فَإنْ أرَدتَ العِلمَ فَاطْلُبْ أوّلًا فى نَفسِكَ حَقيقةَ العُبوديَّةِ، واطْلُبِ العِلمَ بِاستِعمالِه، واستَفْهِمِ اللهَ يفْهِمْكَ.

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام: إذا أردت طلب العلم، فالتمس في نفسك أوّلاً حقيقة العبوديّة، واسع نحوها، ثمّ اطلب العلم بعد ذلك، واجعل هدفك من طلبك للعلم هو استعماله، وليس مجرّد تجميع بعض الأفكار والمعلومات، وتكديس عدد من المحفوظات في داخلك؛ لتكون بذلك نفسُك وصدرك مثل الكتاب الذي يتضمّن بين دفّتيه هذه المسائل والعلوم.

  • خفاء حقيقة العبوديّة ومعنى أنّ السالك لا يُذنب!

  • لقد بيّنا في الجلسات السابقة لماذا قال الإمام الصادق عليه السلام: «عليك في البداية أن تلتمس حقيقة العبوديّة وتطلبها في نفسك»؛ فماذا تكون حقيقة العبوديّة هذه؟ وهل هي أمر خفيّ حتّى يسعى الإنسان للبحث عنها؟ نعم، إنّها أمر خفيّ؛ وإلاّ، لو كانت واضحة، وبيّنة لجميع الناس، لما طرأت كلّ هذه المشاكل، ولكان الجميع عبيدًا؛ فلو كان العبد يرى نفسه مِلكًا طِلقًا لمولاه، ويعلم بذلك حقيقةً، لما تمرّد أبدًا؛ إذ ما هي علّة التمرّد؟ هي الاستقلال، وإظهار الآراء الشخصيّة، وإبراز النفس في مقابل الله تعالى؛ فهذه هي حقيقة التمرّد.. {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ}؛ أي كلّ ذنب يقترفه الإنسان. في أحد الأيّام، قلت للمرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه: «يا سيّدي، لقد ارتكبنا العديد من الذنوب»؛ وقد كنت أبلغ حينئذ السابعة عشرة من العمر؛ فقال لي: «إنّ السالك لا يُذنب؛ وأمّا هذه التي تتحدّث عنها، فهي أخطاء وزلاّت؛ والزلاّت من لوازم البشريّة»؛ وهذا يعني أنّه كان يُطلق اسم العصيان والذنب والمعصية على مرتبة التمرّد، وليس على الأخطاء التي تحصل نتيجةً للحماقة، والأعمال الصبيانيّة، والنوازع البشريّة، وأمثال ذلك. {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}. وأمّا إذا تمرّد الإنسان على الله تعالى، فإنّ ذلك لا يُغتفر؛ ولا تظنّوا بأنّ إظهار الشرك والاعتقاد بوجود مؤثّر في مقابل الباري عزّ وجلّ هو [فقط] عبادة الأصنام، والثنويّة، والإيمان بيزدان وأهريمن۱؛ لا! لأنّ هذه الآية عامّة ومطلقة بالنسبة للموارد التي يصرف فيها الإنسان توجّهه عن الله تعالى إلى غيره؛ فهذا هو معنى الشرك؛ ويبقى أنّ الأمر قد يختلف في بعض المسائل الجزئيّة، والتي سنتحدّث عنها حين التطرّق لعبارة: واطلُب العِلمَ باسْتعماله؛ لكنّني لا أظنّ بأنّنا سنتمكّن من الوصول إليها اليوم، حيث سنرى وجود اختلاف بين درجات استعمال العلم بحسب اختلاف الأفراد، وأنّ الناس يختلفون في المستوى من حيث استخدامهم لهذا العلم، وتطبيقهم له، وتأثّرهم به، بل وامتزاجهم واعتجانهم به.

    1. يزدان هو إله النور وخالق الخير، وأهريمن هو إله الظلمة وخالق الشرّ عند الثنويّة (راجع: كشّاف اصطلاحات الفنون، ج ۱، ص ٩۱٣). المعرّب